البحرية الأمريكية تكشف تفاصيل تجربة سرية للبلازما فوق المحيط الهادئ.. صاروخ بحثي يصل إلى الفضاء


كشفت البحرية الأمريكية لأول مرة تفاصيل تجربة بحثية سرية نفذتها فوق المحيط الهادئ في فبراير 2026.
وشهدت المهمة إطلاق صاروخ بحثي إلى ارتفاع يقارب 539 كيلومترًا. وهدفت التجربة إلى دراسة سلوك البلازما في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.
وبحسب تقرير نشره موقع «ديفينس بلوغ»، حملت المهمة اسم «سمارت». كما شهدت إطلاق أكبر صاروخ بحثي بنته وحدة «وايت ساندز» التابعة للبحرية الأمريكية.
وخلال التجربة، جرى تبخير معدن الباريوم لتكوين سحابة بلازمية اصطناعية. وبعد ذلك، رصدت أجهزة متخصصة التأثيرات الكهرومغناطيسية الناتجة عن العملية.
البحرية الأمريكية تختبر البلازما في أعالي الغلاف الجوي
استغرقت الاستعدادات للمهمة نحو سبعة أسابيع. وأجريت التحضيرات في جزيرة ويك النائية بالمحيط الهادئ.
وشارك في المهمة 42 باحثًا وخبيرًا. وكان المشاركون من البحرية الأمريكية ووكالة الفضاء الأمريكية وعدد من المؤسسات العلمية.
وفي أثناء المهمة، أطلقت وحدة «وايت ساندز» صاروخًا مكونًا من أربع مراحل. وحمل الصاروخ أجهزة علمية متخصصة.
ووصلت الأجهزة إلى ارتفاع يقارب 539 كيلومترًا. ويقترب هذا الارتفاع من مدارات عدد من الأقمار الصناعية.
بعد ذلك، أطلق الصاروخ شحنة أدت إلى تبخير كمية من معدن الباريوم. ونتج عن ذلك تكوين مجال بلازمي اصطناعي.
وفي المقابل، تولت أجهزة قياس مستقلة رصد التأثيرات الكهرومغناطيسية. وكان الهدف هو دراسة سلوك البلازما في بيئة الفضاء.
لماذا تهتم البحرية الأمريكية بدراسة البلازما؟
تركز التجربة على كيفية تحول أنواع محددة من الموجات داخل البلازما. وجرى التركيز بشكل خاص على طبقة الأيونوسفير.
وتعد الأيونوسفير منطقة مشحونة كهربائيًا في الغلاف الجوي. كما ترتبط بعدد من الظواهر الخاصة بالاتصالات اللاسلكية والاستشعار الفضائي.
لذلك، تسعى هذه الأبحاث إلى فهم الظواهر الفيزيائية في بيئتها الطبيعية. ويختلف ذلك عن الاعتماد على التجارب المعملية وحدها.
ومن ناحية أخرى، قد تساعد النتائج مستقبلًا في تطوير تطبيقات جديدة. وتشمل هذه التطبيقات مجالات الاتصالات والاستشعار والتقنيات الفضائية.
كذلك، قد تكون لهذه الأبحاث استخدامات دفاعية محتملة. ومع ذلك، لا يعني ذلك أن التجربة نفسها تمثل نظامًا عسكريًا جاهزًا للتشغيل.
جزيرة ويك تتحول إلى منصة إطلاق
في البداية، لم تكن جزيرة ويك الموقع المحدد للمهمة. وكان من المقرر تنفيذ التجربة من منشأة تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية في ولاية فرجينيا.
لكن تقييمات السلامة غيرت الخطة. فقد أظهرت التقييمات احتمال انتشار الحطام على مساحة واسعة.
وبناءً على ذلك، نقلت المهمة إلى جزيرة ويك. وتقع الجزيرة في منطقة نائية وسط المحيط الهادئ.
وهناك واجه الفريق تحديات لوجستية كبيرة. لذلك، اضطر المشاركون إلى تجهيز جزء كبير من البنية التحتية اللازمة للمهمة.
وشملت التجهيزات مركزًا للتحكم داخل مبنى قديم. كما اعتمد الفريق على الإنترنت الفضائي لتأمين الاتصالات.
صاروخ بحثي من 4 مراحل لتنفيذ المهمة
اعتمدت البحرية الأمريكية على صاروخ مكون من أربع مراحل. واستخدم التصميم مجموعة من المحركات الصاروخية الصغيرة.
وبدلًا من ذلك، كان يمكن الاعتماد على محرك ضخم واحد. إلا أن التصميم المستخدم ساعد في خفض تكلفة المهمة.
وفي الوقت نفسه، حافظ الصاروخ على القدرة المطلوبة للوصول إلى الارتفاع المستهدف. كما تمكن من حمل الأجهزة العلمية اللازمة للتجربة.
ويعكس هذا الأسلوب توجهًا نحو الاستفادة من المكونات المتاحة. كذلك، يسمح بتطويرها واستخدامها في مهام بحثية جديدة.
ماذا تكشف تجربة البحرية الأمريكية عن المستقبل؟
أظهرت المهمة قدرة وحدة «وايت ساندز» على تنفيذ عمليات إطلاق من مواقع بعيدة. كما عززت خبرتها في التعامل مع المهام المعقدة.
ومن ثم، قد تشارك الوحدة في برامج بحثية مستقبلية. ويمكن أن تشمل هذه البرامج اختبارات لتقنيات فضائية وصاروخية مختلفة.
إضافة إلى ذلك، قد تدعم الخبرات المكتسبة أبحاثًا مرتبطة بالدفاع الصاروخي. كما يمكن أن تخدم برامج أخرى في مجال التقنيات الفضائية.
تجربة علمية قد تحمل تطبيقات مستقبلية
تكشف تجربة البحرية الأمريكية عن اهتمام متزايد بالأبحاث الفضائية. وتركز هذه الأبحاث على البلازما والأيونوسفير والاتصالات والاستشعار.
وفي الأساس، تحمل المهمة طابعًا علميًا. ومع ذلك، قد توفر نتائجها معرفة مفيدة لأبحاث وتقنيات مستقبلية.
كذلك، تأتي التجربة في ظل منافسة دولية متزايدة في مجالات الفضاء والدفاع الصاروخي.
وفي النهاية، توضح المهمة أهمية نقل الأبحاث من المختبرات إلى الفضاء. كما تكشف عن الدور المتزايد للتجارب العلمية في تطوير التقنيات الفضائية الحديثة.
اقرأ ايضاً : https://theworldinminutes.com/archives/90256



