وزراء إسرائيليون يعلنون خططهم الوحشية علنًا.. فلماذا لا يأخذهم العالم على محمل الجد؟
وزراء إسرائيليون يعلنون خططهم الوحشية علنًا.. وفقًا لمقال رأي نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية بقلم الكاتبة نسرين مالك، تظل الفجوة بين ما يتعرض له الفلسطينيون فعليًا وردة الفعل الدولية المناسبة فجوة هائلة، لكنها اليوم اتسعت لدرجة تبتلع الواقع نفسه.
ففي وقت تتصاعد فيه تراخيص تصدير السلاح لإسرائيل من دول مثل ألمانيا،
يبقى الحديث عن إجراءات أشد صرامة وعقوبات من جانب دول أوروبية أخرى مجرد كلام،
بينما يستمر القتل في غزة، ويبقى الفلسطينيون محاصرين في الضفة الغربية،
فيما يبدد اليمين السياسي الإسرائيلي أي شك حول نية هذه الانتهاكات عبر إعلانه علنًا عن آماله وخططه.
تصريحات صادمة من وزراء بارزين خلال أيام معدودة
في عيّنة من الأيام القليلة الماضية فقط، فصّل وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يوم الخميس خطة للتطهير العرقي غير القانوني لجميع الفلسطينيين من قطاع غزة، ونشر مقطع فيديو مولّدًا بالذكاء الاصطناعي،
حُذف لاحقًا، يظهر رجالًا فلسطينيين يدخلون حزام نقل نحو الاحتجاز ثم يخرجون منهكين وباكين.
وقبل أيام قليلة أيضًا، صرّح وزير الدفاع إسرائيل كاتس بأن بلاده “منظمة ومستعدة” لطرد الفلسطينيين من غزة “بكل السبل الممكنة”.
مسرحية سياسية متواصلة تفقد مصداقيتها يومًا بعد يوم
يستمر هذا المشهد المروع في التكشف بشكل يومي، فبينما يعد “مجلس السلام” بأن غزة ستُعاد “إعمارها لصالح” سكانها،
يكرر سياسيون إسرائيليون بثبات وتواتر لافتين فكرة عدم السماح لهؤلاء الفلسطينيين أنفسهم بالازدهار،
بما يجعل هذه التصريحات مثار سخرية من واقعها المعلن. وفي الشهر الماضي،
أشار رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق جيورا آيلاند إلى أن قبول إسرائيل بخطة دونالد ترامب ذات النقاط الخمس عشرة كان مجرد تكتيك عسكري مؤقت لا سلام طويل الأمد،
قائلاً: “ليس لإسرائيل مصلحة في إعادة إعمار غزة، من الأفضل لنا أن تظل مدمرة لأجيال قادمة”.
من هامش اليمين المتطرف إلى مقعد وزاري محتمل
يقترب موشيه فايغلين، الذي وصفته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” سابقًا بأنه “منبوذ من اليمين المتطرف”،
من الحصول على مقعد في مجلس الوزراء نتيجة تحالف مع حزب الصهيونية الدينية بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وفي مقابلة أخيرة،قال فايغلين إن من لا يرغب في مغادرة غزة يجب إجباره على ذلك
“بكل السبل الممكنة، سنقطع عنه أنابيب المياه على سبيل المثال”.
وزراء يمتلكون صلاحيات تنفيذية فعلية وليسوا مجرد أصوات هامشية
كثيرًا ما يصرف النظر عن هذا النوع من الخطاب الصادر من داخل صفوف الحكومة نفسها باعتباره غير ممثل للدولة الإسرائيلية،
أو يعتبر مجرد خطاب انتخابي مبالغ فيه في ظل انتخابات مقبلة.
غير أن شخصيات مثل بن غفير وكاتس ليست أصواتًا هامشية، بل وزراء يحملون حقائب تنفيذية عالية التأثير،
الأمن والدفاع، وقد استخدماها فعليًا لدفع سياسات تتطابق مع تصريحاتهما.
سياسات ملموسة تترجم الخطاب إلى واقع فعلي
أعاد بن غفير فتح سجن “راكيفيت” تحت الأرض، الذي أُغلق في ثمانينيات القرن الماضي لكونه غير إنساني،
ونجح في تمرير عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المدانين بهجمات إرهابية،
واحتفل بهذا التشريع بكعكة على شكل حبل مشنقة.
وتوثّق تقارير واسعة حالات تعذيب واعتداء جنسي داخل السجون الإسرائيلية،
وهو ما أدرج إسرائيل على القائمة السوداء الأممية للعنف الجنسي في مناطق النزاع.
وكما يحب بن غفير أن يقول: “وعدنا ونفذنا”.
من جانبه، وافق كاتس على أكبر توسع استيطاني في الضفة الغربية منذ عقود،
مبررًا ذلك بأنه “يمنع قيام دولة فلسطينية تهدد إسرائيل”،
كما دفع مؤخرًا نحو تقنين مزارع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية،
وأمر بنقل صلاحيات إنفاذ القانون هناك إلى الشرطة الإسرائيلية، في خطوة تُعد تحركًا خفيًا نحو الضم الفعلي.
