كيف سبح 60 ألف شخص إلى الأراضي الإسبانية
شهدت مدينة سبتة الإسبانية الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية في تاريخها،وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز،
بعدما تمكن نحو 60 ألف شخص من الوصول إلى المدينة خلال ساعات،
عبر السباحة أو تسلق الحواجز البحرية انطلاقًا من الأراضي المغربية.
وكشف التقرير أن عملية العبور لم تكن عفوية، بل سبقتها استعدادات استمرت أيامًا،
شملت تبادل المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وشراء معدات سباحة،
وحتى تلقي تدريبات على السباحة للوصول إلى الشواطئ الإسبانية.
وبينما تحولت الحدود إلى مشهد غير مسبوق من الفوضى، أعلنت الشرطة الإسبانية، وفق وسائل إعلام محلية،
أن ما لا يقل عن 57 شخصًا لقوا مصرعهم أثناء محاولة العبور، في وقت سارعت فيه مدريد والاتحاد الأوروبي إلى احتواء تداعيات الأزمة التي أعادت ملف الهجرة إلى صدارة المشهد الأوروبي.
استعدادات سبقت عملية العبور الجماعي
أوضح التقرير أن آلاف المهاجرين لم يتخذوا قرار العبور بشكل مفاجئ، بل جاءت العملية بعد أيام من التحضير،
حيث انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مجموعات لتبادل المعلومات حول حالة البحر،
وأفضل نقاط الانطلاق، والطرق المؤدية إلى شاطئ تاراخال في مدينة سبتة.
كما عرض بعض المستخدمين بدلات الغوص والزعانف للبيع لتسهيل الرحلة، فيما أفاد مدرب سباحة مغربي بأن عددًا من
الراغبين في الهجرة تلقوا تدريبات على السباحة أو تعلموا المهارة بأنفسهم أملاً في الوصول إلى الأراضي الإسبانية.

مشاهد غير مسبوقة على الحدود
مع ساعات الفجر، توافد آلاف الأشخاص إلى المنطقة الحدودية سيرًا على الأقدام أو بالدراجات أو السيارات،
بينما وصلت مجموعات أخرى في شاحنات كبيرة، قبل أن تتجه نحو الشريط الساحلي هربًا من نقاط التفتيش الرسمية.
وتحول الشاطئ الضيق إلى نقطة انطلاق لعشرات الآلاف الذين اندفعوا إلى البحر،
حاملين هواتفهم داخل حافظات مقاومة للمياه، في محاولة للوصول إلى سبتة رغم التيارات البحرية القوية وصعوبة الرحلة.
عشرات الضحايا خلال محاولة العبور
رغم أن أقصر مسافة بحرية بين المغرب ومدينة سبتة لا تتجاوز بضع مئات من الأمتار،
فإن الازدحام وشدة الأمواج دفعت كثيرين إلى السباحة لمسافات أطول، وبقي بعضهم في المياه لساعات.
وبحسب الشرطة الإسبانية، نقلًا عن وسائل إعلام محلية، لقي ما لا يقل عن 57 شخصًا مصرعهم أثناء محاولة الوصول إلى المدينة، فيما أظهرت المشاهد وصول عدد من الناجين وهم يعانون إصابات وجروح نتيجة الاصطدام بالصخور عند الشاطئ.
سبتة تحت ضغط غير مسبوق
ذكر التقرير أن عناصر الحرس المدني الإسباني راقبوا تدفق المهاجرين إلى المدينة، بينما اتجه آلاف الوافدين نحو مركز استقبال المهاجرين، الذي كان قد بلغ طاقته الاستيعابية القصوى قبل هذه الموجة.
واضطر كثيرون إلى الجلوس في العراء تحت إشراف الشرطة الإسبانية ومتطوعي الصليب الأحمر، في ظل صعوبة استيعاب هذا العدد الكبير من الوافدين خلال فترة زمنية قصيرة.
عودة عشرات الآلاف إلى المغرب
أكد التقرير أن الوصول إلى سبتة لا يعني تلقائيًا دخول البر الإسباني، إذ يتعين على الراغبين في الانتقال إلى الأراضي الإسبانية الرئيسية اجتياز إجراءات حدودية إضافية.
وأعلنت السلطات الإسبانية أنه بحلول مساء الجمعة عاد نحو 48,300 شخص طوعًا إلى المغرب، فيما صرح مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة بأن “معظم” المهاجرين غادروا المدينة بالفعل، في محاولة لتخفيف الضغط على المنطقة الحدودية.
ماذا يعني هذا الحدث؟
تعكس هذه الموجة غير المسبوقة حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع آلاف الأشخاص إلى المخاطرة بحياتهم من أجل الوصول إلى أوروبا، كما تكشف التحديات التي تواجهها الدول الأوروبية في إدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ومن المرجح أن تعيد الأزمة فتح النقاش حول سياسات الهجرة والتعاون الأمني بين إسبانيا والمغرب،
إضافة إلى تعزيز الجهود الأوروبية لإدارة الحدود ومكافحة شبكات الهجرة غير النظامية،
بالتوازي مع البحث عن حلول لمعالجة الأسباب الاقتصادية والإنسانية التي تدفع آلاف الأشخاص إلى سلوك هذه الطرق الخطرة.



