السعودية تعود للخيار العسكري.. استراتيجية الرياض تتبدل بعد سنوات

تشير تطورات إقليمية متسارعة إلى تحول في السياسة السعودية، مع عودة الرياض إلى تبني نهج أكثر صرامة في ملفات أمنية وعسكرية، بعد سنوات ركزت خلالها على التهدئة والانفتاح الدبلوماسي وتعزيز الشراكات الاقتصادية.
ويرى محللون أن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيــ.ــران، وما تبعها من تغيرات في موازين القوى الإقليمية.
دفعت المملكة إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الأمنية، خاصة مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة وخطوط الملاحة البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز والبحر الأحمر.
العراق.. اختبار جديد للدور السعودي
يُنظر إلى الضربات العسكرية الأخيرة المنسوبة إلى تعاون أمريكي سعودي داخل العراق باعتبارها مؤشرًا على تغير في طبيعة الدور السعودي.
إذ انتقلت الرياض – وفق تحليلات سياسية – من التركيز على النفوذ السياسي والاستثماري إلى الانخراط في خيارات أمنية أكثر مباشرة.
ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يثير تحديات دبلوماسية مع بغداد.
التي عززت السعودية علاقاتها معها خلال السنوات الماضية عبر مشاريع استثمارية وروابط اقتصادية وسياسية.
اليمن والبحر الأحمر.. مخاطر عودة التصعيد
في اليمن، تبدو العودة إلى الخيار العسكري أكثر تعقيدًا، في ظل استمرار قدرات جماعة أنصار الله على تنفيذ هجمات تستهدف منشآت وبنية تحتية داخل المملكة.
إضافة إلى التهديدات التي تطال الملاحة في البحر الأحمر.
ويحذر خبراء من أن أي تصعيد جديد قد ينعكس على حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة.
خاصة بعدما كشفت أزمة مضيق هرمز هشاشة مسارات تصدير النفط واعتماد المنطقة على الممرات البحرية الحيوية.
تحديات أمام رؤية السعودية الاقتصادية
يرى محللون أن أي توسع في المواجهات العسكرية قد يضع ضغوطًا إضافية على خطط المملكة الاقتصادية، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030.
التي تعتمد على الاستقرار الإقليمي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتأمين البنية التحتية وطرق التجارة.
كما يشير مراقبون إلى أن استمرار التوترات قد يفرض على الرياض موازنة دقيقة،
بين متطلبات الأمن القومي والحفاظ على بيئة اقتصادية مستقرة تدعم مشاريعها التنموية.
هل تنجح الرياض في إعادة رسم قواعد النفوذ؟
يعتقد خبراء أن السعودية تواجه مرحلة مفصلية، إذ تحاول استعادة دورها الإقليمي في بيئة أمنية أكثر تعقيدًا من السابق، وسط تداخل الأزمات في العراق واليمن والخليج والبحر الأحمر.
ويبقى السؤال المطروح
هل تنجح الرياض في تحقيق أهدافها الأمنية دون الانزلاق إلى صراعات طويلة الأمد قد تؤثر على استقرار المنطقة وطموحاتها الاقتصادية؟



