ترامب يغرق في مستنقع إيران.. هل تتحول الحرب إلى أزمة تستنزف الولايات المتحدة؟
تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحدة من أكثر أزماتها الخارجية تعقيدًا،وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز،
مع تصاعد الحرب ضد إيران في ظل غياب استراتيجية واضحة لتحقيق أهدافها.
ويرى التقرير أن استئناف المواجهة العسكرية، بعد تعثر المسار الدبلوماسي، وضع واشنطن أمام خيارات محدودة ومكلفة،
وسط مخاوف من انزلاقها إلى صراع طويل الأمد يشبه حروب الاستنزاف التي خاضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية.
ويشير التقرير إلى أن استمرار العمليات العسكرية، بالتزامن مع تصاعد قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيرة،
يزيد الضغوط على صناع القرار في واشنطن، بينما تعود مجددًا داخل بعض الدوائر الأمريكية فكرة تغيير النظام الإيراني
باعتبارها أحد الخيارات المطروحة، رغم ما يحمله هذا السيناريو من مخاطر إقليمية ودولية واسعة.
أهداف الحرب أصبحت أكثر تعقيدًا
يرى التقرير أن التوقعات الأمريكية بشأن تحقيق نتائج سريعة لم تعد واقعية،
إذ باتت بعض التقديرات داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية تتحدث عن الاكتفاء بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب،
من خلال ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والحد من البرنامج النووي الإيراني.
لكن حتى هذه الأهداف تبدو صعبة التحقيق، في ظل إصرار طهران على فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق،
وهو ما تعتبره واشنطن تهديدًا مباشرًا للتجارة العالمية وأسواق الطاقة،
بينما لا تبدو الخيارات العسكرية الحالية كافية لفرض واقع جديد دون تصعيد أكبر.
الخيار العسكري يواجه تحديات كبيرة
يشير التقرير إلى أن تكثيف الضربات الجوية وحده لن يكون كافيًا لفرض السيطرة على مضيق هرمز أو تغيير موازين الصراع،
خاصة مع غياب أي رغبة أمريكية في إرسال قوات برية إلى المنطقة.
كما يلفت إلى أن أي عملية برية واسعة ستكون شديدة الكلفة من حيث الأفراد والموارد،
وهو ما يجعل الإدارة الأمريكية أكثر حذرًا في توسيع نطاق المواجهة، رغم استمرار تبادل الضربات بين الطرفين وتصاعد التوتر في الخليج.
تنامي القدرات الإيرانية يثير قلق واشنطن
بحسب التقرير، تراقب المؤسسات العسكرية الأمريكية باهتمام التطور المستمر في قدرات إيران بمجال الصواريخ والطائرات المسيرة، وسط مخاوف من أن تصبح هذه المنظومات أكثر دقة وأبعد مدى خلال السنوات المقبلة.
ويرى التقرير أن هذا التطور قد يزيد من قدرة إيران على تهديد منشآت استراتيجية وقواعد عسكرية في المنطقة،
وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام الاستراتيجية الأمريكية،
خاصة إذا استمر الدعم التقني والعسكري الذي تتلقاه طهران من شركاء دوليين.
تغيير النظام يعود إلى واجهة النقاش
بعد تراجع الرهان على الحلول الدبلوماسية، يشير التقرير إلى أن بعض الدوائر داخل واشنطن أعادت طرح فكرة تغيير النظام الإيراني كخيار محتمل، سواء عبر زيادة الضغوط الاقتصادية أو دعم تحركات داخلية قد تضعف السلطة في طهران.
ويتحدث التقرير عن تشديد العقوبات واستئناف الضغوط على صادرات النفط الإيرانية، إلى جانب محاولات البحث عن شخصيات أو قوى يمكن أن تلعب دورًا في إحداث تغييرات داخلية، مع الإشارة إلى أن هذه الأفكار لا تزال محل جدل ولم تتحول إلى سياسة معلنة.
الحرب تستنزف القدرات الأمريكية
يحذر التقرير من أن استمرار الحرب لا يقتصر تأثيره على الشرق الأوسط، بل يمتد إلى القدرات العسكرية الأمريكية نفسها، مع تزايد استهلاك الذخائر والصواريخ الدفاعية والهجومية المستخدمة في العمليات.
ويضيف أن هذا الاستنزاف قد يؤثر على جاهزية الولايات المتحدة للتعامل مع أزمات دولية أخرى، خصوصًا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا داخل الأوساط الاستراتيجية الأمريكية.
تحليل: هل تدخل واشنطن مرحلة استنزاف جديدة؟
يعكس التقرير تصاعد المخاوف من تحول المواجهة مع إيران إلى صراع طويل يصعب حسمه عسكريًا أو دبلوماسيًا. فكلما طال أمد الحرب، ارتفعت كلفتها الاقتصادية والعسكرية، وازدادت احتمالات اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط.
وخلال الفترة المقبلة، ستعتمد مسارات الأزمة على قدرة الطرفين على العودة إلى قنوات التفاوض، أو استمرار التصعيد العسكري.
وفي حال فشل المسار الدبلوماسي، قد تواجه الولايات المتحدة تحديًا يتمثل في الموازنة بين احتواء الأزمة الإيرانية والحفاظ على جاهزيتها لمواجهة تحديات استراتيجية أخرى حول العالم، ما يجعل هذا الملف أحد أكثر ملفات السياسة الخارجية الأمريكية حساسية في المرحلة الحالية.
اقرأ أيضاً
رغم تبادل الضربات.. واشنطن وطهران تلوحان بالعودة إلى المفاوضات وسط أخطر تصعيد في الخليج



