تحليل يحذر: الجيش الروسي قد يخرج أكثر قوة وخطورة بعد انتهاء الصراع في أوكرانيا
وفقًا لتقرير موقع ذا ديفينس بلوج استنادًا إلى تحليل أعده الباحث العسكري ياكوب يانوفسكي ونشره موقع فرونتس،
فإن الجيش الروسي قد يخرج من الحرب في أوكرانيا أكثر خطورة مما كان عليه قبل اندلاعها،
رغم تكبده خسائر بشرية ومادية هائلة تُعد الأكبر التي تتعرض لها قوة عسكرية كبرى منذ الحرب العالمية الثانية.
ويرى التحليل أن موسكو لم تكتفِ بتعويض جانب كبير من خسائرها،
بل أعادت تشكيل صناعتها الدفاعية لتعمل بوتيرة حرب،
مع توسيع حجم قواتها المسلحة وتطوير قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة والإنتاج العسكري.
ويأتي هذا التقييم في وقت تراقب فيه دول حلف شمال الأطلسي مستقبل القدرات العسكرية الروسية،
وسط تساؤلات حول شكل الجيش الروسي بعد انتهاء الحرب وما إذا كان سيصبح أكثر استعدادًا لأي مواجهة مستقبلية في أوروبا.
موسكو أعادت بناء قواتها البرية بوتيرة غير مسبوقة
يشير التحليل إلى أن روسيا نجحت في إعادة بناء جزء كبير من قواتها المدرعة،
مستفيدة من زيادة الإنتاج العسكري والسحب المكثف من مخازن الحقبة السوفيتية التي احتفظت لعقود بكميات ضخمة من المعدات العسكرية.
ووفقًا للتقديرات، تنتج روسيا سنويًا أكثر من 200 دبابة تي-90، وأكثر من 400 مركبة قتال مشاة بي إم بي-3،
إضافة إلى ما يزيد على 500 ناقلة جنود مدرعة بي تي آر-82،
وهو ما يعكس انتقال الصناعة الدفاعية الروسية إلى نمط إنتاج حربي كامل،
بعد سنوات من الاعتماد على معدلات إنتاج أقل قبل الحرب.
مخزونات الحقبة السوفيتية تقترب من النفاد
رغم نجاح روسيا في تعويض خسائرها، يؤكد التحليل أن أحد أبرز التحديات المستقبلية يتمثل في تراجع المخزون السوفيتي الذي اعتمدت عليه موسكو لتعويض خسائرها بسرعة خلال السنوات الماضية.
ويعني ذلك أن أي صراع مستقبلي سيجبر روسيا على الاعتماد بصورة أكبر على الإنتاج الجديد بدلًا من إعادة تأهيل المعدات المخزنة، وهو ما سيجعل عملية التعويض أكثر تكلفة وأبطأ من الناحية الصناعية، خاصة مع استمرار استنزاف المعدات في ساحات القتال.
الطائرات المسيّرة أصبحت نقطة القوة الأكبر
يرى التقرير أن أبرز مكاسب روسيا خلال الحرب تتمثل في بناء واحدة من أكثر قوات الطائرات المسيّرة خبرة في العالم، خارج أوكرانيا، سواء في مهام الاستطلاع أو الهجوم أو الضربات بعيدة المدى.
كما أعلن الكرملين خططًا لتوسيع قوات الأنظمة غير المأهولة إلى مستوى قد يتجاوز حجم قوات مشاة البحرية الأمريكية،
إلا أن التحليل يشير إلى أن التحدي الحقيقي سيبقى في كيفية دمج هذه القوات مع بقية أفرع الجيش لتحقيق أعلى كفاءة عملياتية.
سلاح الجو والدفاع الجوي يواجهان تحديات متزايدة
في المقابل، يلفت التحليل إلى أن القوات الجوية الروسية لا تزال تواجه صعوبات في تعويض خسائرها،
إذ لا يمكن إعادة تشغيل الطائرات القديمة كما يحدث مع الدبابات، بسبب القيود الفنية وعمر الهياكل الجوية.
كما أن معدل إنتاج المقاتلات، الذي يتراوح بين 40 و60 طائرة سنويًا،
لا يكفي لتعويض الخسائر الحالية أو استبدال الطائرات التي تقترب من نهاية عمرها التشغيلي،
بينما يشهد برنامج طائرة الإنذار المبكر إيه-100 تعثرًا دون دخول أي طائرة إلى الخدمة حتى الآن،
وهو ما يوسع الفجوة التقنية مع قوات حلف شمال الأطلسي التي تواصل إدخال مقاتلات الجيل الخامس إلى الخدمة.
أما منظومات الدفاع الجوي، فرغم استمرار إنتاجها،
فإن الحرب أظهرت صعوبة التصدي اقتصاديًا للهجمات المكثفة بالطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة،
ما فرض ضغوطًا متزايدة على المخزون الروسي من الصواريخ الاعتراضية.
زيادة أعداد القوات رغم الخسائر البشرية
يؤكد التحليل أن روسيا رفعت حجم قواتها المسلحة من نحو 900 ألف جندي قبل عام 2022 إلى حوالي 1.3 مليون جندي في عام 2026، رغم تقديرات تشير إلى وصول إجمالي الخسائر البشرية إلى نحو 1.4 مليون فرد بين قتيل وجريح.
ويرجع ذلك إلى اعتماد موسكو على حملات تجنيد موسعة، وتخفيف معايير القبول، والاستعانة بالمجندين والمتطوعين،
إضافة إلى التعبئة العسكرية التي شهدتها البلاد خلال الحرب، إلا أن استمرار هذا النهج قد يصبح أكثر صعوبة مستقبلًا مع انخفاض أعداد القوى العاملة وارتفاع تكاليف التجنيد.
ماذا يعني هذا التحليل؟
يشير هذا التقييم إلى أن انتهاء الحرب في أوكرانيا قد لا يعني تراجع القدرات العسكرية الروسية، بل ربما يمثل بداية مرحلة جديدة تعتمد فيها موسكو على جيش أكثر خبرة في القتال وأكثر قدرة على إنتاج الأسلحة الحديثة والطائرات المسيّرة بكميات كبيرة.
وفي المقابل، يوضح التحليل أن روسيا ستظل تواجه تحديات في تحديث قواتها الجوية وتعويض المعدات الاستراتيجية،
إلا أن امتلاكها قوة برية كبيرة، وصناعة دفاعية تعمل بطاقات مرتفعة، وخبرة قتالية تراكمت خلال سنوات الحرب،
قد يجعلها خصمًا أكثر تعقيدًا بالنسبة للدول الأوروبية،
وهو ما يفسر تسارع برامج إعادة التسلح داخل أوروبا واستمرار الاهتمام بتعزيز القدرات الدفاعية لحلف شمال الأطلسي.
اقرأ أيضاً
البحرية الأمريكية تعطل ناقلة نفط جديدة في بحر عُمان..تشديد تنفيذ الحصار البحري على إيران



