أزمة غير مسبوقة تهز فيفا.. هل يقترب إنفانتينو من نهاية رئاسته بعد أخطر تمرد في تاريخ كرة القدم

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو أخطر أزمة منذ توليه قيادة فيفا عام 2016 أزمة غير مسبوقة تهز فيفا.. هل يقترب إنفانتينو من نهاية رئاسته بعد أخطر تمرد في تاريخ كرة القدم
بعدما أثارت خطته لبيع جزء من الحقوق التجارية المستقبلية لكأس العالم إلى مستثمرين خارجيين موجة اعتراض غير مسبوقة داخل المؤسسة الكروية العالمية.
وأدت الخطة إلى تصدع واضح في العلاقة بين فيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، مع تصاعد تهديدات بمقاطعة بطولات الاتحاد الدولي،
بينما بدأت اتحادات وطنية في إعادة النظر في دعمها لإنفانتينو.
ويرى التقرير أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بصفقة تجارية مثيرة للجدل،
بل تكشف عن جذور أعمق من الخلافات والاتهامات التي تلاحق فيفا منذ أكثر من عقد،
لتعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول الحوكمة والشفافية ومستقبل أكبر مؤسسة تدير كرة القدم في العالم.
خطة بيع كأس العالم أشعلت أكبر تمرد داخل فيفا
بدأت الأزمة عندما كُشف عن مشروع يقضي ببيع نسبة من الإيرادات المستقبلية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص،
في خطوة اعتبرها كثيرون تحولًا جذريًا في طبيعة البطولة الأكثر قيمة في عالم الرياضة.
وبحسب التقرير، فإن الخطة أُعدت بعيدًا عن دوائر واسعة داخل فيفا،
كما مُنحت الاتحادات الأعضاء فترة قصيرة لدراستها،
الأمر الذي أثار انتقادات حادة بشأن طريقة اتخاذ القرار، وزاد من حدة الغضب داخل المؤسسة.
جذور الأزمة تعود إلى مونديال قطر 2022
يرى التقرير أن ما يحدث اليوم ليس أزمة منفصلة، بل امتداد لمسار بدأ منذ منح حق استضافة كأس العالم 2022 إلى قطر عام 2010،
وهو القرار الذي أثار آنذاك جدلًا واسعًا وفتح الباب أمام تحقيقات دولية في شبهات فساد داخل فيفا.

وأدت تلك التحقيقات لاحقًا إلى سقوط عدد من كبار المسؤولين واستقالة الرئيس السابق جوزيف بلاتر،
قبل أن يصل إنفانتينو إلى رئاسة الاتحاد الدولي على وعد بإصلاح المؤسسة واستعادة الثقة في إدارتها.
وعود الإصلاح اصطدمت بانتقادات متكررة
رغم تعهد إنفانتينو منذ انتخابه بإجراء إصلاحات واسعة،
يشير التقرير إلى أن سنوات رئاسته شهدت اتهامات متكررة بتقليص دور اللجان الرقابية وتعزيز المركزية في اتخاذ القرارات.
كما تعرض لانتقادات بسبب تجاوز بعض الهياكل الإدارية داخل فيفا، والاعتماد على دائرة ضيقة من المقربين في الملفات الحساسة،
وهو ما أثار تساؤلات متزايدة حول مستوى الشفافية داخل الاتحاد الدولي.
العلاقة مع ترامب تزيد الجدل
يلفت التقرير إلى أن علاقة إنفانتينو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبحت أحد أبرز محاور الانتقادات،
خاصة بعد ظهور تعاون متكرر بين الطرفين في مناسبات رياضية وسياسية.
كما أثارت التقارير المتعلقة بعلاقة بعض المستثمرين المقربين من عائلة ترامب بخطة بيع حقوق كأس العالم تساؤلات إضافية،
رغم عدم وجود ما يثبت وجود مخالفات قانونية في هذا السياق وفق ما ورد في التقرير.
أوروبا تتصدى والخلاف يتحول إلى مواجهة مفتوحة
واجه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الخطة برفض حاسم، ولوّح بمقاطعة بطولات الاتحاد الدولي إذا تم تنفيذها،
وهو ما دفع فيفا إلى التراجع عن المشروع في الوقت الحالي.
ورغم تراجع الخطة، يؤكد التقرير أن الأزمة لم تنته، إذ لا تزال الثقة بين الجانبين متراجعة
بينما تتزايد المطالب بإجراء إصلاحات مؤسسية داخل فيفا قبل أي خطوات مستقبلية.
إنفانتينو يتمسك بمنصبه رغم تراجع الدعم
يشير التقرير إلى أن إنفانتينو لا يزال يحاول الحفاظ على موقعه من خلال حشد دعم عدد من الاتحادات الوطنية، خصوصًا في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
في المقابل، بدأت بعض الجهات التي كانت تؤيد استمراره في سحب رسائل الدعم
، بينما تتزايد التكهنات بإمكانية ظهور منافسين على رئاسة فيفا خلال الانتخابات المقبلة، في ظل اتساع دائرة المعارضة داخل المنظمة.
ماذا تعني هذه الأزمة؟
تعكس الأزمة الحالية واحدة من أخطر لحظات الانقسام داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ سنوات، إذ لم تعد الخلافات تقتصر على الجوانب الإدارية،
بل امتدت إلى مستقبل إدارة البطولات العالمية وآليات اتخاذ القرار داخل فيفا.
كما تكشف أن الصراع لم يعد يدور فقط حول شخ الرئيس، وإنما حول طبيعة إدارة كرة القدم العالمية، وحدود النفوذ التجاري داخل أهم بطولة رياضية على مستوى العالم.
التأثير على كرة القدم العالمية
قد تؤثر الأزمة في العلاقة بين فيفا والاتحادات القارية، خاصة إذا استمرت التهديدات بالمقاطعة أو تعطلت بعض البطولات الدولية،
وهو ما قد ينعكس على استقرار منظومة كرة القدم العالمية.
كما يمكن أن تؤدي هذه التطورات إلى إعادة فتح ملفات الحوكمة والشفافية داخل الاتحاد الدولي،
مع تصاعد المطالب بإصلاحات تقلل من تركيز السلطة وتعزز الرقابة على القرارات الكبرى.
السيناريوهات المتوقعة
السيناريو الأول يتمثل في نجاح إنفانتينو في الاحتفاظ بدعم أغلبية الاتحادات الأعضاء والفوز بولاية جديدة
مع تقديم تنازلات تهدف إلى احتواء الغضب الأوروبي.
أما السيناريو الثاني فيقوم على اتساع جبهة المعارضة داخل فيفا،
بما قد يفتح الباب أمام منافسة حقيقية على رئاسة الاتحاد لأول مرة منذ سنوات.
ويبقى السيناريو الثالث مرتبطًا بإجراء إصلاحات داخلية واسعة تعيد توزيع الصلاحيات وتعزز الشفافية،
في محاولة لاستعادة الثقة داخل المؤسسة وإنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في تاريخها الحديث.



