رئيس الأمن القومي الإيراني وجّه تهديدًا جديدًا..طهران تحذر من استهداف المصالح الاقتصادية
رئيس الأمن القومي الإيراني يوجه تهديدًا جديدًا للجيران..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، وجه محسن رضائي، المسؤول الجديد عن أعلى هيئة أمنية في إيران،
تحذيرًا شديد اللهجة إلى دول الجوار من الانضمام إلى الضغوط الاقتصادية التي تقودها الولايات المتحدة ضد طهران،
ملوحًا بأن الدول التي تشارك في ما وصفه بالحرب الاقتصادية قد تتحول إلى أهداف للمصالح الإيرانية.
وجاءت التصريحات في أول مقابلة موسعة لرضائي منذ توليه منصبه، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزايدًا حول مستقبل حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز.
وقال المسؤول الإيراني إن طهران قد تستهدف طرقًا بديلة لنقل النفط من الخليج إذا شاركت دول الجوار في الضغوط الأمريكية،
مؤكدًا أن المصالح الاقتصادية الأمريكية في المنطقة قد تصبح أيضًا عرضة للاستهداف إذا تصاعدت العقوبات والضغوط على إيران.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن مضيق هرمز،
بينما تتجه دول إقليمية ودولية إلى البحث عن طرق بديلة لتقليل مخاطر الاعتماد على الممر المائي الحيوي.
رضائي يتولى موقعًا أمنيًا حساسًا في طهران
يمثل تعيين محسن رضائي في قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تحولًا مهمًا بالنظر إلى خلفيته السياسية والعسكرية،
إذ تولى سابقًا قيادة الحرس الثوري الإيراني خلال معظم سنوات الحرب بين إيران والعراق من عام 1980 حتى عام 1988.
وجاء اختياره ضمن سلسلة من التعيينات العليا التي اعتُبرت مؤشرًا على تشدد أكبر في الموقف الإيراني السياسي والأمني، وهو ما يمنح تصريحاته الأخيرة أهمية تتجاوز كونها مجرد موقف إعلامي.
وفي مقابلته التلفزيونية، حاول رضائي توضيح أن إيران لا تزال تحتفظ بأوراق ضغط أخرى في المواجهة،
مشيرًا إلى أن التحركات الإيرانية السابقة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية،
بينما قد تتغير طبيعة الرد إذا انتقلت الضغوط إلى المجال الاقتصادي.
ويعكس هذا الطرح انتقالًا محتملًا في لغة التهديد الإيرانية من التركيز على الأهداف العسكرية إلى المصالح التجارية والاقتصادية، وهو تطور قد يزيد حساسية المرحلة المقبلة.
طهران تلوّح باستهداف المصالح الاقتصادية الأمريكية
حذر رضائي من أن استمرار الولايات المتحدة في فرض العقوبات الاقتصادية على إيران قد يدفع طهران إلى استهداف شركات النفط والمصالح الاقتصادية الأمريكية الموجودة في المنطقة وخارجها، في إشارة إلى توسيع نطاق الرد المحتمل.
وتأتي هذه الرسالة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة جديدة تهدف إلى زيادة عزل الاقتصاد الإيراني،
مع التهديد بفرض تداعيات اقتصادية كبيرة على الدول التي تساعد طهران أو تتعامل معها.
ويضع هذا التصعيد المصالح التجارية أمام معادلة أكثر تعقيدًا، إذ إن اتساع العقوبات من جهة والتهديد بالرد على الشركات والمرافق الاقتصادية من جهة أخرى قد يزيد المخاطر التي تواجهها حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
كما أن استهداف المصالح الاقتصادية، في حال تحوله من التهديد إلى التنفيذ،
قد يوسع دائرة الأطراف المتأثرة بالأزمة لتشمل شركات ودولًا لا تشارك بصورة مباشرة في المواجهة بين واشنطن وطهران.
