ستة خيارات.. ولا مخرج: لماذا تتعثر واشنطن في مواجهة إيران رغم تصاعد الضغوط العسكرية؟

وفقًا لتقرير نشرته منصة ذا كرادل، تتزايد النقاشات داخل دوائر صنع القرار الأمريكية حول الخيارات العسكرية المتاحة للتعامل مع إيران،
إلا أن جميع السيناريوهات المطروحة تبدو، وفق قراءة التقرير، أقرب إلى مسارات تقود نحو مزيد من التعقيد بدلًا من تحقيق حسم عسكري أو سياسي.
وبينما تتكرر أسماء مواقع استراتيجية مثل جزيرة خرج، ومضيق هرمز، والجزر الثلاث، وتشابهار، وخوزستان،
والجبهة الكردية، يرى التقرير أن هذه الخيارات لا تمثل مخارج للأزمة، بل مداخل إلى صراع أوسع وأكثر كلفة.
ويشير إلى أن الطبيعة الجغرافية والعسكرية لإيران، إلى جانب تعقيدات البيئة الإقليمية،
تجعل أي تحرك عسكري أمريكي معرضًا للتحول إلى مواجهة طويلة الأمد، في وقت تزداد فيه المخاوف من اتساع نطاق الحرب وتأثيرها على أمن الطاقة العالمي والاستقرار الإقليمي.
جزيرة خرج.. هدف اقتصادي دون مكسب استراتيجي
يرى التقرير أن جزيرة خرج، التي تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات النفط الإيرانية، تبدو هدفًا مغريًا لأي عملية عسكرية أمريكية،
إلا أن السيطرة عليها لن تحقق الهدف الأساسي المتمثل في إعادة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويشير التقرير إلى أن أي محاولة للسيطرة على الجزيرة قد تتحول سريعًا إلى مواجهة أوسع تمتد إلى الساحل الإيراني، ما يفرض تحديات عسكرية ولوجستية كبيرة،
خاصة أن حماية الموقع والسيطرة عليه تتطلب عمليات مستمرة قد تستنزف القوات الأمريكية دون تحقيق نتائج استراتيجية حاسمة.
مضيق هرمز.. السيطرة البحرية لا تكفي
بحسب التقرير، يظل مضيق هرمز محور الصراع الرئيسي، إلا أن الضربات الجوية والبحرية وحدها لم تنجح في إنهاء التهديدات الإيرانية للملاحة، رغم استمرار العمليات العسكرية خلال الأشهر الأخيرة.
ويؤكد أن إعادة فتح المضيق بصورة دائمة تتطلب السيطرة على أجزاء من الساحل الإيراني الذي تنتشر عليه منصات الصواريخ المضادة للسفن ووسائل زرع الألغام البحرية،
وهو ما قد يحول أي عملية بحرية إلى حرب برية معقدة داخل أراضٍ تتمتع بدفاعات كثيفة وقدرات كبيرة على المناورة.
الجزر الثلاث وتشابهار.. مكاسب محدودة وتحديات أكبر
يلفت التقرير إلى أن بعض السيناريوهات الأمريكية تتضمن التحرك نحو الجزر الثلاث الواقعة عند مدخل مضيق هرمز،
إلا أن السيطرة عليها لن تكون ذات قيمة كبيرة إذا بقي الساحل الإيراني خارج السيطرة، إذ تستطيع طهران استهداف أي قوات تتمركز هناك من البر الرئيسي.
كما يناقش التقرير خيار استهداف ميناء تشابهار الواقع جنوب شرق إيران، موضحًا أن بعده الجغرافي
عن مركز العمليات يجعل تأثيره العسكري محدودًا، فضلًا عن ارتباطه باستثمارات دولية، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الأزمة سياسيًا واقتصاديًا.
خوزستان والجبهة الكردية.. تجارب سابقة وتحذيرات جديدة
ويستعرض التقرير خيار التقدم عبر محافظة خوزستان الغنية بالنفط، لكنه يذكّر بأن هذا المسار سبق أن جُرِّب خلال الحرب العراقية الإيرانية دون تحقيق نتائج حاسمة، بسبب الطبيعة الجغرافية المعقدة وقوة الدفاعات الإيرانية.
أما خيار دعم جبهة كردية داخل إيران، فيرى التقرير أنه قد يأتي بنتائج عكسية، إذ يمكن أن يدفع قطاعات واسعة من الإيرانيين إلى الالتفاف حول الدولة في مواجهة أي تهديد خارجي، بدلًا من إضعافها، وهو ما يقلل من فرص نجاح هذا السيناريو.
حرب استنزاف تتسع مع مرور الوقت
يشير التقرير إلى أن إيران تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، وهو ما يفرض على الولايات المتحدة
استخدام صواريخ اعتراضية مرتفعة الثمن، الأمر الذي يرفع كلفة العمليات العسكرية بصورة مستمرة.
كما يلفت إلى أن استمرار المواجهة يعني استنزافًا متبادلًا، إلا أن إيران تتمتع بميزة العمل داخل أراضيها،
حيث تستطيع إعادة الإمداد والإنتاج بوتيرة أسرع، بينما تعتمد الولايات المتحدة على خطوط إمداد بعيدة ومعقدة تمتد عبر مسافات طويلة.
ماذا يعني ذلك؟ وهل تمتلك واشنطن مخرجًا؟
يعكس التقرير قناعة متزايدة لدى عدد من المحللين بأن الخيارات العسكرية المطروحة أمام الولايات المتحدة
لا توفر طريقًا واضحًا لتحقيق نصر سريع، بل تزيد احتمالات الانخراط في صراع طويل متعدد الجبهات.
كما يشير إلى أن أي تصعيد جديد قد يهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز، ويرفع أسعار الطاقة العالمية،
ويزيد من احتمالات توسع المواجهة لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى، وهو ما يجعل كلفة الحرب أكبر بكثير من أي مكاسب محتملة.
وفي المقابل، تبدو فرص الحلول السياسية أكثر تعقيدًا مع استمرار التصعيد العسكري، ما يعني أن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار سياسة الضغط المتبادل دون قدرة أي طرف على فرض معادلة حسم نهائية،
لتظل الأزمة مفتوحة على سيناريوهات متعددة تتراوح بين الاحتواء المؤقت أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع.
اقراء أيضاً:
زيلينسكي يطيح بقائد الجيش الأوكراني بعد احتجاجات واسعة.. جيل جديد يقود الحرب ضد روسيا



