سفينة تركية للإنقاذ في أعماق البحر..مهمة حاسمة للعثور على مفقودي كارثة العبّارة في قبرص
سفينة تركية للإنقاذ في أعماق البحر..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، دخلت عمليات البحث والإنقاذ عن 20 شخصًا ما زالوا في عداد المفقودين عقب غرق عبّارة ركاب قبالة الساحل الشمالي لقبرص مرحلة جديدة،
مع توجه سفينة تركية متخصصة في البحث والإنقاذ في أعماق البحار للمشاركة في جهود تحديد موقع العبّارة
وانتشال مسجل بيانات الرحلة الموجود على عمق 514 مترًا تحت سطح البحر.
وتأتي مشاركة السفينة التركية في وقت ارتفع فيه عدد ضحايا الكارثة إلى ثمانية أشخاص،
بينما تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ 241 شخصًا من أصل 267 كانوا على متن العبّارة المتجهة إلى الساحل التركي.
وتحظى عمليات البحث باهتمام واسع، ليس فقط بسبب استمرار البحث عن المفقودين،
ولكن أيضًا لأن مسجل بيانات الرحلة قد يمثل عنصرًا أساسيًا في تحديد أسباب غرق العبّارة،
وسط تساؤلات حول مدى صلاحيتها للإبحار، ومسؤولية طاقمها والشركة المشغلة لها.
سفينة تركية متخصصة تدخل عمليات البحث
تتجه سفينة الإنقاذ التركية «إشين» إلى قبرص للمشاركة في عمليات البحث،
بعدما أثبتت الكارثة صعوبة الوصول إلى موقع العبّارة الغارقة، التي تستقر في قاع البحر على عمق يصل إلى 514 مترًا.
وتتمتع السفينة التركية بقدرات تمكنها من إجراء عمليات بحث على أعماق تصل إلى ثلاثة آلاف متر،
ما يجعلها عنصرًا مهمًا في المرحلة الجديدة من عمليات الإنقاذ وانتشال المعدات من موقع الحادث.
وأكد رئيس الإدارة القبرصية التركية، توفان إرهرمان، استمرار عمليات البحث دون توقف على مدار الليل والنهار،
مع وصول السفينة التركية المرتقب في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطًا متزايدة لكشف مصير المفقودين.
وتشارك في العملية إلى جانب السفن فرق جوية تشمل المروحيات والطائرات،
في إطار عملية بحث واسعة تهدف إلى تحديد أماكن المفقودين والحصول على أدلة تساعد في فهم ملابسات الحادث.
ارتفاع حصيلة الضحايا واستمرار البحث عن المفقودين
وقعت الكارثة يوم الأحد عندما انقلبت العبّارة السريعة «فيلو جت» على مسافة قصيرة من ميناء كيرينيا،
أثناء رحلتها باتجاه ميناء تاشوجو على الساحل التركي، بعد تعرضها لمشكلة أدت إلى دخول المياه إليها.
وأعلنت السلطات ارتفاع عدد الوفيات إلى ثمانية أشخاص،
بينما جرى إنقاذ 241 راكبًا من إجمالي 267 شخصًا كانوا على متن السفينة،
في حين بقي 20 شخصًا مفقودين مع استمرار عمليات البحث.
ولا تزال السلطات غير قادرة على تأكيد ما إذا كان جميع المفقودين قد ظلوا داخل العبّارة بعد غرقها،
بينما تتراجع فرص العثور على ناجين مع مرور الوقت، وهو ما يزيد أهمية عمليات البحث في الموقع البحري العميق.
وتكتسب عمليات الإنقاذ حساسية إضافية بسبب وجود عائلات في ميناء كيرينيا تترقب أي معلومات عن ذويها،
في وقت أعلنت فيه السلطات المحلية الحداد لمدة ثلاثة أيام على ضحايا الكارثة.
مسجل بيانات الرحلة قد يكشف أسباب الكارثة
تتجه الأنظار إلى مسجل بيانات الرحلة الموجود داخل العبّارة الغارقة،
إذ يمكن أن يمثل العثور عليه خطوة مهمة في التحقيق لمعرفة التسلسل الذي سبق انقلاب السفينة وغرقها.
وتقع العبّارة حاليًا على عمق 514 مترًا، ما يجعل الوصول إليها وانتشال المعدات الموجودة داخلها مهمة تقنية معقدة،
ويبرز أهمية الاستعانة بسفينة قادرة على تنفيذ عمليات بحث وإنقاذ في أعماق كبيرة.
وتأتي هذه الجهود بالتزامن مع فتح تحقيق قضائي في الحادث، بعدما احتجز قبطان العبّارة وسبعة من أفراد الطاقم،
وسط ادعاءات تتعلق بتصرفات الطاقم خلال اللحظات الأولى من الكارثة.
