فضيحة تهز كييف.. زيلينسكي يقيل أحد أبرز مساعديه وسط تصاعد اتهامات الفساد
فضيحة تهز كييف..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي واحدة من أكثر الأزمات السياسية حساسية منذ اندلاع الحرب مع روسيا،
بعدما أقال إحدى أبرز مساعداته في الرئاسة عقب مداهمة منزلها من قبل سلطات مكافحة الفساد،
ضمن تحقيقات تتعلق بقضية غسل أموال مرتبطة بمسؤول حكومي سابق.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية على القيادة الأوكرانية،
بالتزامن مع انتقادات حادة وجهها وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف للرئيس،
متهمًا الإدارة الحالية بأن تفشي الفساد بات يهدد قدرة البلاد على مواصلة الحرب.
كما تتزامن الأزمة مع تراجع شعبية زيلينسكي وازدياد القلق لدى الشركاء الغربيين الذين قدموا مليارات الدولارات لدعم أوكرانيا عسكريًا واقتصاديًا.
ويشير التقرير إلى أن اتساع نطاق التحقيقات ضد شخصيات مقربة من الرئيس قد يفتح الباب أمام مرحلة سياسية أكثر تعقيدًا في ظل استمرار الحرب.
إقالة مفاجئة بعد مداهمة من سلطات مكافحة الفساد
أقال الرئيس الأوكراني إيرينا مودرا، نائبة رئيس الإدارة الرئاسية،
بعد ساعات من تنفيذ سلطات مكافحة الفساد مداهمات استهدفت منزلها وعددًا من المسؤولين الحاليين والسابقين.
وتحقق السلطات في قضية يشتبه بأنها تتعلق بغسل نحو 3.4 ملايين دولار عبر بنك مملوك للدولة بهدف توفير كفالة لوزير الطاقة السابق هيرمان هالوشينكو،
الذي وجهت إليه اتهامات بالفساد خلال العام الماضي في واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها أوكرانيا خلال فترة رئاسة زيلينسكي.
وأكدت هيئة مكافحة الفساد أن الأموال تم نقلها عبر سلسلة من الحسابات التابعة لشركات وهمية قبل استخدامها في دفع الكفالة، فيما لم تصدر مودرا أو الرئاسة الأوكرانية تعليقًا رسميًا على الاتهامات.
وزير الدفاع السابق يهاجم زيلينسكي ويطالب بانتخابات
تزامنت الإقالة مع تصعيد سياسي غير مسبوق بعدما شن وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف هجومًا لاذعًا على الرئيس الأوكراني، محذرًا من أن الفساد أصبح يمثل خطرًا مباشرًا على قدرة البلاد في مواجهة روسيا.
واعتبر فيدوروف أن استمرار العمل بقانون الأحكام العرفية لا ينبغي أن يمنع إجراء انتخابات استثنائية،
مشددًا على أن اختيار القيادة الأوكرانية يجب ألا يبقى مرتبطًا بظروف الحرب أو بما وصفه بتأثير موسكو على المشهد السياسي.
وجاءت تصريحاته بعد إقالته من منصبه إثر خلافات مع قيادات عسكرية،
وهي الخطوة التي أثارت احتجاجات محدودة داخل كييف وعدد من المدن، قبل أن يوافق البرلمان على تعيين وزير دفاع جديد.
التحقيقات تمتد إلى مقربين من الرئيس
لم تقتصر التحقيقات على مودرا، بل امتدت إلى مسؤولين في وزارة العدل وإدارة أحد أكبر البنوك الأوكرانية، إضافة إلى نائب في البرلمان ومسؤولين آخرين.
كما سبق أن وُجهت اتهامات إلى شخصيات بارزة مقربة من زيلينسكي،
من بينها رئيس مكتبه السابق أندري ييرماك في قضية تتعلق بالإثراء غير المشروع وإساءة استخدام السلطة،
إلى جانب نواب من الحزب الحاكم اتُّهموا بالحصول على أموال مقابل التصويت داخل البرلمان.
وفي مطلع أغسطس، استقال السفير الأوكراني لدى الولايات المتحدة، قبل أن توجه إليه لاحقًا اتهامات بالإثراء غير المشروع،
بينما نفى جميع المتهمين ارتكاب أي مخالفات.
تراجع الشعبية وقلق متزايد لدى الحلفاء الغربيين
أدت التحقيقات المتلاحقة إلى تراجع معدلات التأييد الشعبي للرئيس الأوكراني، وفقًا لما أورده التقرير،
كما أثارت مخاوف لدى الدول الغربية التي تعتمد عليها كييف في الحصول على الدعم العسكري والمالي.
ويخشى شركاء أوكرانيا من أن تؤثر الاتهامات المتزايدة على ثقة الرأي العام الغربي في استمرار تقديم المساعدات،
خصوصًا مع استمرار الحرب وارتفاع تكاليفها الاقتصادية والعسكرية.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على الشفافية ومكافحة الفساد أصبحا عاملين أساسيين لضمان استمرار الدعم الدولي لأوكرانيا خلال المرحلة المقبلة.
أزمة سياسية تهدد بتعقيد المشهد الداخلي
يرى التقرير أن الخلافات بين القيادة السياسية وعدد من الشخصيات البارزة قد تتحول إلى أزمة داخلية أوسع إذا لم يتم احتواؤها سريعًا.
وحذرت رئيسة مركز أوبورا للدراسات في كييف من أن الأزمة السياسية أصبحت واضحة،
مؤكدة أن استمرار التصعيد بين الأطراف المختلفة قد ينعكس سلبًا على إدارة الحرب والقرارات الاستراتيجية للدولة.
وأضافت أن التعامل مع الخلافات بعقلية المنافسة السياسية التقليدية في ظل ظروف الحرب قد يؤدي إلى أخطاء باهظة الثمن على المستويين الداخلي والعسكري.
التحليل: ماذا تعني هذه التطورات؟
تكشف الأزمة الأخيرة أن أوكرانيا تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في مواصلة الحرب ضد روسيا،
وفي الوقت نفسه الحفاظ على تماسك مؤسساتها السياسية وثقة شركائها الدوليين.
كما أن اتساع نطاق التحقيقات ليشمل شخصيات قريبة من الرئيس قد يزيد الضغوط على زيلينسكي داخليًا،
ويمنح خصومه السياسيين مساحة أكبر للمطالبة بإصلاحات أو تغييرات في إدارة الدولة.
وعلى الصعيد الدولي، ستراقب الدول الغربية مسار التحقيقات عن كثب،
إذ يرتبط استمرار الدعم المالي والعسكري بدرجة كبيرة بقدرة كييف على إثبات جدية جهودها في مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية.
أما خلال الفترة المقبلة، فمن المرجح أن تشهد أوكرانيا تصاعدًا في الجدل السياسي،
مع استمرار التحقيقات واتساع النقاش حول مستقبل القيادة وإدارة البلاد في ظل استمرار الحرب.
اقرأ أيضاً
ثورة في القوة البحرية الأمريكية..طائرة مسيرة تمنح المدمرات قدرة ضرب من دون مدارج