مضيق هرمز يتحول إلى محور للصراع الاقتصادي
يحتل مضيق هرمز موقعًا مركزيًا في التصعيد الحالي،
بعدما أصبح مستقبل حركة الملاحة والطاقة عبره جزءًا أساسيًا من المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن واشنطن فرضت حصارًا بحريًا بهدف الضغط على قدرة إيران على تصدير النفط،
بينما تؤكد طهران استمرار سيطرتها على الممر المائي، بالتزامن مع استمرار النقاشات مع سلطنة عمان بشأن إدارة الحركة عبر المضيق.
وفي تطور لافت، أعلن رضائي أن رسومًا ستُفرض على المرور عبر الممر المائي،
ما يضيف بُعدًا اقتصاديًا جديدًا إلى الخلاف حول واحد من أهم طرق نقل الطاقة في المنطقة.
وفي المقابل، أثارت تصريحات ترامب بشأن إمكانية اعتبار مضيق هرمز أرضًا أمريكية جديدة جدلًا واسعًا،
خصوصًا بعدما كرر هذا الطرح ونشر خريطة تصف المضيق بهذه الصفة.
دول المنطقة تبحث عن بدائل لمضيق هرمز
لم تعد تداعيات الأزمة مرتبطة بإيران والولايات المتحدة فقط،
إذ بدأت دول إقليمية ودولية بحث خيارات لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز في نقل الطاقة والتجارة.
وبحسب التقرير، من المنتظر أن يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خططًا لتطوير مسارات بديلة خلال زيارة المسؤول السعودي إلى باريس.
وتشمل المقترحات المطروحة زيادة حركة التجارة عبر الموانئ العمانية الواقعة خارج الخليج،
وتوسيع أو مضاعفة خطوط أنابيب في السعودية ومناطق أخرى،
إلى جانب تطوير خطوط سكك حديدية جديدة يمكن أن توفر بدائل لوجستية.
كما شكلت فرنسا والسعودية مجموعة عمل معنية بالروابط الخاصة بالطاقة والخدمات اللوجستية بين الشرق الأوسط وأوروبا،
على أن تركز أعمالها على تحديد المشاريع الأكثر أهمية وتأمين التمويل وتحديد أدوار الشركات الفرنسية.
ماذا يعني التصعيد؟
يعني التصعيد الجديد أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة قد تتجه بصورة أكبر نحو المجال الاقتصادي،
بدلًا من بقائها محصورة في العقوبات والضغوط السياسية والتحركات العسكرية،
وهو ما قد يوسع دائرة المخاطر التي تواجه دول المنطقة والشركات العاملة في قطاع الطاقة.
أما بالنسبة إلى دول الجوار، فإن تحذير طهران يضعها أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة وبين تجنب اتخاذ خطوات قد تعتبرها إيران مشاركة في الضغط الاقتصادي عليها.
وعلى المستوى العالمي، فإن أي اضطراب مستمر في حركة الطاقة عبر مضيق هرمز قد يدفع الدول المستوردة للطاقة إلى تسريع البحث عن طرق بديلة، وهو ما يفسر أهمية المشاريع التي تناقشها السعودية وفرنسا ودول أخرى.
ما السيناريوهات المقبلة؟
ويتمثل السيناريو الأول في احتواء التصعيد عبر استمرار الاتصالات بشأن إدارة مضيق هرمز وفتح مسارات تفاوضية تقلل احتمالات توسيع المواجهة الاقتصادية.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استمرار الضغوط الأمريكية والردود الإيرانية ضمن نطاق اقتصادي متصاعد،
بما قد يدفع مزيدًا من الدول إلى إعادة حساباتها بشأن التجارة والطاقة.
ويبقى السيناريو الأكثر حساسية هو انتقال التهديدات إلى إجراءات تستهدف المصالح الاقتصادية أو طرق نقل النفط،
الأمر الذي قد يجعل أمن الطاقة العالمي أكثر ارتباطًا بالتطورات في الخليج،
ويزيد الضغوط على الدول المعنية لتطوير بدائل استراتيجية لمضيق هرمز.
اقرأ أيضاً
أمريكا ترحّل 20 مهاجرًا إلى ليبيريا.. اتفاق يستهدف نقل 1200 شخص خارج بلدانهم الأصلية



