شركة ناشئة تستعد لإنتاج صواريخ بعيدة المدى لمنافسة عمالقة الدفاع
شركة ناشئة تستعد لإنتاج صواريخ..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”، تستعد شركة دفاعية ناشئة مدعومة من مستثمرين في قطاع التكنولوجيا لإحداث تحول في سوق الصواريخ بعيدة المدى، من خلال إنشاء ثلاثة مصانع في الولايات المتحدة وألمانيا وإسرائيل لإنتاج ذخائر هجومية استراتيجية بكميات كبيرة.
وتسعى الشركة إلى طرح صاروخ جديد يحمل اسم “أنثيم”،
صمم ليكون خيارًا أقل تكلفة وأكثر قابلية للإنتاج مقارنة بصواريخ كروز الأمريكية المتطورة،
في وقت تتزايد فيه حاجة الدول الغربية إلى تعزيز مخزوناتها من الأسلحة بعيدة المدى.
وتأتي هذه الخطوة وسط سباق عالمي لتطوير قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى،
مع تصاعد المخاوف الأمنية المرتبطة بروسيا والصين وإيران،
إلى جانب الدروس التي كشفتها النزاعات الحديثة حول أهمية امتلاك أعداد كبيرة من الذخائر الذكية.
مصانع جديدة في ثلاث دول لإنتاج الصواريخ بعيدة المدى
أعلنت الشركة الناشئة، التي كانت تعمل خلال الفترة الماضية بسرية،
عن خطط لإنشاء شبكة إنتاج عسكرية تشمل مصانع في الولايات المتحدة وألمانيا وإسرائيل بهدف تصنيع صواريخ “أنثيم” بكميات كبيرة.
وتستعد الشركة لبدء الإنتاج في المواقع الثلاثة خلال العام المقبل،
بعد الاستحواذ على منشآت صناعية في مدينتي دالاس الأمريكية ولايبزيغ الألمانية، إلى جانب موقع إنتاج آخر في إسرائيل.
وتستهدف الشركة تغيير نموذج سوق الصواريخ بعيدة المدى عبر التركيز على خفض التكلفة وزيادة سرعة الإنتاج،
بدلًا من الاعتماد على أنظمة باهظة الثمن يتم تصنيعها بأعداد محدودة.
صاروخ جديد ينافس الأسلحة التقليدية بعيدة المدى
تقدم الشركة صاروخ “أنثيم” باعتباره ذخيرة هجومية دقيقة بعيدة المدى،
تهدف إلى توفير بديل أقل تكلفة من صواريخ كروز الأمريكية الشهيرة التي تستخدمها العديد من القوات المسلحة حول العالم.
وتشير الشركة إلى أن تصميم الصاروخ يعتمد على استخدام مكونات متاحة على نطاق واسع،
ما يساعد على زيادة معدلات الإنتاج وتقليل التكلفة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
ويحمل الصاروخ رأسًا حربيًا يصل وزنه إلى 250 كيلوجرامًا، وهو أقل من بعض الصواريخ الاستراتيجية المعروفة،
لكن الشركة تراهن على إمكانية إطلاق أعداد كبيرة منه لضرب أهداف عسكرية مهمة بكثافة عالية.

سباق غربي لتعزيز قدرات الضربات العميقة
يأتي ظهور الشركة الجديدة في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ على زيادة مخزوناتهم من الأسلحة بعيدة المدى.
وأدت العمليات العسكرية الأخيرة إلى زيادة الطلب على الصواريخ طويلة المدى،
بعدما كشفت النزاعات الحديثة أهمية القدرة على استهداف مواقع بعيدة مثل القواعد العسكرية ومنشآت إنتاج الأسلحة.
كما تسعى دول أوروبية إلى تطوير أو شراء قدرات تمكنها من تنفيذ ضربات بعيدة المدى من أراضيها،
بعد عقود من الاعتماد بدرجة كبيرة على القدرات الأمريكية في هذا المجال.
إنتاج ضخم لمواجهة تحديات الحروب الحديثة
تخطط الشركة لإنتاج نحو ألف صاروخ سنويًا في كل من مصنعيها الأمريكي والألماني خلال عام 2027،
قبل رفع القدرة الإنتاجية إلى خمسة آلاف صاروخ سنويًا لكل موقع اعتبارًا من عام 2028.
وتراهن الشركة على أن الإنتاج واسع النطاق سيكون عنصرًا حاسمًا في الحروب المستقبلية،
حيث لم تعد الكمية أقل أهمية من التكنولوجيا، خاصة مع ظهور مفهوم استخدام أسراب كبيرة من الذخائر الدقيقة.
وتقول الشركة إنها أجرت أكثر من 200 تجربة إطلاق للصاروخ بمشاركة عملاء عسكريين،
كما حصلت على عقود أولية بقيمة تقارب 130 مليون يورو لتجربة منتجاتها وتطوير نسخة مخصصة للاستخدام البحري.
منافسة جديدة لعمالقة صناعة الصواريخ العالمية
يدخل مشروع “أنثيم” سوقًا تهيمن عليه شركات دفاعية كبرى تمتلك عقودًا طويلة مع الجيوش الغربية،
إلا أن الشركة الناشئة تسعى إلى المنافسة من خلال نموذج يعتمد على السرعة والمرونة وتقليل تكاليف التصنيع.
وتشير الشركة إلى أن ألمانيا تدرس إمكانية شراء هذا النوع من الصواريخ ضمن خططها لتعزيز قدراتها العسكرية بعد التحولات الأمنية التي شهدتها أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، تواجه الشركة تساؤلات تتعلق بهويتها الدولية بسبب ارتباط بعض مستثمريها بقطاع التكنولوجيا الأمريكي،
في وقت تسعى فيه أوروبا إلى تقليل اعتمادها على بعض التقنيات الدفاعية القادمة من خارج القارة.
تحليل: ماذا يعني دخول صاروخ “أنثيم” إلى سوق السلاح العالمي؟
يمثل ظهور صاروخ “أنثيم” اتجاهًا جديدًا في صناعة الأسلحة،
حيث تتحول المنافسة من تطوير أنظمة فائقة التكلفة إلى إنتاج كميات كبيرة من الذخائر الدقيقة بأسعار أقل.
ويعكس المشروع الدروس المستفادة من النزاعات الحديثة، التي أظهرت أن امتلاك مخزون كبير من الأسلحة الذكية قد يكون عاملًا مؤثرًا في قدرة الدول على الاستمرار في العمليات العسكرية طويلة الأمد.
وخلال الفترة المقبلة، قد يشهد سوق الصواريخ بعيدة المدى منافسة أكبر بين الشركات التقليدية والشركات الناشئة التي تعتمد على الابتكار الصناعي وسرعة الإنتاج.
كما يمكن أن يدفع نجاح هذا المشروع دولًا أخرى إلى البحث عن حلول مشابهة تجمع بين المدى الطويل والتكلفة المنخفضة،
ما قد يؤدي إلى تغيرات واسعة في شكل سباق التسلح العالمي.
اقرأ أيضاً
بولندا تقترب من إتمام صفقة أبرامز لتعزيز قوة جيشها على الجناح الشرقي لحلف الناتو



