كييف تدخل مفاوضات مصيرية في جدة: أوكرانيا تسعى لإقناع واشنطن بإعادة المساعدات مقابل إطار لوقف النار

كييف تحاول إعادة صياغة استراتيجيتها بالكامل، مقدّمةً استعداداً أولياً لوقف جزئي لإطلاق النار في جبهات محددة، في محاولة لإقناع ترامب بأن الرئيس فولوديمير زيلينسكي يسعى فعلاً لإنهاء الحرب، وأن استئناف الدعم الأمريكي جزء من صفقة سياسية وجيوسياسية أوسع.
أولويات كييف: استعادة الدعم الأمريكي بأي ثمن سياسي
المسؤولون الأوكرانيون باتوا يقرّون بأن إصلاح العلاقة مع الولايات المتحدة أصبح أولوية تتقدم على أي ترتيبات أمنية أو ضمانات مستقبلية. فبعد اجتماع كارثي في البيت الأبيض في فبراير الماضي، اتجهت كييف إلى تغيير تكتيكاتها بالكامل، مع التركيز على إظهار جاهزيتها للتفاوض مع موسكو سريعاً.
مقترح وقف النار الجزئي: تجميد الهجمات الجوية والبحرية
كييف ستعرض في جدة اتفاقاً جزئياً لوقف الأعمال القتالية يشمل:
• وقف الهجمات الجوية والصاروخية بعيدة المدى
• وقف العمليات في البحر الأسود
• تعليق الضربات على البنية التحتية المدنية
هذا الإطار يُفترض أن يشكّل مرحلة أولى نحو إعادة بناء الثقة بين الأطراف، ويسمح لواشنطن باستئناف تسليح أوكرانيا.
الضغط الأمريكي: معادن استراتيجية وتنازلات سياسية
في تصريحات لوسائل إعلام أمريكية، قال ترامب إنه يتوقع توقيع “اتفاق معادن ثميناً” مع أوكرانيا قريباً، لكن مصادر أمريكية تؤكد أن الصفقة الاقتصادية وحدها ليست كافية، وأن ترامب يريد:
• تغيير موقف كييف من المفاوضات
• قبول تقديم تنازلات إقليمية لروسيا
• التحرك نحو انتخابات رئاسية أو حتى تنحي زيلينسكي
هذا التصعيد السياسي يجعل المفاوضات المقبلة اختباراً صعباً لبقاء القيادة الأوكرانية.
تشكيل وفد تفاوضي أوكراني رفيع المستوى
الوفد الذي سيقود المفاوضات يضم:
• أندري يرماك (رئيس مكتب الرئيس)
• وزير الخارجية أندري سيبيها
• وزير الدفاع روستيم أو ميروف
• نائب رئيس المكتب الرئاسي بافلو باليسا
زيلينسكي نفسه سيجتمع بولي العهد محمد بن سلمان قبل انطلاق المحادثات، في إشارة إلى أهمية الوساطة السعودية.
أوروبا تراقب وتستعد: “تحالف الراغبين” بعد أي اتفاق هدنة
أوروبا تبحث تشكيل قوة دعم عسكرية وسياسية لأوكرانيا بعد وقف النار، تقودها بريطانيا وفرنسا. لكن ترامب حتى الآن يرفض المشاركة، ما يثير قلق بروكسل التي ترى أن الاتفاق على وقف النار يجب ألا يتحول إلى تنازل استراتيجي روسي–أمريكي على حساب الأمن الأوروبي.
زيلينسكي: نبحث عن سلام حقيقي وليس استراحة
الرئيس الأوكراني كتب على منصة X: “أوكرانيا تسعى للسلام منذ اللحظة الأولى. المقترحات الواقعية على الطاولة، والوقت ضيق”. بينما موسكو ترفض أي هدنة مؤقتة وتطالب بتسوية “نهائية”.
هل تنقذ جدة الدعم الأمريكي؟
المفاوضات لن تكون مجرد نقاش حول المساعدات، بل اختباراً لمدى قدرة أوكرانيا على الحفاظ على استقلال قرارها السياسي وسط ضغوط روسية هائلة واستدارة أمريكية غير مسبوقة. نجاح كييف أو فشلها سيحدد مسار الحرب، وربما مستقبل النظام السياسي الأوكراني بالكامل.



