الصين تبيع طلاء الشبح للطائرات المسيّرة.. تكنولوجيا التخفي العسكري تخرج من المختبرات السرية إلى الأسواق
وفقًا لتقرير نشره موقع متخصص في الشؤون العسكرية، بدأت شركة صينية طرح طلاء متطور لامتصاص موجات الرادار يمكن استخدامه على الطائرات المسيّرة والطائرات والسفن، في خطوة قد تغير قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات بدون طيار حول العالم.
ويُعد هذا التطور لافتًا لأن تقنيات التخفي الراداري ظلت لعقود طويلة حكرًا على الجيوش الكبرى وبرامج التسليح السرية التي تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات. أما الآن، فتقول الشركة إن منتجها الجديد يُباع في عبوات عادية ويُستخدم عبر الرش المباشر على هيكل الطائرة أو المنصة المستهدفة، ما يفتح الباب أمام انتشار واسع لتكنولوجيا كانت حتى وقت قريب من أكثر الأسرار العسكرية حساسية.
من الأسرار العسكرية إلى السوق المفتوحة

لطالما ارتبطت تقنيات التخفي بالطائرات المقاتلة الاستراتيجية والقاذفات الشبحية التي تطورها الدول الكبرى في برامج مغلقة يصعب الوصول إلى تفاصيلها. لكن المنتج الجديد يمثل تحولًا نوعيًا في هذا المجال، إذ أصبح بالإمكان الحصول على مادة تقلل البصمة الرادارية دون الحاجة إلى إعادة تصميم المنصة بالكامل.
ويعتمد المفهوم على إضافة طبقة خاصة فوق الهيكل الخارجي للطائرة أو المركبة، ما يمنحها قدرة أكبر على تفادي الرصد مقارنة بالمنصات التقليدية. ورغم أن هذه التقنية لا تجعل الهدف غير مرئي بالكامل، فإنها تقلل فرص اكتشافه وتتبعه من قبل العديد من أنظمة الرادار.
كيف يعمل طلاء امتصاص الرادار؟
تعمل الرادارات عبر إرسال موجات كهرومغناطيسية ترتد عن الهدف وتعود إلى جهاز الاستشعار، ومن خلال قوة الإشارة المرتدة يتم تحديد موقع الهدف وحجمه وسرعته.
أما الطلاء الجديد فيعتمد على امتصاص جزء من تلك الطاقة وتحويلها إلى حرارة بدلاً من عكسها نحو الرادار. والنتيجة هي إشارة أضعف وبصمة رادارية أصغر، ما يجعل عملية الكشف والتعقب أكثر صعوبة، خاصة على المسافات البعيدة التي تعتمد عليها أنظمة الدفاع الجوي الحديثة.
ثلاثة أنواع لمواجهة الرادارات المختلفة
الشركة المطورة كشفت عن عدة نسخ من الطلاء مخصصة للتعامل مع نطاقات ترددية متنوعة تستخدمها الرادارات العسكرية وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة.
وتعكس هذه الاستراتيجية فهمًا لطبيعة التهديدات الحديثة، إذ لا تعمل جميع الرادارات على الترددات نفسها. لذلك فإن تخصيص المواد الماصة للرادار وفق نوع التهديد المحتمل قد يوفر فعالية أكبر مقارنة بالحلول التقليدية التي تعتمد على مادة واحدة لجميع الاستخدامات.

مواصفات تعزز فرص الانتشار العسكري
تشير البيانات الفنية المعلنة إلى أن الطلاء يتمتع بوزن منخفض نسبيًا، وهي ميزة مهمة للغاية بالنسبة للطائرات المسيّرة التي تتأثر قدرتها على الطيران والتحمل بأي زيادة في الوزن.
كما يتميز المنتج بمقاومة درجات الحرارة المرتفعة والظروف البيئية القاسية، إضافة إلى قدرته على تحمل البيئات البحرية المالحة لفترات طويلة، ما يجعله مناسبًا للاستخدام على السفن والزوارق والمنصات البحرية إلى جانب الطائرات والمركبات البرية.
سباق جديد بين التخفي والرصد
يرى خبراء أن الخطر الحقيقي لا يكمن في المنتج نفسه، بل في سهولة الحصول عليه واستخدامه. فمع انتشار هذه المواد بأسعار أقل وتوافرها تجاريًا، قد تصبح الطائرات المسيّرة منخفضة البصمة الرادارية أكثر شيوعًا في النزاعات المستقبلية.
وهذا التطور قد يدفع الدول إلى ضخ استثمارات أكبر في تقنيات الكشف المتقدمة التي تعتمد على دمج الرادارات مع المستشعرات الحرارية والبصرية وأنظمة الذكاء الاصطناعي، لتعويض تراجع فعالية بعض وسائل الرصد التقليدية.
ماذا يعني هذا التطور؟
يمثل الطلاء الجديد مؤشرًا على انتقال تقنيات التخفي من مرحلة الاحتكار العسكري إلى مرحلة الانتشار التجاري التدريجي. وإذا أثبت المنتج فعاليته ميدانيًا، فقد تجد العديد من الجيوش والشركات المصنعة للطائرات المسيّرة نفسها أمام خيار منخفض التكلفة لتحسين فرص البقاء في ساحات القتال الحديثة.
كما يعكس هذا التطور تسارع المنافسة العالمية في مجال الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي، حيث لم تعد المعركة تقتصر على إنتاج الطائرات والصواريخ فقط، بل أصبحت تشمل القدرة على إخفائها أو اكتشافها.
السيناريو المتوقع
من المرجح أن يؤدي انتشار الطلاءات الماصة للرادار إلى ظهور جيل جديد من الطائرات المسيّرة الأكثر صعوبة في الرصد، ما سيجبر أنظمة الدفاع الجوي على التطور بوتيرة أسرع خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، قد نشهد سباقًا عالميًا بين الشركات والدول لتطوير مواد أكثر فعالية في التخفي، مقابل تطوير رادارات ومستشعرات أكثر حساسية قادرة على كشف الأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة، وهو سباق مرشح لأن يكون أحد أبرز ملامح الحروب المستقبلية.



