“كونغسبيرغ” تدمج رادارًا أمريكيًا في منظومتها الأكثر مبيعًا لمواجهة تهديد المسيّرات

أعلنت شركة “كونغسبيرغ” الدفاعية النرويجية اختيارها رادارًا
من إنتاج شركة “إيكودين” الأمريكية لتعزيز قدرة أنظمة أسلحتها
عن بُعد على رصد الطائرات المسيّرة وإسقاطها، في إعلان
مشترك صدر بين الشركتين في التاسع من سبتمبر الجاري.
دمج رادار “ميسا” في منظومتي “بروتكتور آر إس4″ و”آر إس6”
دمجت “كونغسبيرغ” رادار “ميسا” التابع لشركة “إيكودين” داخل محطتي الأسلحة عن بُعد “بروتكتور آر إس4” و”آر إس6″، محوّلة بذلك منصات المدافع واسعة الانتشار إلى أنظمة مضادة للمسيّرات قادرة على تتبع الطائرات الصغيرة غير المأهولة والاشتباك معها. وتُعد عائلة “بروتكتور” أكثر أنظمة الأسلحة عن بُعد انتشارًا في العالم، إذ سُلّم منها أكثر من خمسة وعشرين ألف وحدة لأكثر من واحد وثلاثين دولة، مع تجاوز ساعات استخدامها القتالي ثمانية ملايين ساعة، بما في ذلك في أوكرانيا. وتتيح هذه المحطات للجنود إطلاق الرشاشات أو قاذفات القنابل أو أسلحة أكبر من داخل المركبة، معتمدين على الكاميرات وأجهزة الاستشعار بدلاً من تعريض الرامي المباشر للخطر.
مواصفات تقنية لرادار “ميسا” الخفيف والمتقدم
يُعد رادار “ميسا” التابع لـ”إيكودين” رادارًا صلب الحالة يعمل بالتوجيه الإلكتروني، صُمم ليكون أصغر حجمًا وأخف وزنًا من أنظمة الرادار التقليدية ذات الأداء المماثل، بتصميم يهدف إلى تركيبه على المركبات والمنصات الثابتة دون إضافة وزن أو استهلاك طاقة كبيرين. ويغذي الرادار نظام التحكم بإطلاق النار الخاص بمحطة السلاح ببيانات المدى والسرعة والاتجاه ومعلومات تتبع أخرى، وهو ما تؤكد الشركتان أنه يساعد المدفع على الحفاظ على قفل ثابت للأهداف على المسيّرات الصغيرة السريعة التي يصعب على أجهزة الاستشعار القديمة تتبعها.

تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة “إيكودين”
أوضح إيبن فرانكنبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة “إيكودين”، أن دمج رادار “ميسا” يمنح عائلة “بروتكتور” مسارات تتبع دقيقة ومستقرة ومستمرة لازمة لتوجيه نظام التحكم بإطلاق النار، والحفاظ على قفل الهدف، والتصرف بشكل حاسم ضد تهديدات المسيّرات السريعة الحركة ومنخفضة البصمة. وأضاف أن الأهم من ذلك أن الرادار يقدم هذا الأداء ضمن حزمة مدمجة معرّفة برمجيًا يمكن توسيع نطاقها عبر قاعدة تركيب واسعة والتكيف مع تطور التهديدات.
فائدة خاصة عند استخدام الذخائر المبرمجة للانفجار الجوي
يصبح الرادار مفيدًا بشكل خاص حين تطلق أنظمة “بروتكتور” ذخائر قابلة للبرمجة للانفجار الجوي، وهي ذخائر مضبوطة للانفجار بالقرب من الهدف بدلاً من الاصطدام المباشر به. فالتتبع الدقيق لسرعة المسيّرة ومسافتها يساعد النظام على توقيت انفجار الذخيرة بحيث تصيب الهدف أثناء مساره في الطيران. ويمكن للرادار أيضًا العمل جنبًا إلى جنب مع أجهزة استشعار أخرى في ساحة المعركة، عبر استقبال مسار هدف من رادار منفصل أو نظام رصد آخر وتنقيحه لاستخدامه من قبل محطة السلاح.
سنوات من الاختبار المشترك قبل الإعلان الرسمي
أوضحت الشركتان أنهما أمضتا عدة سنوات في اختبار النظام المزوّد بالرادار معًا قبل هذا الإعلان، وتخططان لمواصلة العمل على استخدامات إضافية للرادار عبر خط منتجات “كونغسبيرغ” الأوسع، دون أن تحددا أي أنظمة إضافية تدرسانها أو تقدما جدولاً زمنيًا لذلك.
سجل سابق لـ”إيكودين” مع القوات الأسترالية
سبق لشركة “إيكودين” أن زودت رادارات لأعمال مكافحة المسيّرات مع قوة الدفاع الأسترالية وتطبيقات أمنية أخرى، لكن هذا الإعلان يمثل اختيارها تحديدًا لخط منتجات “بروتكتور” التابع لـ”كونغسبيرغ”. وتعرض الشركتان هذا النظام هذا الأسبوع في معرض “إم إس بي أو” الدفاعي المقام في مدينة كيلتسه ببولندا، والذي يستمر حتى الحادي عشر من سبتمبر الجاري.
قراءة تحليلية: ماذا يعني هذا الدمج لمستقبل أنظمة الأسلحة عن بُعد
يعكس هذا التطور توجهًا متسارعًا في الصناعة الدفاعية العالمية نحو تجهيز الأنظمة القتالية التقليدية بقدرات مضادة للمسيّرات، استجابة لتصاعد التهديد الذي تشكله الطائرات المسيّرة الصغيرة في ساحات المعارك الحديثة، كما أثبتت تجربة الحرب في أوكرانيا بوضوح. ويحمل هذا التعاون بين شركة نرويجية وأخرى أمريكية دلالة مهمة على عمق التكامل الصناعي الدفاعي بين الحلفاء الغربيين، إذ يجمع بين منصة أسلحة واسعة الانتشار عالميًا وتقنية استشعار أمريكية متطورة. أما على المدى المنظور، فمن المتوقع أن يشكل هذا الدمج نموذجًا يُحتذى لتحديث أنظمة الأسلحة عن بُعد الأخرى المنتشرة عالميًا لمواجهة تهديد المسيّرات المتصاعد، خصوصًا مع استمرار الطلب المتزايد على حلول مكافحة الطائرات المسيّرة في النزاعات المعاصرة وسط تصاعد الاعتماد العالمي على هذه المنظومات في العمليات القتالية.



