سلاح الجو الأمريكي يضخ الملايين في مشروع غامض لـ«بلو هالو».. ماذا تستهدف واشنطن؟
سلاح الجو الأمريكي يضخ الملايين في مشروع غامض..وفقًا لتقرير نشره موقع «ديفينس بلوغ»، عزز سلاح الجو الأمريكي تمويل عقد بحثي مع شركة «بلو هالو» بقيمة إضافية تبلغ 11.2 مليون دولار،
ليرتفع إجمالي قيمة العقد الخاص ببرنامج «إيمان لتحسين الجاهزية» إلى 41.2 مليون دولار، بعدما كان يبلغ 30 مليون دولار،
في خطوة تعكس استمرار واشنطن في توسيع استثماراتها في التقنيات الدفاعية والبحث والتطوير.
ويأتي التمويل الجديد ضمن عقد تديره مختبرات أبحاث سلاح الجو الأمريكي،
فيما تظل التفاصيل التقنية الدقيقة للبرنامج غير معلنة،
بما في ذلك طبيعة القدرة التي يجري تطويرها أو النظام الذي يستهدف دعمه.
ومن المقرر تنفيذ الأعمال في مدينة بيفركريك بولاية أوهايو بالقرب من قاعدة رايت باترسون الجوية،
على أن يستمر العقد حتى فبراير 2028.
ويثير غموض طبيعة البرنامج تساؤلات حول المجالات التي تسعى القوات الجوية إلى تعزيز جاهزيتها فيها،
خصوصًا مع تنامي الاعتماد الأمريكي على تقنيات الاستقلالية والطاقة الموجهة والأنظمة المضادة للطائرات المسيّرة والقدرات الفضائية.
زيادة التمويل ترفع قيمة العقد إلى 41.2 مليون دولار
أعلنت وزارة الحرب الأمريكية تعديلًا على العقد الممنوح لشركة «بلو هالو»، يتضمن إضافة 11.2 مليون دولار إلى قيمته الأصلية البالغة 30 مليون دولار، لتصل القيمة الإجمالية إلى 41.2 مليون دولار.
ويأتي التعديل ضمن عقد يعتمد على تغطية التكاليف مع أتعاب ثابتة، وتديره مختبرات أبحاث سلاح الجو الأمريكي، ما يعني أن الزيادة الجديدة ترتبط بتوسيع نطاق العمل المخصص للبرنامج البحثي.
ومن المقرر أن يتم تنفيذ الأعمال في بيفركريك بولاية أوهايو، بالقرب من المنشآت التابعة لقاعدة رايت باترسون الجوية، التي تمثل مركزًا مهمًا للأنشطة البحثية التابعة لسلاح الجو الأمريكي.
كما جرى تخصيص مبلغ قدره 32 ألفًا و147 دولارًا من مخصصات السنة المالية 2026 للبحث والتطوير والاختبار والتقييم عند إجراء التعديل على العقد.
ومن المنتظر أن تكتمل الأعمال في 13 فبراير 2028، بينما لم تكشف الجهات الأمريكية عن تفاصيل إضافية بشأن المهام التي ستغطيها الزيادة التمويلية أو النتائج التقنية المستهدفة.
«بلو هالو» توسع حضورها داخل منظومة الأبحاث العسكرية الأمريكية
تمتلك شركة «بلو هالو» محفظة واسعة من الأعمال المرتبطة بالتقنيات الدفاعية والفضائية،
ما يجعلها شريكًا متكررًا في برامج البحث والتطوير الأمريكية.
وتتركز أنشطتها في مجالات تشمل الأنظمة الفضائية، والطاقة الموجهة، ومواجهة الطائرات المسيّرة،
والاستقلالية، وتقنيات الترددات الراديوية، إضافة إلى برامج الاستخبارات الإشارية.
كما سبق للشركة الحصول على عقود أخرى مرتبطة بمنظومة الأبحاث التابعة لقاعدة رايت باترسون،
وهو ما يشير إلى وجود علاقة بحثية متواصلة بين الشركة والمؤسسات العسكرية الموجودة في المنطقة.
وتكتسب هذه العلاقة أهمية أكبر في ظل توجه وزارة الحرب الأمريكية إلى تسريع تطوير تقنيات يمكن استخدامها في بيئات عملياتية متغيرة، خصوصًا مع تزايد أهمية الأنظمة الذاتية والقدرات غير المأهولة والحرب الإلكترونية.
وبالتالي، فإن العقد الجديد لا يأتي بمعزل عن نشاط الشركة،
بل يمثل إضافة إلى سلسلة من البرامج البحثية التي تعكس تنوع المجالات التقنية التي تعمل فيها.
