كيف أصبحت الإمارات أحد أقوى الحلفاء لواشنطن؟..تحول الكبير في العلاقة مع الولايات المتحدة
الإمارات أحد أقوى الحلفاء ..نجحت دولة الإمارات خلال العقدين الماضيين في تنفيذ تحول استراتيجي واسع غيّر صورتها داخل الولايات المتحدة،
بعدما انتقلت من مواجهة اعتراضات سياسية وأمنية كبيرة في واشنطن إلى أن تصبح واحدة من أقرب الحلفاء الأمريكيين في الشرق الأوسط.
ويشير التقرير إلى أن هذا التحول لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء عبر مزيج من الاستثمارات الضخمة،
والدبلوماسية النشطة، وتعزيز التعاون العسكري والتكنولوجي،
إلى جانب بناء شبكة واسعة من العلاقات السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة.
ويرى التقرير أن أبوظبي استطاعت إعادة صياغة مكانتها لدى صناع القرار الأمريكيين،
لتصبح شريكًا رئيسيًا في ملفات الأمن الإقليمي، والذكاء الاصطناعي، والاستثمارات التكنولوجية،
رغم استمرار بعض الانتقادات داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن عدد من الملفات الإقليمية.
من أزمة الموانئ إلى شراكة استراتيجية
يستعرض التقرير نقطة التحول التي بدأت عام 2006، عندما أثارت محاولة شركة موانئ دبي العالمية الاستحواذ على إدارة عدد من الموانئ الأمريكية موجة اعتراض واسعة داخل الكونجرس الأمريكي،
دفعت الشركة إلى الانسحاب من الصفقة رغم دعم إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك.
وبحسب التقرير، اعتبرت القيادة الإماراتية تلك الأزمة مؤشرًا على وجود فجوة في فهم الولايات المتحدة لدور الإمارات،
ما دفعها إلى إطلاق استراتيجية طويلة الأمد لإعادة بناء صورتها وتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي داخل واشنطن.

استثمارات ضخمة عززت النفوذ في الولايات المتحدة
يرى التقرير أن أحد أهم أدوات التقارب تمثل في الاستثمارات الإماراتية، سواء عبر صناديق الثروة السيادية أو الشركات الحكومية،
حيث توسعت أبوظبي في ضخ استثمارات داخل قطاعات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
كما أشار التقرير إلى أن الإمارات عززت شراكاتها مع شركات تكنولوجية أمريكية كبرى،
واستثمرت في عدد من الشركات العاملة في مجالات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي،
وهو ما ساهم في تحويل العلاقة الثنائية من تعاون أمني تقليدي إلى شراكة اقتصادية وتقنية أوسع نطاقًا.

دبلوماسية نشطة داخل واشنطن
يؤكد التقرير أن النشاط الدبلوماسي الإماراتي لعب دورًا محوريًا في تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة،
من خلال بناء قنوات اتصال مستمرة مع الكونجرس ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام والجامعات،
إضافة إلى توسيع العلاقات مع دوائر صنع القرار في الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
كما يسلط التقرير الضوء على الدور الذي لعبه السفير الإماراتي في واشنطن خلال السنوات الماضية في تطوير العلاقات السياسية، إلى جانب الاعتماد على شركات ضغط ومؤسسات بحثية لتعزيز الحضور الإماراتي داخل العاصمة الأمريكية.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في صدارة التعاون
يشير التقرير إلى أن التعاون بين البلدين دخل مرحلة جديدة مع توسع الشراكات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، حيث أعلنت الولايات المتحدة والإمارات خلال الفترة الأخيرة عن تعاون لتسريع تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري.
كما لفت التقرير إلى قرار أمريكي بالسماح للإمارات بالحصول على رقائق إلكترونية متقدمة، وهو قرار اعتبرته أبوظبي محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، بينما أثار في المقابل انتقادات من بعض الساسة الأمريكيين الذين أعربوا عن مخاوف تتعلق بأمن التكنولوجيا المتقدمة.

انتقادات داخل الولايات المتحدة رغم قوة العلاقة
ورغم متانة العلاقات، يوضح التقرير أن بعض أعضاء الكونجرس ومسؤولين أمريكيين سابقين لا يزالون يوجهون انتقادات للإمارات، تتعلق بملفات السياسة الإقليمية والاستثمارات والتعامل مع بعض القضايا الدولية.
كما أشار التقرير إلى وجود مخاوف داخل بعض الدوائر السياسية الأمريكية بشأن تداعيات منح تقنيات متقدمة للإمارات،
إضافة إلى استمرار الجدل حول عدد من الملفات المرتبطة بالعلاقات الإقليمية، وهي قضايا تنفي أبوظبي وجود أي مخالفات فيها،
مؤكدة أن استثماراتها وشراكاتها تقوم على أسس اقتصادية وتجارية.
ماذا يعني هذا التحول؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
يعكس التقرير تحولًا عميقًا في طبيعة العلاقات الإماراتية الأمريكية، إذ لم تعد الشراكة تقتصر على التعاون الأمني والعسكري،
بل امتدت إلى مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات مرشحة للعب دور أكبر في العلاقات بين البلدين خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن استمرار هذا المسار سيظل مرتبطًا بالتوازن بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات السياسية داخل الولايات المتحدة،
خاصة مع استمرار الجدل داخل بعض الأوساط الأمريكية بشأن ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية. كما قد تؤثر نتائج الانتخابات الأمريكية المقبلة في طبيعة النقاش حول هذه العلاقة،
إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن الشراكة الاستراتيجية بين أبوظبي وواشنطن مرشحة للاستمرار والتوسع في عدد من المجالات الحيوية.
اقرأ أيضاً
نتنياهو يتحدى ترامب..إسرائيل ترفض خطة أمريكا وتضع نزع سلاح حماس شرطًا للانسحاب