وتشير المعطيات المتاحة إلى وجود روايات متباينة بشأن سبب الحادث،
إذ تحدث أفراد الطاقم عن تعرض مقدمة العبّارة لأضرار بسبب اضطراب البحر،
بينما قدم بعض الركاب رواية مختلفة بشأن التعامل مع دخول المياه ومطالب العودة إلى الميناء.
تساؤلات حول سلامة العبّارة ومسؤولية المشغلين
تفتح الكارثة كذلك ملف صلاحية العبّارة للإبحار، خصوصًا أنها كانت تعمل منذ نحو 26 عامًا،
وهو ما دفع السلطات القبرصية التركية إلى بحث احتمال تحميل المسؤولية للجهات التي قد يثبت تقصيرها في إجراءات السلامة.
وأشارت السلطات إلى احتمال توجيه اتهامات بالإهمال الجسيم إلى المسؤولين عن الحادث في حال أثبت التحقيق وجود مخالفات أو تقصير، بينما أُمر مالكو الشركة الخاصة ومساهموها بالمثول أمام المحكمة.
ويشكل اختلاف الروايات بين أفراد الطاقم والركاب أحد المحاور المهمة في التحقيق،
خصوصًا فيما يتعلق بتوقيت اكتشاف المشكلة، والإجراءات التي اتخذت بعد بدء دخول المياه، ومدى الالتزام بإجراءات السلامة.
ومن المنتظر أن تساعد الأدلة التي يجري جمعها من موقع الحادث، إلى جانب مسجل بيانات الرحلة وشهادات الناجين،
في تحديد المسؤوليات بصورة أكثر دقة بعيدًا عن الروايات المتضاربة.
مأساة إنسانية تتجاوز حدود الحادث
أثارت الكارثة تعاطفًا واسعًا، خصوصًا مع استمرار البحث عن المفقودين،
وتزايد المخاوف بشأن مصير العائلات التي كانت على متن العبّارة، والتي كان معظم أفرادها من الأتراك والقبارصة الأتراك.
وفي سياق الدعم للمتضررين، أعلن مؤسس شركة الطيران البريطانية منخفضة التكلفة ستليوس حاجي إيوانّو تقديم نحو 260 ألف يورو لمساندة أسر المتوفين والمفقودين، في خطوة رحبت بها السلطات القبرصية التركية.
وتكشف هذه التطورات عن حجم الأثر الإنساني للكارثة، خصوصًا أن عمليات البحث لا تقتصر على الجانب التقني،
بل ترتبط مباشرة بمصير عشرات الأسر التي تنتظر نتائج عمليات الإنقاذ والتحقيق.
كما أن استمرار الحداد الرسمي لثلاثة أيام يعكس حجم التداعيات المحلية للحادث،
بينما تسعى السلطات في الوقت نفسه إلى طمأنة الأسر والتعامل مع الأسئلة المتعلقة بالسلامة والمسؤولية.
ماذا تعني الكارثة؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
تمثل كارثة العبّارة اختبارًا لقدرة السلطات على إدارة حوادث بحرية معقدة في أعماق كبيرة،
كما تضع سلامة النقل البحري وإجراءات الرقابة على السفن القديمة تحت دائرة الاهتمام،
خصوصًا مع ظهور تساؤلات بشأن صلاحية العبّارة والإجراءات التي اتخذها طاقمها.
وعلى المستوى الإقليمي، تكتسب عمليات البحث أهمية إضافية بسبب مشاركة تركيا بقدرات بحرية متخصصة،
في وقت يرتبط فيه شمال قبرص بتركيا بعلاقات سياسية وأمنية وثيقة،
بينما تظل قضية تقسيم الجزيرة من الملفات السياسية الحساسة في المنطقة.
ويتمثل السيناريو الأول في نجاح فرق الإنقاذ في الوصول إلى العبّارة وانتشال مسجل بيانات الرحلة،
بما قد يوفر معلومات حاسمة حول اللحظات التي سبقت الغرق ويساعد التحقيق القضائي في تحديد المسؤوليات.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار عمليات البحث لفترة أطول دون العثور على جميع المفقودين،
خصوصًا في ظل العمق الكبير لموقع العبّارة والظروف البحرية التي تزيد صعوبة المهمة.
وقد يقود السيناريو الثالث، في حال أثبت التحقيق وجود تقصير في إجراءات السلامة،
إلى تحميل مسؤوليات قانونية للجهات المعنية وتشديد التدقيق على سلامة السفن المستخدمة في نقل الركاب.
وفي جميع الحالات، ستظل نتائج التحقيق وانتشال مسجل بيانات الرحلة عاملين أساسيين في تحديد حقيقة ما حدث،
بينما تتركز الأولوية الفورية على مواصلة البحث عن المفقودين وتقديم إجابات لعائلاتهم بشأن مصير ذويهم.
اقرأ أيضاً
زيارة الرئيس الصيني إلى مصر.. شراكة استراتيجية تتوسع من الاقتصاد إلى الأمن والتكنولوجيا



