إنقاذ عاملين بعد تسعة أيام تحت الأنقاض..خروجهما على قيد الحياة من نفق غمرته المياه في نيبال
إنقاذ عاملين بعد تسعة أيام تحت الأنقاض..بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان، شهدت نيبال واحدة من أكثر عمليات الإنقاذ إثارةً خلال الفيضانات المدمرة التي اجتاحت الحدود مع الصين.
تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال عاملين من نفق غمرته المياه في محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية،
بعد تسعة أيام من الكارثة.
أعاد العثور على العاملين، سانجاي شاه وكبير مهراجا، على قيد الحياة،
الأمل إلى نفوس المفقودين وسط عمليات البحث المضنية عن مئات المفقودين في مشاريع الطاقة الكهرومائية الواقعة على ضفاف نهري بوتي كوشي وتريشولي.
جاءت عملية الإنقاذ بعد أن تسبب انهيار جليدي في تدفق هائل للمياه والطين والحطام،
جارفًا معه المباني والطرق والجسور عبر مساحات شاسعة.
يقول أرنولد ديكس، خبير الأنفاق والجيولوجي الأسترالي الذي يقدم المشورة لفرق الإنقاذ،
إن نجاح العملية يثبت قدرة الإنسان على البقاء لفترات طويلة في ظروف كارثية،
وقد منح فرق البحث دفعة قوية لمواصلة عمليات الإنقاذ في مواقع أخرى.
إنقاذ عاملين على قيد الحياة بعد تسعة أيام من احتجازهما في نفق
وصلت فرق الإنقاذ إلى العاملين المحتجزين داخل نفق مشروع تريسول 3A الكهرومائي،
بعد أكثر من أسبوع من الفيضانات المدمرة التي اجتاحت المنطقة.
كان اكتشافهما لحظة حاسمة في عملية الإنقاذ،
إذ سادت مخاوف من عدم نجاة الرجلين المحتجزين من مياه الفيضانات والظروف القاسية.
تكتسب العملية أهمية خاصة نظرًا لأن عشرات العمال الآخرين ما زالوا في عداد المفقودين في المشروع نفسه،
إلى جانب مئات الموظفين العاملين في مشاريع كهرومائية أخرى على طول الأنهار المتضررة.
ووفقًا لفرق الإنقاذ، عُثر على العاملين بعد الوصول إلى عمق 50 مترًا تقريبًا داخل النفق،
حيث سمع رجال الإنقاذ صوتًا خافتًا من الداخل، ثم تأكدوا من وجود ناجين.
الصخور والمياه تعيق عمليات البحث والإنقاذ.
واجهت فرق الإنقاذ سلسلة من العقبات قبل الوصول إلى العمال. وكان تحديد الموقع الدقيق للمشروع واختيار النفق المناسب للوصول إلى محطة الطاقة من بين أصعب المراحل الأولية للعملية.
مع بدء الحفر، سدت صخور ضخمة، بعضها بحجم المركبات تقريبًا، طريق الفرق،
مما اضطر رجال الإنقاذ إلى استخدام المتفجرات لفتح ممر.
يؤكد خبير الأنفاق، أرنولد ديكس، أن هذه الطريقة بالغة الخطورة،
خاصةً عندما يكون هناك أشخاص محاصرون على الجانب الآخر من الصخرة.
عند وصول الفرق إلى النفق، اكتشفوا أنه مغمور بالمياه،
مما اضطرهم إلى حفر قناة طوارئ لمحاولة تصريف المياه وتقليل المخاطر على المحاصرين.
خطر جديد يهدد العمال المحاصرين.
على الرغم من نجاح عملية إنقاذ العمال، لا يزال البحث داخل مشروع تريزول 3A محفوفًا بالمخاطر،
حيث يعتقد أن حوالي 40 عاملًا آخرين ما زالوا محاصرين.
تواجه فرق الإنقاذ خطر تدفق المياه من مناطق غير مستكشفة داخل النفق أثناء عمليات الحفر،
مما قد يؤدي إلى غرق رجال الإنقاذ أنفسهم في حال انهيار الصخور أو تغير اتجاه تدفق المياه فجأة.
وتتفاقم المخاطر لأن فرق الإنقاذ تعمل حاليًا في منطقة تقع أسفل مستوى الفيضان،
ما يعني أن المياه قد تصل إلى رجال الإنقاذ من الخلف أيضًا.
