«4.48 ذهان» يعود للأوبرا الملكية.. حكاية عمل غيّر حياة مؤلفه
يعود عرض أوبرا «4.48 ذهان» (4.48 Psychosis) إلى دار الأوبرا الملكية في لندن،«4.48 ذهان» يعود للأوبرا الملكية.. حكاية عمل غيّر حياة مؤلفه
خلال الفترة من 17 إلى 25 أكتوبر الجاري،
بالتزامن مع مرور 10 سنوات على تقديم العمل للمرة الأولى،
في تجربة فنية تركت أثرًا عميقًا في حياة مؤلفها الموسيقي فيليب فينابلز،
وأعادت تشكيل رؤيته لفن الأوبرا وعلاقته بالنص المسرحي.
واستلهم فينابلز العمل من نص الكاتبة المسرحية البريطانية سارة كين،
الذي يحمل الاسم نفسه، بعدما قرأه خلال رحلة جوية ليلية عائدًا من نيويورك في يناير 2015.

وخلال ست ساعات قضاها على متن الطائرة، دوّن ملاحظاته وأفكاره الموسيقية والمسرحية،
لتتحول تلك اللحظات إلى الأساس الذي بُنيت عليه الأوبرا.
لكن الطريق إلى إنجاز العمل لم يكن سهلًا؛
إذ واجه المؤلف خلال العام نفسه ظروفًا شخصية ومالية قاسية،
شملت انتهاء علاقة عاطفية طويلة ومشكلات هددت بفقدانه منزله،
إلى جانب معاناته من الأرق وظهور طفح جلدي مرتبط بالتوتر. وبعد فترة من التوقف،
عاد إلى ملاحظاته وبدأ التأليف، لينتهي من كتابة الأوبرا خلال ستة أشهر فقط،
في أجواء وصفها بأنها أشبه بحالة من الاستغراق الكامل.
واعتمد فينابلز على بناء موسيقي يجمع بين الحوار بين المريض والطبيب،
والاختبارات النفسية، والملاحظات الطبية، ووصف الأحلام،
إلى جانب المقاطع الشعرية والفكاهة السوداء.

وسعى إلى إيجاد معادلات موسيقية مختلفة لهذه العناصر،
من الأغاني العاطفية إلى الحوارات الإيقاعية والمقاطع الأوبرالية المكثفة،
بما يحافظ على قوة النص الأصلي وتنوعه.
وشكّلت مرحلة البروفات تحديًا إضافيًا لفريق العمل،
بسبب تعقيد المقاطع الغنائية الجماعية،
والحاجة إلى إعداد مواد مسجلة، وتحقيق تناغم دقيق بين الإضاءة والصوت والفيديو.
ومع انطلاق العرض الأول في مايو 2016 على مسرح ليريك هامرسميث،
تحولت مشاعر التوتر والإرهاق إلى حالة من الارتياح والنشوة،
وسط استجابة جماهيرية وصفها المؤلف بأنها لحظة تحرر بعد أشهر من العمل الشاق.
ولم يقتصر تأثير نجاح الأوبرا على استقبال الجمهور والنقاد، بل امتد إلى مسيرة فينابلز الإبداعية،
إذ أسهم في تعزيز ثقته بنفسه وبدء مرحلة جديدة من التعاون الفني مع المخرج تيد هوفمان.
وأثمرت شراكتهما لاحقًا عن ثلاثة أعمال أوبرالية وعدد من المشاريع الموسيقية الأصغر،
التي تنوعت بين أعمال للمغنين والعازفين والجوقات وحتى تلاميذ المدارس.
ويرى فينابلز أن نص سارة كين غيّر نظرته إلى الأوبرا بصورة دائمة،
وفتح أمامه أسئلة تتعلق بطبيعة الشخصية وعلاقتها بالمؤدي،
ومعنى الغناء والكلام على المسرح،
وكيفية بناء علاقة مباشرة بين الفنان والجمهور دون الاعتماد على المحاكاة التقليدية.

ورغم مرور أكثر من 25 عامًا على نشر نص «4.48 ذهان»،
أعرب المؤلف عن أسفه لندرة الأعمال التجريبية وما بعد الدرامية على مسارح الأوبرا البريطانية
، معتبرًا أن هذا النوع من المسرح يتيح طرقًا مختلفة لسرد الحكايات وإشراك الجمهور في التجربة الفنية.

وبين عودة العمل إلى المسرح الذي شهد انطلاقته الأولى،
واستعداد فينابلز لتقديم عمله الموسيقي المسرحي الجديد «The Alonetimes» في أكسفورد يوم 19 أكتوبر،
تبدو الذكرى العاشرة للأوبرا استعادة لمحطة مفصلية في مسيرته،
وتجربة لا يزال أثرها حاضرًا في اختياراته الفنية حتى اليوم.