عقد آخر بقيمة 19.95 مليون دولار لتطوير نماذج بيولوجية
في فبراير 2026، حصلت «بلو هالو» على عقد منفصل من وزارة الحرب الأمريكية تصل قيمته إلى 19.95 مليون دولار لتطوير أطر تعتمد على الذكاء الاصطناعي لنمذجة الأنظمة البيولوجية.
ويركز ذلك البرنامج على دمج كميات كبيرة من البيانات البيولوجية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف دعم عمليات مراقبة صحة أفراد القوات وأدائهم ومستويات تعرضهم للمخاطر المختلفة.
ويجري تنفيذ هذا العمل أيضًا في منطقة دايتون بولاية أوهايو، تحت إدارة الجهة التعاقدية نفسها المرتبطة بقاعدة رايت باترسون، مع استمرار البرنامج حتى فبراير 2029 وإمكانية تمديده حتى عام 2031.
وتكشف هذه العقود عن اتساع نطاق اهتمام المؤسسات العسكرية الأمريكية بالتقنيات التي تربط الذكاء الاصطناعي بالبيانات البشرية والعمليات العسكرية، بدل الاقتصار على تطوير المنصات التقليدية.
كما توضح أن «بلو هالو» تعمل في مجالات متعددة تتجاوز الأنظمة القتالية المباشرة،
لتشمل البحث البيولوجي والذكاء الاصطناعي والقدرات الفضائية.
تطور لافت في تقنيات الاتصالات الفضائية
إلى جانب البرامج المرتبطة بالبحوث العسكرية، طورت «بلو هالو» تقنيات في المجال الفضائي،
ومن بينها نظام للاتصالات الليزرية بعيدة المدى.
وأعلنت الشركة في مارس 2025 نجاحها في اختبار نظام اتصال ليزري يستخدم طرفين لمحاكاة ظروف الاتصال بين مدارات أرضية مختلفة، بما يشمل المدار الأرضي المنخفض والمتوسط والمدار المتزامن مع دوران الأرض.
ووصلت التقنية خلال الاختبار إلى مستوى جاهزية تكنولوجية سادس،
وهو مستوى يشير إلى إثبات أداء النظام في بيئة ذات صلة بالاستخدام المستهدف، بما يمهد لمراحل أكثر تقدمًا من التطوير.
ويعكس ذلك اهتمامًا أمريكيًا متزايدًا بالاتصالات الفضائية عالية القدرة،
خصوصًا مع ارتفاع أهمية نقل البيانات بسرعة وأمان بين الأنظمة الموجودة في الفضاء والمنظومات الأرضية.
وبالنظر إلى تنوع برامج الشركة بين الفضاء والطاقة الموجهة والاستقلالية والأنظمة المضادة للطائرات المسيّرة،
فإن زيادة تمويل برنامج الجاهزية تضيف حلقة جديدة إلى محفظة تقنية واسعة.
ماذا يعني التمويل الجديد وما السيناريوهات المقبلة؟
يعني رفع قيمة عقد «إيمان لتحسين الجاهزية» إلى 41.2 مليون دولار أن البرنامج حصل على نطاق عمل وتمويل إضافيين،
لكن غياب التفاصيل الفنية يمنع الجزم بنوع القدرة التي ستنتج عنه أو مدى قربها من الاستخدام العملياتي.
وعلى المستوى الأمريكي، يمكن قراءة الخطوة ضمن استمرار الاستثمار في البحث والتطوير الدفاعي،
خصوصًا في المجالات التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والاستقلالية والأنظمة غير المأهولة والقدرات الفضائية.
أما على المستوى الدولي، فإن استمرار تمويل مثل هذه البرامج يعكس اتجاهًا أوسع نحو تطوير تقنيات عسكرية أكثر اعتمادًا على البرمجيات والاستشعار والاتصالات المتقدمة، وهو ما قد يؤثر مستقبلًا في طبيعة المنافسة التقنية بين القوى الكبرى.
ويظل السيناريو الأول هو استمرار البرنامج حتى الموعد المحدد في فبراير 2028 دون الكشف عن تفاصيل إضافية،
بينما يتمثل السيناريو الثاني في توسع نطاقه لاحقًا إذا أثبتت الأبحاث نتائج قابلة للتحويل إلى قدرات عملية.
أما السيناريو الثالث، فيرتبط بإمكانية انتقال نتائج البرنامج إلى برامج دفاعية أخرى داخل سلاح الجو الأمريكي،
لكن لا توجد في المعلومات المعلنة حاليًا مؤشرات مؤكدة تسمح بتحديد هذا المسار.
اقرأ أيضاً
تحذير صادم: الاحترار العالمي يتجه لتجاوز 1.8 درجة.. وعودة الأرض إلى 1.5 درجة ممكنة