لذا، تتوخى الفرق الحذر الشديد في المرحلة التالية،
على الرغم من أن العثور على ناجين بعد تسعة أيام أعطى مؤشرًا عمليًا على احتمال وجود ناجين آخرين.
كارثة نيبال تُلحق أضرارًا بمشاريع الطاقة الكهرومائية
لا تقتصر الخسائر على مشروع واحد. تشير معلومات من السلطات إلى أن ما يقرب من ثلاثين مشروعًا للطاقة الكهرومائية قد تضررت جراء الفيضانات والانهيارات الأرضية التي ضربت المنطقة.
وصف أرنولد ديكس الكارثة بأنها مختلفة عن معظم الكوارث التي تعامل معها سابقًا،
موضحًا أن عمليات الإنقاذ لا تجري في موقع واحد، بل في عشرات المواقع في وقت واحد،
ما يتطلب البحث والتقييم والتدخل.
حتى الآن، تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ أكثر من 270 شخصًا من مشاريع الطاقة الكهرومائية المختلفة،
بينما ينتظر عدد كبير من المفقودين مصيرهم.
ووفقًا لبيانات هيئة إدارة الكوارث في نيبال، ارتفع عدد القتلى المؤكدين إلى 1294،
بينما لا يزال أكثر من 5000 شخص في عداد المفقودين، من بينهم مئات الأجانب.
دعم دولي واسع النطاق وجهود البحث عن ناجين مستمرة
وقد دفع حجم الكارثة إلى توسيع نطاق المساعدات الدولية. ويتواجد عشرات المسؤولين والمتخصصين والعاملين في المجال الإنساني من أستراليا في نيبال للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة.
كما وصل فريق متخصص في استخدام الطائرات المسيّرة لتقديم الدعم لجهود الرصد والبحث،
بينما تستعد فرق أخرى للمشاركة في تحديد هوية الضحايا.
وفي الوقت نفسه، أفادت السلطات الصينية بوقوع 31 حالة وفاة مؤكدة وأكثر من 500 مفقود في المناطق المتضررة حتى 5 سبتمبر/أيلول.
قراءة تحليلية: هل تُفتح عملية الإنقاذ باب الأمل للمفقودين؟
يمثل إنقاذ العمال بعد تسعة أيام من العمليات نقطة تحول إنسانية وعملية في البحث،
إذ يثبت أن فرص العثور على ناجين لا تنتهي بالضرورة بعد أيام من وقوع الكارثة.
لكن هذا لا يعني أن عمليات الإنقاذ أصبحت أسهل. فالمخاطر الجيولوجية، وتراكم المياه، وعدم استقرار الصخور،
تجعل كل عملية حفر جديدة اختبارًا حقيقيًا لسلامة فرق الإنقاذ.
في المدى القريب، من المتوقع أن تتركز الجهود على الجزء العلوي من محطة تريشولي 3A،
حيث يأمل رجال الإنقاذ في العثور على المزيد من الناجين، مع مواصلة البحث عن مشاريع الطاقة الكهرومائية الأخرى.
على نطاق أوسع، قد يدفع الضرر الذي لحق بعشرات مشاريع الطاقة الكهرومائية إلى مراجعة إجراءات السلامة وخطط الطوارئ في المنشآت الواقعة بالقرب من الأنهار والمناطق المعرضة للفيضانات.
السيناريو الأكثر تفاؤلًا هو العثور على المزيد من الناجين خلال عمليات البحث المستقبلية،
بينما يبقى السيناريو الأكثر صعوبة هو استمرار فقدان الأشخاص، وتعقّد الوصول إليهم بسبب المياه والصخور.
يتعلق السيناريو الثالث بمرحلة ما بعد الإنقاذ، حيث ستكون هناك حاجة لتقييم الأضرار وإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة والطرق والجسور، فضلاً عن دعم الأسر التي فقدت أفراداً ومصادر رزق.
تحمل عملية إنقاذ العمال رسالة إنسانية تتجاوز حدود نيبال،
إذ تؤكد أن التعاون بين الخبراء وفرق الطوارئ يمكن أن يحدث فرقاً حاسماً حتى في أصعب الظروف،
بينما تواصل فرق الإنقاذ سباقها مع الزمن للعثور على المفقودين.
اقرأ أيضاً
احتجاجات ملثمة تُشلّ حركة ميناء دوفر..مئات الأشخاص يغلقون الطرق مما يُثير مخاوف أمنية



