لماذا تنظر إسرائيل إلى تركيا باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا متصاعدًا؟.. تقرير يرصد أسباب القلق من صعود أنقرة
لم تعد المخاوف الإسرائيلية من تركيا تقتصر على التصريحات السياسية المتبادلة أو الخلافات الدبلوماسية،
بل باتت ترتبط بتحولات استراتيجية أوسع أعادت رسم موازين النفوذ في المنطقة. فمع اتساع الدور التركي في عدد من الملفات الإقليمية،
وتزايد أهميته داخل الحسابات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي، بدأت دوائر إسرائيلية تنظر إلى أنقرة باعتبارها منافسًا استراتيجيًا طويل الأمد، قد يؤثر في توازنات القوة بالشرق الأوسط.
ووفقًا لتقرير نشره موقع ذا كرادل، فإن تنامي النفوذ التركي في البحر الأسود وشرق المتوسط والقوقاز وغرب آسيا،
إلى جانب التطور اللافت في الصناعات الدفاعية والقوة العسكرية التركية، جعل أنقرة شريكًا يصعب على الولايات المتحدة الاستغناء عنه، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا داخل إسرائيل.
علاقات معقدة تتجاوز الخلافات السياسية
رغم التوترات المتكررة بين أنقرة وتل أبيب، فإن العلاقة بين الجانبين ليست وليدة السنوات الأخيرة، إذ كانت تركيا أول دولة ذات أغلبية مسلمة تعترف بإسرائيل عام 1949.
ويشير التقرير إلى أن الخلافات السياسية التي تصاعدت خلال عهد الرئيس رجب طيب أردوغان لم تمنع استمرار التعاون الاقتصادي بدرجات متفاوتة،
كما لم تتوقف بعض مسارات التجارة والطاقة بالكامل، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة التي تجمع بين المنافسة السياسية والمصالح الاقتصادية.
صعود تركيا يغيّر الحسابات الإسرائيلية
بحسب التقرير، لا تعتبر إسرائيل أن تركيا تمثل تهديدًا عسكريًا مباشرًا في الوقت الراهن، لكنها تنظر بقلق إلى اتساع نفوذها الإقليمي،
خاصة مع تزايد اعتماد الولايات المتحدة عليها في ملفات استراتيجية تشمل البحر الأسود، وسوريا، والعراق، والقوقاز، وشرق المتوسط.
ويرى التقرير أن هذا الدور المتنامي يمنح أنقرة وزنًا سياسيًا وعسكريًا أكبر، وقد يحد من مساحة النفوذ التي تمتعت بها إسرائيل داخل البيئة الإقليمية خلال السنوات الماضية.
واشنطن بين حليفين استراتيجيين
ويؤكد التقرير أن الولايات المتحدة تحرص على منع تفاقم الخلافات بين تركيا وإسرائيل، باعتبارهما من أهم شركائها في المنطقة.
فأنقرة، وفقًا للتقرير، تمتلك موقعًا جغرافيًا بالغ الأهمية، وقدرات عسكرية متقدمة، فضلًا عن دورها في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي،
وهو ما يجعلها عنصرًا رئيسيًا في الاستراتيجية الأمريكية، بينما تواصل واشنطن في الوقت نفسه الحفاظ على شراكتها الوثيقة مع إسرائيل.
دور متزايد داخل حلف شمال الأطلسي
ويرى التقرير أن مكانة تركيا داخل حلف شمال الأطلسي شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبحت مركزًا لوجستيًا وعسكريًا مهمًا في خطط الحلف الدفاعية.
كما يشير إلى وجود مؤشرات على تحسن العلاقات الدفاعية بين واشنطن وأنقرة، من بينها مناقشات تتعلق بتخفيف العقوبات المرتبطة بمنظومة «إس-400»، وإمكانية إعادة دمج تركيا في برنامج المقاتلة «إف-35»،
وهي تطورات تتابعها إسرائيل بحذر، خشية انعكاسها على ميزان التفوق العسكري في المنطقة.
هل يقترب الطرفان من مواجهة مباشرة؟
ورغم تصاعد التوتر السياسي، يستبعد التقرير اندلاع حرب مباشرة بين تركيا وإسرائيل في المستقبل القريب، لكنه لا يستبعد احتمالات الاحتكاك غير المباشر، خاصة في الساحة السورية أو شرق البحر المتوسط.
كما يشير إلى أن أي تصعيد محتمل قد يأخذ شكل مواجهات محدودة أو عمليات غير مباشرة باستخدام الطائرات المسيّرة أو الضربات الصاروخية، مع استمرار الجهود الأمريكية والغربية لمنع تحول التوتر إلى صدام واسع.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس هذا المشهد حجم التحولات التي تشهدها المنطقة، حيث أصبحت المنافسة بين القوى الإقليمية تمتد إلى النفوذ السياسي، والتحالفات العسكرية، وأمن الطاقة، وليس فقط إلى المواجهات العسكرية التقليدية.
ويرجح التقرير أن تواصل إسرائيل مراقبة أي تقارب دفاعي بين أنقرة وواشنطن، خاصة في ملفات الصناعات العسكرية والمقاتلات الحديثة،
بينما ستسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على توازن دقيق بين حليفين يمثل كل منهما ركيزة مهمة في استراتيجيتها الإقليمية، بما يمنع انزلاق التنافس إلى مواجهة قد تهدد استقرار الشرق الأوسط.
التحالف بقيادة السعودية يضرب “مواقع عسكرية” في اليمن والحوثيون يردون



