احتجاز النساء الحوامل.. تحقيق يكشف فقدان «آيس» بيانات الإجهاض
احتجاز النساء الحوامل في مراكز الهجرة الأمريكية برز مجددًا بعد تحقيق استقصائي نشرته صحيفة الغارديان. وأظهر التحقيق ارتفاع أعداد الحوامل المحتجزات، مع غياب بيانات محدثة عن الإجهاض بعد أكتوبر 2025. كما نقل شهادات عن صعوبات الرعاية الطبية.
احتجاز النساء الحوامل يسجل أرقامًا مرتفعة

وفق وثائق حكومية حصلت عليها الغارديان، احتجزت إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية «آيس» أعدادًا من النساء الحوامل خلال خريف وشتاء 2025 تفوق الفترات المماثلة السابقة.
وسجلت الوكالة 87 امرأة وفتاة حاملًا في أكتوبر، ثم ارتفع العدد إلى 101 في نوفمبر. وفي المقابل، تشير الغارديان إلى أن هذه الأرقام قد لا تشمل جميع الحالات.
ماذا حدث لبيانات حالات الإجهاض؟
أظهرت الوثائق تسجيل 18 حالة إجهاض خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025. لكن الوكالة لم تقدم بيانات محدثة بعد 3 أكتوبر من العام نفسه.
وقالت «آيس» في وثائق داخلية إن انقطاع البيانات ارتبط بتغيير نظام المحاسبة الطبية. فقد انتهى عقدها مع مركز الخدمات المالية التابع لوزارة شؤون المحاربين القدامى، وتولت شركة خاصة معالجة المطالبات الطبية لاحقًا.
في الوقت نفسه، أوضحت وزارة الأمن الداخلي، بحسب التحقيق، أن بيانات الإجهاض لا تتوفر لديها من أكتوبر 2025 حتى يونيو 2026. وأثار ذلك تساؤلات حول شفافية البيانات.
شهادات عن صعوبات الرعاية الطبية
نقل التحقيق شهادات لنساء محتجزات تحدثن عن تأخر الفحوص والعلاج أثناء الحمل أو بعد ظهور أعراض مرتبطة بفقدان الحمل.
ومن بين الحالات، تحدثت أنابيل، وهي طالبة لجوء نيكاراغوية، عن اكتشاف حملها بعد احتجازها في كنتاكي. وقالت إنها لم تحصل على فحص بالموجات فوق الصوتية قبل تعرضها لنزيف شديد.
كما نقل التحقيق رواية لورا، التي كانت في الثلث الثاني من حمل عالي الخطورة. وقالت إنها عانت ألمًا ونزيفًا مستمرين داخل مركز ديلي في تكساس، مع صعوبة الوصول إلى طبيب متخصص.
كما تحدثت أنجي عن فقدان حملها داخل مركز احتجاز في كاليفورنيا. وقالت إن العاملين الطبيين أبلغوها بأن الإجهاض لم يكن خطأها.

أطباء يحذرون من المضاعفات
أكدت الطبيبة ديبورا أوتنهايمر، من منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، أن تحديد سبب الإجهاض قد يكون صعبًا. لكنها أشارت إلى أهمية الرعاية الطبية عند ظهور الأعراض.
وأوضحت أن الفحوص، ومنها الموجات فوق الصوتية، تساعد الأطباء على التأكد من عدم بقاء أنسجة الحمل. ونتيجة لذلك، قد يؤدي غياب المتابعة المناسبة إلى مضاعفات، بينها العدوى.
كما قالت كريستينا دافيدسون، كبيرة الأطباء في الكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء، إن احتجاز الحوامل يحمل مخاطر طبية ونفسية. وأضافت أن تأخر الرعاية قد يحول حالات قابلة للعلاج إلى طوارئ خطيرة.
ماذا تقول سياسة «آيس» بشأن الحوامل؟
تنص توجيهات «آيس» لعام 2021 على تجنب احتجاز الحوامل وحديثات الولادة والمرضعات، إلا في ظروف استثنائية محددة. كما تلزم التوجيهات الوكالة بمتابعة الحالة الصحية وتوثيقها.
وتحدد الوثيقة الرسمية الظروف الاستثنائية في مخاطر تتعلق بالأمن القومي أو خطر وشيك بالموت أو العنف أو الأذى الجسدي. لذلك، تبرز أهمية مقارنة السياسة المكتوبة بالممارسات التي وثقها التحقيق.
في المقابل، قالت وزارة الأمن الداخلي إن توجيه 2021 ما زال ساريًا. وأضافت أن الحوامل يحصلن على متابعة ودعم غذائي وخدمات للصحة النفسية.
كيف حصلت الغارديان على البيانات؟
قدمت الصحيفة طلبًا بموجب قانون حرية المعلومات، ثم رفعت دعوى بالتعاون مع لجنة الصحفيين من أجل حرية الصحافة. وبعد ذلك، أفرجت «آيس» عن سجلات تتعلق بالحوامل والمرضعات وحديثات الولادة.
وشملت السجلات الفترة من أكتوبر 2024 حتى منتصف يناير 2026. ومع ذلك، توقفت بيانات الإجهاض عند 3 أكتوبر 2025، وفق الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة.
ملاحظات حول دقة الأرقام
لا تعني البيانات المتاحة أنها تمثل العدد الكامل لحالات الإجهاض. فقد لا تكتشف بعض حالات فقدان الحمل المبكر، كما أن عدم إجراء اختبار حمل لكل محتجزة قد يؤثر في الإحصاءات.
علاوة على ذلك، نقل التحقيق آراء محامين ومنظمات حقوقية عن عوائق لغوية وتأخر الوصول إلى أطباء متخصصين.
اقرا ايضا
تحقيق يكشف ارتفاع أعداد الحوامل المحتجزات وغياب بيانات محدثة عن حالات الإجهاض



