شاحنة عسكرية هجينة..تتحرك بصمت وتولد الكهرباء للجيش الأمريكي
تتجه الولايات المتحدة إلى تطوير شاحنة عسكرية هجينة تمنح القوات قدرة على التحرك بالبطاريات فقط،
مع خفض استهلاك الوقود وتوفير الطاقة للقواعد الميدانية.
وتأتي الخطوة ضمن برنامج تدعمه وزارة الدفاع الأمريكية لتحديث مركبات النقل ودمج تقنيات الدفع الكهربائي في العمليات العسكرية.
شاحنة عسكرية هجينة تعيد تعريف مركبات النقل
تستعد شركة «إيتون» الأمريكية لعرض نموذج مطور من شاحنة النقل التكتيكية المتوسطة MTVR التابعة لقوات مشاة البحرية الأمريكية.
وتجمع النسخة الجديدة بين محرك ديزل وبطارية عالية الجهد. كما تستخدم منظومة متقدمة لإدارة الطاقة والتحكم في الأنظمة الكهربائية.
وتستهدف هذه التقنية رفع كفاءة المركبة خلال المهام العسكرية، خصوصًا في البيئات التي تتطلب تقليل استهلاك الوقود وخفض البصمة الصوتية.

شاحنة خدمت مشاة البحرية لأكثر من 20 عامًا
دخلت شاحنة MTVR الخدمة عام 2001، وأصبحت عنصرًا أساسيًا في عمليات النقل والإمداد لدى مشاة البحرية الأمريكية.
وخلال أكثر من عقدين، سلمت الشركة أكثر من 11 ألف مركبة. وتستخدم القوات هذه الشاحنات لنقل الوقود والمياه والذخائر والأفراد.
كما تستطيع المركبة سحب مدافع M777، ما يعزز دورها في المهام اللوجستية والعمليات الميدانية.
نظام هجين يجمع الديزل بالطاقة الكهربائية
أعاد مهندسو «إيتون» تصميم منظومة الطاقة داخل الشاحنة، لتعمل بمحرك ديزل وبطارية عالية الجهد في الوقت نفسه.
كما حصلت المركبة على أنظمة كهربائية للتوجيه والفرامل والتكييف. لذلك تستطيع هذه الأنظمة مواصلة العمل حتى عند إيقاف محرك الديزل.
وتمنح هذه الهندسة المركبة قدرة أكبر على إدارة الطاقة وفق طبيعة المهمة. بالإضافة إلى ذلك، تقلل الحاجة إلى تشغيل المحرك خلال فترات الانتظار أو المهام منخفضة الحركة.
الحركة الصامتة تقلل البصمة العسكرية
تتمثل أبرز مزايا الشاحنة العسكرية الهجينة في إمكانية التحرك باستخدام البطاريات وحدها.
وتسمح هذه الخاصية للمركبة بالسير دون تشغيل محرك الديزل، ما يخفض الضجيج الناتج عن المحرك.
في المقابل، يمكن أن يؤدي تقليل الضوضاء والحرارة الناتجة عن تشغيل المحرك إلى خفض فرص رصد المركبة في بعض البيئات العملياتية.
ولا تقتصر الفائدة على التخفي، إذ تساعد هذه القدرة أيضًا على تقليل استهلاك الوقود أثناء المهام التي تتطلب توقفات متكررة.
توفير الوقود وتحويل الشاحنة إلى مصدر للطاقة
أظهرت الاختبارات تحسنًا في كفاءة استهلاك الوقود تراوح بين 10 و30% مقارنة بالنسخة التقليدية، خصوصًا خلال مهام التوقف والانطلاق المتكرر.
وعلاوة على ذلك، تستطيع المنظومة تصدير ما يصل إلى 120 كيلوواط من الطاقة الكهربائية.
ويمكن للقوات استخدام هذه الطاقة لتشغيل معدات أو منشآت ميدانية مؤقتة. لذلك قد تقل الحاجة إلى نقل مولدات كهربائية منفصلة إلى بعض مواقع العمليات.
وتمنح هذه الوظيفة الشاحنة دورًا يتجاوز نقل الإمدادات، لتصبح جزءًا من منظومة الطاقة العسكرية في الميدان.
برنامج أمريكي بدأ عام 2019
بدأت وزارة الدفاع الأمريكية البرنامج عام 2019 بهدف اختبار تقنيات الدفع الهجين وإدارة الطاقة للمركبات العسكرية.
ومر المشروع بمراحل شملت تطوير منظومة الدفع وإجراء اختبارات مخبرية. ثم دمج المهندسون التكنولوجيا داخل المركبة وأجروا تجارب تشغيل ميدانية.
كما قالت «إيتون» إن بعض التقنيات التي طورها المشروع انتقلت إلى تطبيقات تجارية وقطاع الطيران.
عرض النموذج أمام خبراء الدفاع
تستعد «إيتون» لعرض النموذج المطور خلال معرض متخصص في أنظمة المركبات البرية والهندسة والتكنولوجيا بولاية ميشيجان.
ويجمع الحدث ممثلين عن القوات المسلحة الأمريكية وشركات الصناعات الدفاعية والمهندسين.
ومن ناحية أخرى، توفر هذه الفعاليات فرصة لتقييم التقنيات الجديدة ومناقشة احتياجات المركبات العسكرية المستقبلية.
ماذا يعني هذا التطوير ؟
يعكس المشروع تحولًا تدريجيًا في تصميم المركبات العسكرية. فلم تعد الكفاءة اللوجستية وحدها هدفًا رئيسيًا، بل أصبحت إدارة الطاقة والتخفي جزءًا من متطلبات التطوير.
كما تمنح المنظومات الهجينة القوات قدرة أكبر على تقليل استهلاك الوقود وتوفير الكهرباء في المناطق النائية.
وفي الوقت نفسه، يمكن أن تساعد الحركة الكهربائية الهادئة في بعض المهام التي تتطلب تقليل البصمة الصوتية والحرارية.
لذلك، قد تمثل هذه التقنية خطوة مهمة نحو مركبات عسكرية متعددة الاستخدامات، تجمع النقل والطاقة والمرونة العملياتية في منصة واحدة.



