ترامب يفتح جبهة تجارية جديدة مع المكسيك.. واشنطن تبدأ مفاوضات اتفاق جديد
ترامب يفتح جبهة تجارية جديدة مع المكسيك..وفقًا لتقرير نشرته وكالة تاس الروسية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة والمكسيك بدأتا العمل على اتفاق تجاري جديد،
في خطوة تعيد ملف العلاقات التجارية بين البلدين إلى واجهة المشهد الاقتصادي والسياسي في أمريكا الشمالية.
وجاء إعلان ترامب خلال حديثه مع الصحفيين في قاعدة أندروز الجوية قرب العاصمة واشنطن،
حيث أشار إلى أن الاتفاق المرتقب سيكون، من وجهة نظر الإدارة الأمريكية، أكثر فائدة للولايات المتحدة.
ويأتي التحرك الجديد بالتزامن مع إعلان ترامب إحراز تقدم كبير في القضايا التجارية مع كندا،
ما يشير إلى سعي واشنطن لإعادة ترتيب علاقاتها التجارية مع جارتيها في أمريكا الشمالية ضمن مسار تفاوضي جديد.
وتكتسب المفاوضات مع المكسيك أهمية خاصة في ظل التوترات التجارية السابقة بين البلدين،
والتهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات المكسيكية،
وهو ما يجعل الاتفاق الجديد اختبارًا مهمًا لقدرة الطرفين على احتواء الخلافات والوصول إلى صيغة تخدم مصالحهما المشتركة.
ترامب يريد اتفاقًا أكثر فائدة للولايات المتحدة
يحمل إعلان الرئيس الأمريكي بشأن اتفاق تجاري جديد رسالة واضحة مفادها أن واشنطن لا تتجه إلى مجرد تمديد الترتيبات القائمة، وإنما تسعى إلى صياغة إطار تجاري ترى الإدارة الأمريكية أنه يمنحها مكاسب أكبر.
ويعكس هذا الموقف توجه ترامب إلى استخدام المفاوضات التجارية باعتبارها أداة لإعادة ضبط العلاقات الاقتصادية مع الشركاء، خصوصًا عندما ترى واشنطن أن الاتفاقات الحالية لا تحقق ما يكفي من المزايا للولايات المتحدة.
وفي المقابل، فإن بدء العمل على اتفاق جديد يفتح المجال أمام مفاوضات قد تكون معقدة،
خصوصًا أن الملفات التجارية بين الولايات المتحدة والمكسيك ترتبط بصورة مباشرة بحركة السلع والإنتاج والاستثمارات بين البلدين.
نقل الصناعات من آسيا إلى أمريكا الشمالية
كان الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير قد أعلن في نهاية يوليو أن الإدارة الأمريكية تجري محادثات بناءة مع السلطات المكسيكية بشأن نقل عمليات التصنيع من آسيا إلى أمريكا الشمالية.
ويمثل هذا الملف أحد المحاور المهمة التي يمكن أن تشكل أساسًا للمفاوضات الجديدة،
إذ تسعى واشنطن إلى تعزيز موقع أمريكا الشمالية كمركز للإنتاج بدلًا من الاعتماد على سلاسل توريد تمتد إلى مناطق أخرى خارج القارة.
ومن منظور اقتصادي، فإن نجاح هذا التوجه قد يعيد رسم بعض مسارات الإنتاج والتجارة،
بينما يمنح المكسيك فرصة لتعزيز دورها في عمليات التصنيع المرتبطة بالسوق الأمريكية،
شريطة التوصل إلى ترتيبات تجارية مقبولة من الطرفين.
الرسوم الجمركية كانت ورقة ضغط أمريكية
لم يأت التحرك الجديد بمعزل عن الضغوط التجارية التي سبق أن مارسها ترامب تجاه المكسيك،
إذ كان الرئيس الأمريكي قد هدد في وقت سابق بفرض رسوم جمركية جديدة ومرتفعة على الواردات القادمة من الأراضي المكسيكية.
