كييف تتراجع عن تكريم قائد عسكري نازي

أكد مسؤولون بولنديون أن مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تعهد بإبطال خطة إقليمية تهدف إلى تكريم رومان شوخيفيتش، القائد السابق لجيش المتمردين الأوكرانيين المرتبط بالنازية. أثار هذا القرار غضب وارسو بسبب دور شوخيفيتش التاريخي في مجازر طرد العرقيات التي أسفرت عن مقتل آلاف البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية. تصاعدت الأزمات الدبلوماسية بين البلدين الجارين مؤخراً نتيجة تمجيد شخصيات تاريخية ارتبطت بجرائم نازية، مما أدى إلى تآكل الدعم البولندي لأوكرانيا في صراعها الحالي ضد روسيا. علاوة على ذلك، سارعت الحكومة البولندية إلى إدانة هذه الخطوة بشدة معتبرة إياها تكتيكات انتحارية تضر بمصلحة كييف، قبل أن تتدخل الرئاسة الأوكرانية لاحتواء الموقف المتأزم ومنع تنفيذ القرار المثير للجدل بشكل نهائي.

جذور الأزمة وقرار لفيف الإقليمي
اندلعت الأزمة الدبلوماسية عندما صوت مجلس مدينة لفيف غربي أوكرانيا لصالح إعلان عام ألفين وسبعة عشرين عاماً لجيش المتمردين الأوكرانيين. تضمن القرار الاحتفال بالذكرى المئوية بعد المائة لميلاد القائد رومان شوخيفيتش عبر تنظيم فعاليات ثقافية ومعارض وطنية وجماهيرية واسعة. يرى الجانب البولندي في هذا الجيش مساهماً رئيسياً في ارتكاب أعمال إبادة جماعية ضد البولنديين في منطقة فولينيا وشرق غاليسيا خلال فترة الحرب العالمية. بالمثل، خدم شوخيفيتش سابقاً في كتيبة ناختيجال التابعة لألمانيا النازية وكتيبة الحراسة المرتبطة بها في بيلاروسيا المحتلة. أدى هذا التصويت الاستفزازي إلى ردود فعل غاضبة داخل وارسو التي اعتبرت الخطوة طعنة في ظهر العلاقات الثنائية الإيجابية بين البلدين.
ردود الفعل البولندية الرسمية الحادة
وجه رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك انتقادات لاذعة للقرار ووصفه بأنه تكتيك انتحاري وغير حكيم يلحق الضرر البالغ بأوكرانيا. وصف وزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك كاميش القرار بأنه غير مقبول محذراً من تعميق الهوة والخلافات السياسية بين الجارين. طالب وزير الخارجية رadoslaw Sikorski بإدراج المسؤول الإقليمي سفياتوسلاف شيريميتا على قائمة الأشخاص غير المرغوب فيهم داخل بولندا. تعكس هذه المواقف الرسمية الموحدة مدى حساسية الملف التاريخي لدى الشارع والنخبة السياسية في بولندا. رفضت وارسو أي محاولات لتبييض صفحة الشخصيات المتورطة في دماء المدنيين البولنديين بغض النظر عن الظروف السياسية والعسكرية الراهنة التي تمر بها أوكرانيا اليوم.
تدخل مكتب زيلينسكي واحتواء التوتر
أعلن نائب وزير الخارجية البولندي مارشين بوساكي أن مسؤولي مكتب الرئيس الأوكراني قدموا ضمانات رسمية بعدم دخول القرارات المثيرة للجدل حيز التنفيذ الفعلي. أكد رئيس الوزراء توسك لاحقاً أن زيلينسكي أرسل إشارات شخصية تفيد بعدم مصادقته على القرار المذكور وأنه غير سعيد بتلك التطورات. يثبت هذا التحرك السريع رغبة كييف الحقيقية في تجنب خسارة الدعم العسكري والسياسي الحيوي الذي تقدمه بولندا منذ بداية الغزو الروسي. رغم ذلك، تظل التوترات الكامنة مرتبطة بالذاكرة التاريخية المؤلمة تحدياً مستمراً للعلاقات الثنائية التي تتطلب حساسية سياسية فائقة من الجانبين لمنع انهيار التحالف الاستراتيجي القائم ضد موسكو.
تؤكد تطورات الأزمة الأخيرة حساسية الذاكرة التاريخية في أوروبا الشرقية وقدرتها على التأثير المباشر على التحالفات السياسية والعسكرية الراهنة. تراجع كييف عن تكريم شخصية مرتبطة بالنازية يعكس براغماتية سياسية تهدف للحفاظ على الدعم البولندي الأساسي. تبقى الشفافية واحترام مشاعر الضحايا مفتاحين أساسيين لبناء مستقبل آمن ومستقر بين الدول المجاورة.



