بكين ولندن يوحدها الذكاء الاصطناعي.. السفير الصيني يدعو إلى الشراكة بدلًا من سباق التكنولوجيا

دعا السفير الصيني لدى المملكة المتحدة، تشنغ تسه قوانغ، إلى بناء شراكة أوسع بين بكين ولندن في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن مستقبل هذه التكنولوجيا لن يُحسم بالمنافسة المنفردة،
وإنما بالتعاون والانفتاح وتبادل الخبرات، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان،
وتأتي هذه الدعوة في وقت يشهد العالم سباقًا متسارعًا لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط تزايد المخاوف المتعلقة بالأمن السيبراني، وحماية البيانات، والحوكمة الدولية،
واستخدامات التكنولوجيا في المجالات العسكرية والاقتصادية.
ويرى السفير الصيني أن التعاون بين الصين والمملكة المتحدة يمكن أن يحقق مكاسب مشتركة في قطاعات التصنيع والرعاية الصحية والبحث العلمي،
مع المساهمة في وضع قواعد دولية أكثر شمولًا لتنظيم هذه التكنولوجيا،
التي باتت تشكل أحد أهم محركات الاقتصاد العالمي.
الذكاء الاصطناعي في قلب التحولات العالمية
أكد السفير الصيني أن الذكاء الاصطناعي يمثل واحدة من أهم الثورات التكنولوجية في العصر الحديث،
مشبهًا تأثيره المتوقع بالثورات الصناعية الكبرى التي غيرت مسار الاقتصاد العالمي،
مثل المحرك البخاري والكهرباء والإنترنت.
وأشار إلى أن التطور السريع لهذه التكنولوجيا يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلق بضمان بقاء الأنظمة الذكية آمنة وخاضعة للرقابة البشرية،
مع ضرورة وضع أطر دولية تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا وتقاسم فوائدها بين مختلف الدول.
مؤتمر شنغهاي يطرح رؤية جديدة للحوكمة
استعرض السفير مخرجات المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي الذي استضافته مدينة شنغهاي،
بمشاركة ممثلين عن أكثر من مئة دولة ومنظمة دولية، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير الذكاء الاصطناعي بما يخدم البشرية وتعزيز آليات الحوكمة العالمية.
وأوضح أن الرئيس الصيني شي جين بينغ دعا خلال المؤتمر إلى تعزيز الابتكار القائم على الانفتاح والمنفعة المتبادلة بين كل من بكين ولندن،
مع تشجيع التعاون الدولي وتحسين إدارة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي،
بما يضمن أن تظل هذه التكنولوجيا آمنة وقابلة للتحكم.
الصين توسع مبادراتها الدولية في الذكاء الاصطناعي
أعلنت بكين عن مجموعة من المبادرات الجديدة لدعم التعاون الدولي،
من بينها توفير خمسة آلاف فرصة تدريبية للدول النامية خلال السنوات الخمس المقبلة،
إضافة إلى إنشاء مراكز تعاون دولية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي مع عدد من التكتلات الإقليمية.
كما كشفت الصين عن توسيع استخدام نظام إنذار مبكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجال التنبؤات الجوية، بما يتيح لثلاثين دولة الاستفادة من هذه التقنية،
في إطار توجهها لتعزيز مشاركة التكنولوجيا مع شركائها الدوليين.
الانفتاح التقني بدلًا من القيود
شدد السفير الصيني على أن حماية البيانات والأمن السيبراني تمثل قضايا مشروعة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لفرض قيود واسعة على التعاون التكنولوجي،
بين بكين ولندن أو تقسيم منظومة الابتكار العالمية.
وأشار إلى أن الصين تتبنى نهجًا يقوم على دعم النماذج مفتوحة المصدر، معتبرًا أن هذا التوجه يسهم في خفض تكلفة تطوير الذكاء الاصطناعي،
ويمنح الباحثين والشركات الصغيرة في مختلف أنحاء العالم فرصة أكبر للمشاركة في تطوير هذه التكنولوجيا.
لماذا تحتاج الصين وبريطانيا إلى التعاون؟
أكد السفير أن المملكة المتحدة تمتلك مزايا قوية في مجالات البحث العلمي والعلوم الحيوية والخدمات المالية والابتكار، بينما تتميز الصين بقدراتها الصناعية الضخمة،
وخبرتها في توظيف الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع داخل القطاعات الإنتاجية.
وأوضح أن الجمع بين هذه القدرات يمكن أن يسرع تطوير الأدوية، وتحسين خدمات الرعاية الصحية،
وتعزيز التصنيع الذكي، فضلًا عن دعم الأبحاث المشتركة الخاصة بمعايير سلامة الذكاء الاصطناعي واختباره،
بما يعزز ثقة المجتمع في هذه التكنولوجيا.
ماذا يعني هذا الحدث؟
تعكس هذه التصريحات مساعي الصين إلى تعزيز التعاون الدولي في قطاع الذكاء الاصطناعي،
في وقت يشهد فيه العالم منافسة متزايدة على قيادة هذا المجال الاستراتيجي.
كما تكشف عن رغبة بكين في تقديم نفسها باعتبارها شريكًا رئيسيًا في صياغة قواعد الحوكمة العالمية للتكنولوجيا، بدلًا من الاكتفاء بالمنافسة التجارية.
وعلى المستوى الدولي، قد تفتح مثل هذه الدعوات الباب أمام تعاون أكبر بين القوى الاقتصادية في مجالات البحث العلمي والتطوير الصناعي،
إذا نجحت الأطراف المختلفة في تجاوز الخلافات السياسية والأمنية.
أما خلال الفترة المقبلة، فمن المتوقع أن يستمر النقاش العالمي حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية الأمن القومي، والحفاظ على انفتاح الابتكار،
ووضع قواعد مشتركة لتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي.



