أزمة مضيق هرمز.. خبير اقتصادي يحذر من تداعياتها على الطاقة والتجارة العالمية
تضع أزمة مضيق هرمز أسواق الطاقة والتجارة الدولية أمام مخاطر اقتصادية متزايدة. وقال الخبير الاقتصادي الدكتور أيمن عبد المقصود إن أي اضطراب في الملاحة قد يرفع تكاليف النفط والشحن والتأمين، حتى دون إغلاق المضيق بالكامل.
أزمة مضيق هرمز تتجاوز الخلاف السياسي
قال الدكتور أيمن عبد المقصود إن أزمة المضيق لا تمثل خلافًا سياسيًا أو عسكريًا فقط.
وأوضح أن المضيق يرتبط مباشرة بأمن الطاقة وحركة التجارة العالمية وناقلات النفط.
كما أن أي اضطراب في الملاحة يرفع مستوى المخاطر أمام شركات النقل والتأمين.
وفي المقابل، قد ترتفع تكلفة نقل النفط حتى إذا استمرت حركة السفن بشكل جزئي.
التأمين والشحن يرفعان تكلفة الطاقة
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن شركات التأمين تضع مخاطر الملاحة في حساباتها.
لذلك، قد تؤدي زيادة المخاطر إلى ارتفاع أقساط التأمين وتكاليف الشحن.
ونتيجة لذلك، يمكن أن تنتقل الزيادة إلى أسعار الطاقة والسلع في الأسواق العالمية.
كما قد تتأثر سلاسل الإمداد، خاصة مع ارتفاع تكلفة نقل البضائع بين الأسواق.
إيران قد تستخدم المضيق كورقة ضغط
يرى عبد المقصود أن إيران قد تعتبر مضيق هرمز أداة للضغط في مواجهة العقوبات الأمريكية.
لكن استخدام هذه الورقة يحمل تكاليف اقتصادية واسعة، ولا تقتصر تداعياته على الولايات المتحدة.
ومن ناحية أخرى، ستتأثر اقتصادات الخليج والدول المستوردة للطاقة وشركات النقل بأي تصعيد.
الاقتصاد العالمي أمام مخاطر إضافية
أوضح الخبير أن الولايات المتحدة أصبحت أقل اعتمادًا على إمدادات الخليج مقارنة بفترات سابقة.
وبالتالي، قد تنتقل نسبة كبيرة من آثار اضطراب المضيق إلى الاقتصاد العالمي والدول المستوردة للنفط.
في الوقت نفسه، قد تؤثر زيادة أسعار الطاقة في معدلات التضخم والنمو والاستثمار.
كما يمكن أن تدفع حالة عدم اليقين الشركات إلى تأجيل بعض قراراتها الاستثمارية.
دول الخليج تسعى لتجنب اتساع الصراع
أكد عبد المقصود أن دول مجلس التعاون الخليجي تفضل احتواء التصعيد والدفع نحو الحلول السياسية.
وتدرك دول المنطقة أن أي مواجهة طويلة ستؤثر مباشرة في اقتصاداتها وحركة التجارة والطاقة.
بالإضافة إلى ذلك، تمثل العلاقات التجارية بين إيران وبعض دول الخليج قناة مهمة لحركة السلع والخدمات.
وقد ساعدت هذه العلاقات خلال فترات مختلفة في تخفيف جزء من آثار العزلة الاقتصادية المفروضة على إيران.
لكن استمرار التصعيد قد يهدد هذه القنوات التجارية، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني.
العقوبات الأمريكية تراهن على التفاوض
يرى عبد المقصود أن الإدارة الأمريكية تراهن على الضغوط الاقتصادية لدفع إيران نحو تقديم تنازلات.
وتشمل الملفات الرئيسية البرنامج النووي وقضايا مرتبطة بالتوتر بين الطرفين.
وقد تتحول العقوبات في هذا السيناريو إلى وسيلة للضغط من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات.
لكن نجاح هذا المسار يعتمد على قدرة واشنطن على الجمع بين الضغط وفتح باب للحل السياسي.
التصعيد المستمر يرفع التكلفة الاقتصادية
حذر الخبير من أن استمرار الضغوط دون مسار تفاوضي واضح قد يزيد احتمالات التصعيد.
وقد يمتد التصعيد إلى مضيق هرمز أو ساحات أخرى في المنطقة.
وفي هذه الحالة، قد ترتفع أسعار النفط وتكاليف التأمين والشحن مجددًا.
علاوة على ذلك، يمكن أن تتأثر حركة التجارة والاستثمار والاقتصادات الإقليمية.
لذلك، يرى عبد المقصود أن الحل التفاوضي يظل السيناريو الأقل تكلفة اقتصاديًا لجميع الأطراف.
ما تداعيات أزمة مضيق هرمز على العالم؟
توضح أزمة مضيق هرمز مدى ارتباط الاستقرار الإقليمي بالاقتصاد العالمي.
فأي اضطراب في الممر قد يرفع تكلفة الطاقة والنقل والتأمين.
كما قد تمتد التأثيرات إلى التضخم وسلاسل الإمداد والنمو العالمي.
وفي الختام، يؤكد عبد المقصود أن المضيق لا يمثل ملفًا ثنائيًا بين إيران والولايات المتحدة.
بل يعد أحد الممرات الحيوية للاقتصاد العالمي، ما يجعل أي تصعيد حوله قضية تتجاوز أطراف الصراع المباشر.
الخلاصة
تكشف أزمة مضيق هرمز عن مخاطر اقتصادية تتجاوز حدود المنطقة. فاضطراب الملاحة قد يرفع أسعار النفط والشحن والتأمين، ويضغط على التجارة والتضخم والنمو. لذلك، يبقى خفض التصعيد وفتح مسار تفاوضي الخيار الأقل تكلفة، خصوصًا للاقتصادات الخليجية والأسواق العالمية.



