كارثة نيبال والتبت تتفاقم.. 3 آلاف مفقود والطقس يعطل عمليات الإنقاذ
كارثة نيبال والتبت تتفاقم..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، تتواصل تداعيات الفيضانات المفاجئة المدمرة التي ضربت مناطق حدودية بين نيبال والتبت، مع ارتفاع حصيلة الضحايا والمفقودين إلى مستويات غير مسبوقة،
بينما تواجه فرق الإنقاذ ظروفًا جوية صعبة تعرقل الوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا.
وارتفع إجمالي الوفيات في نيبال والتبت إلى 691 شخصًا، فيما تجاوز عدد المفقودين 3 آلاف شخص،
بينهم أجانب وعمال في مشاريع للطاقة الكهرومائية،
إضافة إلى أفراد من الجيش والشرطة كانوا يشاركون في جهود الاستجابة للكارثة.
وفي ظل اتساع نطاق الدمار، طلبت نيبال دعمًا دوليًا متخصصًا في تحديد هويات الضحايا وإجراء فحوصات الحمض النووي وإنقاذ المحاصرين داخل الأنفاق، بينما واصلت الهند والصين تقديم مساعدات وفرق متخصصة.
وتواجه السلطات أيضًا مخاطر إضافية بسبب بحيرتين تشكلتا خلف حواجز طبيعية، وسط تحذيرات من استمرار خطر الفيضانات.
أكثر من 3 آلاف مفقود بعد الفيضانات
كشفت أحدث البيانات عن ارتفاع عدد الوفيات في نيبال والتبت إلى 691 شخصًا، بينما تجاوز عدد المفقودين 3 آلاف،
في مؤشر على اتساع نطاق الكارثة وصعوبة الوصول إلى المناطق التي اجتاحتها المياه والركام.
وأعلنت السلطات النيبالية أن عدد الوفيات داخل البلاد بلغ 675 شخصًا، مع تسجيل 2498 مفقودًا،
بينما أفادت السلطات الصينية بوفاة 16 شخصًا وفقدان 546 آخرين في الجانب التبتي.
وتشير البيانات إلى أن قائمة المفقودين تضم 517 أجنبيًا و933 عاملًا في مشاريع للطاقة الكهرومائية،
إلى جانب عشرات من أفراد الجيش والشرطة الذين فقدوا خلال عمليات الاستجابة للكارثة.
الطقس يعرقل البحث والإنقاذ
واجهت فرق الإنقاذ في نيبال ظروفًا جوية صعبة بسبب الأمطار والضباب،
ما أدى إلى تعليق عمليات الإنقاذ الجوي مؤقتًا قبل استئنافها بعد تحسن الأحوال الجوية.
ورغم الصعوبات، تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ أكثر من 3700 شخص حتى الآن، بينما تواصل فرق الجيش والشرطة العمل في المناطق المتضررة، مستخدمة معدات الحفر للوصول إلى أشخاص عالقين داخل أنفاق مشاريع الطاقة.
وتتركز جهود كبيرة في أحد الأنفاق بمنطقة راسوا، حيث جرى إجلاء أكثر من 350 شخصًا في ظروف وصفت بأنها شديدة الخطورة، بينما لا تزال عمليات الوصول إلى المحاصرين تمثل تحديًا بسبب الطين والركام والظروف الجوية.
نيبال تطلب دعمًا دوليًا متخصصًا
بعدما أكدت في وقت سابق قدرتها على إدارة عمليات الإنقاذ بنفسها،
طلبت الحكومة النيبالية مساعدة خارجية في مجالات فنية متخصصة،
مع استمرار فرقها المحلية في تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ.
وتشمل الاحتياجات تحديد هويات الضحايا، وإجراء فحوصات الحمض النووي، وتخزين الجثامين لفترات أطول،
إلى جانب إعادة تشغيل وسائل النقل والاتصالات التي تضررت نتيجة تدمير نحو عشرين جسرًا في المناطق المنكوبة.