واستخدم ترامب قضية الخضروات الورقية التي تسببت في حالات تسمم غذائي لدى آلاف الأشخاص في الولايات المتحدة باعتبارها أحد الأسباب التي استند إليها في تهديداته التجارية،
مع وجود رواية تشير إلى احتمال دخول هذه المنتجات إلى السوق الأمريكية من المكسيك.
وتوضح هذه الخلفية أن المفاوضات الجديدة تأتي بعد فترة من التهديدات التجارية، ما يجعل مسألة الرسوم الجمركية ورقة محتملة في مسار التفاوض، حتى مع انتقال البلدين حاليًا إلى مرحلة العمل على اتفاق جديد.
تقدم في المفاوضات مع كندا
بالتوازي مع التحرك الأمريكي تجاه المكسيك، أعلن ترامب أن واشنطن توصلت إلى تفاهمات واسعة مع كندا بشأن القضايا التجارية، وهو تطور يضيف بعدًا آخر إلى جهود الإدارة الأمريكية لإعادة ترتيب العلاقات التجارية داخل أمريكا الشمالية.
ويشير الجمع بين المسارين الكندي والمكسيكي إلى أن واشنطن تنظر إلى المنطقة ككتلة اقتصادية مترابطة تحتاج إلى إعادة تنظيم العلاقات التجارية داخلها وفق الأولويات الأمريكية.
وبالنسبة إلى الأسواق، فإن أي اتفاقات جديدة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك يمكن أن يكون لها تأثير يتجاوز العلاقات الثنائية، نظرًا إلى الترابط التجاري بين اقتصادات الدول الثلاث،
لكن طبيعة التأثير ستعتمد في النهاية على مضمون الاتفاقات التي يجري التفاوض بشأنها.
ماذا يعني الاتفاق الجديد للاقتصاد العالمي؟
يعني بدء المفاوضات أن السياسة التجارية الأمريكية تجاه المكسيك تدخل مرحلة جديدة،
بعدما انتقلت من التهديد بفرض رسوم مرتفعة إلى بحث إمكانية صياغة اتفاق تجاري جديد.
وعلى المستوى الإقليمي، قد يؤدي نجاح المفاوضات إلى تعزيز التعاون الاقتصادي داخل أمريكا الشمالية،
خصوصًا إذا نجح الطرفان في التوصل إلى ترتيبات واضحة بشأن الإنتاج والتجارة وسلاسل الإمداد.
أما عالميًا، فإن تركيز واشنطن على إعادة توطين التصنيع داخل أمريكا الشمالية يمكن أن يؤثر في طريقة توزيع عمليات الإنتاج مستقبلًا، خاصة إذا أدى ذلك إلى زيادة جاذبية المنطقة أمام الشركات التي تبحث عن مواقع تصنيع قريبة من السوق الأمريكية.
السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة
السيناريو الأول يتمثل في نجاح الولايات المتحدة والمكسيك في تحويل المفاوضات الحالية إلى اتفاق جديد يضمن تنازلات متبادلة ويقلل احتمالات التصعيد التجاري بين البلدين.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استمرار المفاوضات لفترة أطول بسبب الخلاف حول الرسوم الجمركية وشروط التجارة،
وهو ما قد يبقي الضغوط الأمريكية أداة تفاوضية خلال المرحلة المقبلة.
ويبقى السيناريو الثالث مرتبطًا بملف نقل التصنيع من آسيا إلى أمريكا الشمالية، فإذا نجحت واشنطن ومكسيكو سيتي في التوصل إلى ترتيبات تشجع هذا الاتجاه،
فقد يصبح تعزيز الإنتاج داخل القارة أحد أبرز ملامح الاتفاق الجديد، بما يغير تدريجيًا بعض أنماط التجارة وسلاسل الإمداد.
اقرأ أيضاً
عجز مالي هائل يهدد أوكرانيا.. فجوة تتجاوز 36 مليار دولار تُربك حسابات كييف