فجوة بين الخطاب الداخلي والتبرير الموجه للخارج
كما كتب عضو الكنيست أحمد الطيبي في صحيفة “هآرتس” في وقت سابق من هذا العام،
فإن ثمة وهمًا يقبع في صميم السياسة الإسرائيلية،
حيث تسير محاولات الساسة لتفسير سياساتهم وتبريرها أمام الرأي العام الدولي وكأن “العنصرية والتطرف اللذين يقودان سياسة الحكومة الآن موجودان فقط على الهامش”،
بينما هما في الحقيقة في صميم الدولة نفسها.
تساؤلات جوهرية حول مستقبل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة
حتى لو كانت بعض التصريحات الأكثر تطرفًا مجرد دعاية انتخابية،
فإن ذلك يطرح سؤالًا حول حدود الخطاب المسموح به في البلاد إذا كانت الحملة الانتخابية قائمة على التطهير العرقي الجماعي.
وماذا يعني ذلك ليس فقط لمستقبل غزة،بل لجميع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة الذين يرزحون تحت وطأة هدم المنازل والمستوطنين المسلحين والضم الفعلي للضفة الغربية؟
أقلية تمتلك أدوات السلطة دون رادع داخلي حقيقي
حتى لو كانت هذه الشخصيات تمثل أقلية،
سواء من حيث المقاعد التي تشغلها في الكنيست أو العدد النسبي لمن صوتوا لها، فإنها لا تزال تمسك بأدوات السلطة،
دون وجود تعبئة داخلية جوهرية ضدها، وسط عجز أو عدم رغبة من بقية المنظومة السياسية في كبح جماحها.
وهذا التفاوت حول حجم قاعدتها الانتخابية أو مدى تمثيلها للإسرائيليين عمومًا لا يغيّر شيئًا من مصير الفلسطينيين الذين منحت لهذه الشخصيات سيطرة تنفيذية عليهم.
ازدواجية معايير صارخة في التعامل مع الخطاب والفعل
يبقى السؤال المطروح: لماذا لا تُؤخذ تصريحات هؤلاء المسؤولين على محمل الجد؟
ولماذا لا يوجد إحساس بالإلحاح أو الغضب؟
ولماذا لا تقابل هذه السياسات والأهداف المعلنة من الدولة الإسرائيلية بعقوبات مناسبة وحظر تجاري وحظر أسلحة وإدانة دولية؟
فثمة تفاوت صارخ في التعامل مع قوة الخطاب والفعل الإسرائيليين،
إذ تحولت عبارة “من النهر إلى البحر” حين يستخدمها الفلسطينيون ومؤيدوهم إلى عبارة موصومة يدان استخدامها،
في حين أن التفسير الأكثر تطرفًا لهذه العبارة،
بمعنى وجود سيادة واحدة فقط على الأرض المذكورة، بات أمرًا شائعًا داخل إسرائيل نفسها.
ميثاق حزب الليكود ومشهد ديني يخلو من “الخطوط الحمراء”
ينص الميثاق التأسيسي لحزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو على أنه “بين البحر ونهر الأردن لن تكون هناك سوى سيادة إسرائيلية”.
وقد حضر نتنياهو نفسه الأسبوع الماضي تجمعًا في مدرسة دينية صهيونية،
وهو يهزّ رأسه على وقع أغنية بأسلوب “كاهاني” رددها الحضور بكلمات تدعو للانتقام من فلسطين،
مع هتافات بمحو اسمها. ووصف كاتب في صحيفة “هآرتس” هذا المشهد بالقول إنه “لم تعد هناك خطوط حمراء”.
عالم يغض الطرف بين الجبن والقبول الضمني
يرى المقال أن المجتمع الدولي أدار عينيه بعيدًا بينما تداس الخطوط الحمراء،
وهو ما لا يمكن تفسيره إلا بمزيج من الجبن والقبول،
لا يخفيه سوى بيانات إدانة واهنة متفرقة هنا وهناك،
مستندًا إلى اعتقاد أو استسلام مفاده أن حياة الفلسطينيين مآلها الجحيم.
وترى الكاتبة أن اليمين الإسرائيلي يمتلك خطة ووجهة واضحة رعاها لفترة طويلة جدًا،
وتغذت أكثر بعد أحداث السابع من أكتوبر.
قراءة تحليلية: خط ممتد من 1948 إلى الحاضر
تختتم الكاتبة بالإشارة إلى أن بعض هذه المخططات قد لا تكون قابلة للتحقيق الكامل،
كالتطهير العرقي الشامل لفلسطينيي غزة، نظرًا لعدم وجود دول قادرة أو راغبة في استقبالهم،
لكن الكثير منها قابل للتنفيذ فعليًا، ومسار الأحداث واضح مع نجاحات كبيرة تحققت بالفعل حتى الآن.
وترى أن هناك خطًا يربط مئات آلاف الفلسطينيين الذين طردوا أو أجبروا على الفرار عام 1948 بواقع اليوم،
حيث تتضافر دولة الأمن والاعتقال التي يعيش فيها الفلسطينيون، وتدمير منازلهم وبنيتهم التحتية،
والاستيطان وتفتيت أراضيهم، وتوسيع السيادة الإسرائيلية عليهم بطرق تجردهم من إنسانيتهم وتقهرهم،
جميعها لضمان ألا يظهر مستقبل يكون فيه الفلسطينيون أحرارًا، ناهيك عن أن يزدهروا في ظل حكم ذاتي حقيقي.
اقرأ أيضاً
شركة إسرائيلية تحقق إنجازًا إنتاجيًا كبيرًا بالوصول لألف طائرة “فايبر 300”