كما طلبت نيبال من الهند والصين توفير جسور مؤقتة لإعادة فتح الطرق والممرات الحيوية، بينما أرسلت الهند مساعدات إغاثية وفرقًا متخصصة في إنقاذ المحاصرين داخل الأنفاق، وأرسلت الصين خبراء للمساعدة في عمليات الإنقاذ.
مخاطر جديدة بسبب البحيرات الحاجزة
لا تقتصر المخاطر على آثار الفيضانات التي حدثت بالفعل،
إذ تواصل السلطات النيبالية مراقبة بحيرتين تشكلتا خلف حواجز طبيعية في المناطق الواقعة أعلى منطقة الكارثة.
وحذرت السلطات من استمرار خطر الفيضانات إلى حين تفريغ مياه البحيرتين،
بينما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن البحيرة الثانية تواصل التوسع دون وجود منفذ واضح لتصريف المياه.
وفي الجانب الصيني، أظهرت التحليلات أن البحيرة الأولى بدأت في الانحسار، لكن خبراء حذروا من عدم استقرارها،
مشيرين إلى وجود أكثر من مئة بحيرة جليدية في المنطقة يمكن أن تمثل مصدر خطر إضافي إذا تغيرت الظروف الطبيعية.
الدمار يهدد البنية التحتية والاقتصاد
أدى تدفق المياه والركام إلى تدمير مناطق حدودية ومنشآت حيوية،
من بينها مجمع معبر جيرونغ الحدودي الذي وصفه فريق إنقاذ صيني بأنه تحول إلى منطقة مدمرة بالكامل تقريبًا بعد الفيضانات.
وتكتسب المنطقة أهمية اقتصادية بسبب ارتباط المعبر بشبكات النقل والتجارة بين الصين وجنوب آسيا،
ما يعني أن آثار الكارثة قد تمتد إلى حركة النقل والإمدادات إلى جانب الخسائر البشرية المباشرة.
وقدّر وزير المالية النيبالي أن إعادة إعمار المناطق المتضررة قد تحتاج إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار،
بينما تشير تقديرات الصليب الأحمر إلى تأثر أكثر من 90 ألف شخص بالكارثة،
ما يضع الاقتصاد النيبالي أمام احتياجات إعادة إعمار ضخمة.
ماذا تعني كارثة نيبال والتبت؟
تكشف الكارثة عن تعقيدات متزايدة في التعامل مع الفيضانات المفاجئة بالمناطق الجبلية،
حيث لا تقتصر مهمة فرق الإنقاذ على الوصول إلى المفقودين،
بل تشمل أيضًا التعامل مع انهيارات الطرق والجسور والأنفاق، ومراقبة البحيرات التي قد تشكل خطرًا جديدًا.
كما أن الحاجة إلى فحوصات الحمض النووي لتحديد هوية بعض الضحايا تعكس حجم الأضرار وصعوبة عمليات التعرف،
بينما يفرض ارتفاع أعداد المفقودين ضغطًا متزايدًا على السلطات وعائلات الضحايا.
وخلال الفترة المقبلة، ستتركز الأولوية على استكمال عمليات البحث، وتأمين المناطق المهددة بالفيضانات الجديدة،
وإعادة فتح الطرق والاتصالات، ثم الانتقال تدريجيًا إلى مرحلة تقييم الأضرار وإعادة الإعمار.
أما السيناريو الأكثر حساسية فيتمثل في استمرار سوء الأحوال الجوية أو حدوث تغيرات في البحيرات الحاجزة،
وهو ما قد يعرقل عمليات الإنقاذ ويزيد المخاطر في المناطق المنكوبة.
وتشير تطورات الكارثة كذلك إلى أن التعاون بين نيبال والهند والصين سيكون عاملًا مهمًا في توفير المعدات والخبرات اللازمة،
خصوصًا في مجالات إنقاذ المحاصرين داخل الأنفاق وإعادة تشغيل البنية التحتية المتضررة.



