كاتانا” يقترب من تحقيق إنجاز تاريخي.. طائرة مسيّرة تفوز بتحدي عسكري أمريكي وتمهد لجيل جديد من أنظمة النقل الجوي

وفقًا لتقرير نشره موقع ذا ديفينس بلوج، أعلنت شركة أفيدرون إيروسبيس أنها تعتزم تطوير نسخة جديدة من الطائرة المسيّرة المروحية كاتانا،
بعد تحقيقها المركز الأول في تحدي الرفع الذي نظمته وكالة مشروعات البحوث الدفاعية المتقدمة الأمريكية.
ويأتي هذا الإعلان عقب الأداء اللافت للطائرة في واحدة من أبرز المسابقات العسكرية المتخصصة في تقنيات النقل الجوي غير المأهول،
حيث اقتربت من تحقيق الهدف الفني الذي وضعته الوكالة الأمريكية، وهو حمل حمولة تعادل أربعة أضعاف وزن الطائرة نفسها.
ويعكس هذا الإنجاز الاهتمام المتزايد بتطوير منصات جوية قادرة على نقل الأحمال الثقيلة بكفاءة عالية لخدمة العمليات العسكرية والصناعية، في ظل السباق العالمي المتسارع نحو تعزيز قدرات الأنظمة غير المأهولة.
إنجاز تقني يلفت الأنظار
نجحت طائرة “كاتانا” في حمل حمولة تبلغ 51 كيلوجرامًا باستخدام هيكل لا يتجاوز وزنه 13.3 كيلوجرامًا، محققة نسبة حمولة إلى وزن بلغت 3.84 مقابل 1، وهي أعلى نتيجة سجلتها المنافسة.
ورغم أن الهدف الذي حددته وكالة مشروعات البحوث الدفاعية المتقدمة كان الوصول إلى نسبة 4 مقابل 1، فإن أيًا من الفرق المشاركة لم يتمكن من بلوغ هذا الرقم، لتصبح “كاتانا” الأقرب إلى تحقيقه، وهو ما منحها صدارة المنافسة وأبرز إمكاناتها التقنية.
منافسة جمعت عشرات الفرق
أقيم التحدي خلال الفترة من 4 إلى 9 أغسطس في المتحف الوطني للقوات الجوية الأمريكية بولاية أوهايو، وشهد تسجيل 124 فريقًا، وصل منها 76 فريقًا إلى مرحلة الطيران الفعلية.
وطُلب من المشاركين تنفيذ مهمة تضمنت نقل حمولة عبر مسار يبلغ طوله 9.3 كيلومترات، ثم إسقاطها والعودة بالطائرة فارغة خلال مدة لا تتجاوز 30 دقيقة. وتمكنت “كاتانا” من إكمال المهمة في 19 دقيقة و17 ثانية، متفوقة على جميع المنافسين.
تصميم تقليدي بأداء غير مسبوق
اعتمدت “كاتانا” على تصميم مروحي تقليدي يضم مروحة رئيسية واحدة وذيلًا خلفيًا، وهو تصميم يختلف عن كثير من الطائرات المسيّرة الحديثة التي تستخدم هياكل متعددة المراوح أو حلولًا غير تقليدية.
ورغم هذا التصميم الكلاسيكي، أثبتت الطائرة كفاءة كبيرة في نقل الأحمال الثقيلة، ما يشير إلى أن التطوير الذكي لأنظمة التحكم والطيران قد يكون أكثر أهمية من تغيير شكل المنصة نفسها.
جائزة مالية وخطط للتطوير
وبسبب عدم تمكن أي فريق من تحقيق نسبة الأربعة مقابل واحد، قررت وكالة مشروعات البحوث الدفاعية المتقدمة خفض قيمة الجوائز إلى النصف، لتحصل شركة “أفيدرون إيروسبيس” على جائزة قدرها 1.25 مليون دولار بدلًا من 2.5 مليون دولار.
وأكدت الشركة أن هذا النجاح جاء نتيجة سنوات من الخبرة في تطوير تقنيات الطيران وأنظمة القيادة الذاتية والتحكم، مشيرة إلى أن الاهتمام بالطائرة ازداد بشكل ملحوظ عقب انتهاء المنافسة.
نسخة جديدة للاستخدامات العسكرية والصناعية
أعلنت الشركة أنها بدأت بالفعل العمل على تطوير نسخة تجارية جديدة من “كاتانا” مخصصة للاستخدامات الدفاعية والصناعية.
وتهدف هذه النسخة إلى تلبية الطلب المتزايد على الطائرات القادرة على نقل المعدات والإمدادات في البيئات الصعبة، سواء لدعم العمليات العسكرية أو لخدمة قطاعات صناعية تتطلب حلولًا لوجستية تعتمد على الطيران غير المأهول.
تداعيات مستقبلية
يعكس نجاح “كاتانا” اتجاهًا متسارعًا نحو تطوير طائرات مسيّرة قادرة على نقل الأحمال الثقيلة بكفاءة أكبر وبتكلفة تشغيل أقل مقارنة بالوسائل التقليدية.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا النوع من التقنيات إلى توسيع استخدام الطائرات غير المأهولة في المهام اللوجستية والعسكرية، خصوصًا في البيئات الخطرة أو المناطق التي يصعب الوصول إليها.
كما قد يدفع هذا الإنجاز شركات أخرى إلى تسريع برامجها لتطوير منصات نقل جوي أكثر تطورًا، مما يزيد من وتيرة المنافسة في سوق الأنظمة الجوية غير المأهولة خلال السنوات المقبلة.
اقراء أيضاً:
اليابان أمام اختبار مصيري.. دعوات لإعادة بناء قوة الردع وإنهاء عقود من “إدارة التراجع”



