الممر العظيم.. مصر تطلق شرياناً لوجستياً يربط البحر الأحمر بالمحيط الأطلسي
يشهد مشروع “الممر العظيم” حالياً خطوات تنفيذية لإنشاء محور لوجستي يمتد من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي. ويربط المشروع مصر بكل من تشاد والكاميرون عبر مسار يبلغ طوله حوالي 4300 كيلومتر. ويهدف المشروع إلى تعزيز التجارة البينية الأفريقية، وفتح أسواق جديدة للصادرات المصرية، وترسيخ مكانة القاهرة كمركز إقليمي للنقل.
الممر العظيم يربط شرق أفريقيا بغربها
يبدأ الجزء المصري من المسار عند ميناء “برنيس” على ساحل البحر الأحمر، مروراً بأسوان وتوشكى وشرق العوينات.
ومن هناك، يمتد المسار إلى مدينة الكفرة في ليبيا قبل أن يصل إلى العاصمة التشادية “نجامينا”.
ويواصل الممر مساره ليصل إلى مدينة “دوالا” الكاميرونية الواقعة على ساحل المحيط الأطلسي.
وبذلك، يُنشئ المشروع مساراً لوجستياً برياً طويلاً يربط شرق القارة بغربها.
ويجمع هذا المحور بين شبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمناطق اللوجستية.
محور جديد لدعم التجارة المصرية
تسعى مصر للاستفادة من هذا الممر لتعزيز حركة البضائع بين مناطق شمال ووسط وغرب القارة.
ويتيح المشروع للشركات المصرية فرصة الوصول إلى أسواق أفريقية جديدة، كما يسهل تدفق الصادرات عبر مسار بري متصل بالموانئ.
وفي المقابل، تستفيد الدول الواقعة على طول المسار من تحسين الربط النقل وربط مناطق الإنتاج بمراكز التوزيع.
ومن ثم، يتجاوز المشروع مجرد إنشاء طريق طويل؛ إذ يهدف إلى بناء شبكة متكاملة للنقل والخدمات اللوجستية.
من “برنيس” إلى “دوالا”.. مسار استراتيجي
يُعد ميناء “برنيس” نقطة الانطلاق البحرية للمشروع؛ إذ يمنحه موقعه على البحر الأحمر أهمية كبيرة ضمن منظومة الربط الجديدة هذه. كما يربط المسار مناطق جنوب مصر بممرات تؤدي إلى قلب القارة الأفريقية.
وفي الوقت نفسه، توفر مدينة “دوالا” نقطة وصول حيوية على ساحل المحيط الأطلسي،
مما يتيح للممر الربط بين التدفقات التجارية القادمة من البحر الأحمر وتلك المتجهة إلى المحيط الأطلسي.
وعلاوة على ذلك، يمهد هذا الربط الطريق لتطوير أنشطة التخزين والنقل والخدمات على طول المسار.
فرص الاستثمار والتنمية على طول المسار
تتوقع مصر أن يولد المشروع فرصاً استثمارية جديدة في المناطق الواقعة على طول مساره.
وقد تشمل هذه الفرص مراكز للتخزين، ومراكز لوجستية، ومحطات للنقل؛
كما يمكن للمناطق الإنتاجية الاستفادة من سرعة الوصول إلى الأسواق والموانئ.
وعلاوة على ذلك، من شأن المشروع تعزيز التجارة البينية الأفريقية، مما يسهم في توطيد الروابط الاقتصادية بين الدول المشاركة.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية متزايدة في ظل سعي دول القارة إلى خفض تكاليف النقل وتحسين سلاسل التوريد.
مصر تعزز مكانتها كمركز للنقل
توظف القاهرة موقعها الجغرافي لتعزيز دورها في حركة التجارة بين أفريقيا والأسواق العالمية.
ويُعد “الممر العظيم” جزءاً من استراتيجية أوسع نطاقاً تهدف إلى تطوير الممرات اللوجستية وربط مناطق الإنتاج بالموانئ.
كما يمكن للمشروع أن يدعم دور الموانئ المصرية في استقبال البضائع وإعادة توزيعها على الأسواق الأفريقية.
وفي الوقت نفسه، يتيح هذا الرابط البري لمصر فرصة لتعزيز حضورها الاقتصادي في منطقتي وسط وغرب أفريقيا.
اقرأ أيضاً
هي دي مصر يا عبلة حين يتحول الاختلاف إلى هدم… يصبح الوطن هو الضحية



