ترامب يصعّد الضغط على إيران.. تهديدات اقتصادية تفتح مواجهة محتملة مع شركاء التجارة
ترامب يصعّد الضغط على إيران..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق حملة جديدة تستهدف عزل الاقتصاد الإيراني،
مهددًا الدول والشركات والمؤسسات التي تقدم أي دعم اقتصادي أو مالي لطهران بعواقب اقتصادية كبيرة،
في تحول واضح من التركيز على الضغوط العسكرية إلى تشديد الخناق الاقتصادي.
ويأتي التصعيد الأمريكي في وقت تقترب فيه المواجهة بين واشنطن وطهران من إكمال ستة أشهر،
بينما لم تحقق الضغوط العسكرية السابقة الهدف المعلن المتمثل في دفع القيادة الإيرانية إلى العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أمريكية.
وتثير الخطوة الجديدة مخاوف من اتساع نطاق الأزمة، خصوصًا إذا امتدت العقوبات الأمريكية إلى الدول التي تشتري النفط الإيراني أو تسهّل معاملاته التجارية، وفي مقدمتها الصين، التي تعد من أبرز الشركاء التجاريين لطهران.
ترامب يعلن مرحلة جديدة من الضغط على إيران
أعلن دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستبدأ ما وصفه بأشد عملية ضغط اقتصادي تستهدف دولة،
محذرًا أي حكومة أو مؤسسة مالية أو شركة أو مطار يساعد إيران أو يتعامل معها من مواجهة تداعيات اقتصادية كبيرة.
ورغم اللهجة الحادة للإعلان، لم يكشف الرئيس الأمريكي بصورة تفصيلية طبيعة الإجراءات التي ستتخذها واشنطن أو الدول التي يمكن أن تشملها العقوبات الجديدة، وهو ما يترك مساحة واسعة للتكهنات بشأن نطاق الحملة المقبلة.
ويشير مضمون الإعلان إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تجفيف القنوات التي تمكن إيران من الوصول إلى الأموال والأسواق،
بما يشمل تجارة النفط والتحويلات المالية وشبكات الشركات والكيانات التي تستخدم لتسهيل التعاملات التجارية.
واشنطن تنتقل من الضغوط العسكرية إلى الخنق الاقتصادي
تأتي الحملة الجديدة بعد مرحلة من الضغوط العسكرية الأمريكية على إيران، إذ أوقفت واشنطن خلال يوليو هجمات استمرت نحو أسبوعين ولم تؤد، وفق المعطيات الواردة في التقرير، إلى إعادة المسؤولين الإيرانيين إلى المفاوضات.
كما أشارت تقارير سابقة إلى أن مستشارين في وزارة الدفاع الأمريكية أبلغوا ترامب بأن الحملة العسكرية اقتربت من حدود فعاليتها، بعدما استُنفدت قائمة واسعة من الأهداف المحتملة داخل إيران.
وبالتزامن مع ذلك، بدأت الإدارة الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة التركيز بصورة أكبر على الاقتصاد الإيراني،
فيما أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن ستكثف جهودها الرامية إلى عزل طهران اقتصاديًا.
النفط الإيراني وشبكات الالتفاف على العقوبات
تواجه إيران بالفعل منظومة واسعة من العقوبات الأمريكية والغربية التي قيدت قدرتها على تصدير النفط والوصول إلى الأسواق المالية، إلا أن طهران تمكنت خلال السنوات الماضية من تطوير وسائل للتعامل مع هذه الضغوط.
ويشير التقرير إلى اعتماد إيران على شبكة معقدة من ناقلات النفط التي تعمل بعيدًا عن الأنظمة التجارية التقليدية،
بما يسمح باستمرار جزء من صادراتها رغم القيود المفروضة عليها.
وتستهدف الحملة الأمريكية الجديدة مجموعة أوسع من الأنشطة،
من تهريب النفط وتحويل الأموال إلى شركات الواجهة وسجلات السفن ومكاتب الصرافة،
وهو ما يعني أن واشنطن قد تسعى إلى ضرب البنية التي تسمح لإيران بالحفاظ على تدفق تجارتها الخارجية.
الصين في قلب المواجهة الاقتصادية المقبلة
تمثل الصين التحدي الأكبر أمام أي محاولة أمريكية لتوسيع العقوبات لتشمل شركاء إيران التجاريين،
باعتبارها أحد أهم الشركاء الاقتصاديين لطهران.
ويرى محللون أن فرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري النفط الإيراني قد يضع واشنطن أمام معادلة شديدة الحساسية، لأن استهداف الصين بصورة مباشرة قد يؤدي إلى توتر إضافي في العلاقات الأمريكية الصينية.
وتزداد حساسية هذا الملف مع توقع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة خلال الشهر المقبل،
في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى بناء علاقة تجارية جديدة،
ما يجعل ملف النفط الإيراني عنصرًا إضافيًا في المفاوضات بين القوتين الاقتصاديتين.
الإمارات توقف التعاملات التجارية مع إيران
في تطور إقليمي مرتبط بالتصعيد، أعلنت الإمارات العربية المتحدة تعليق الأنشطة التجارية والتبادلات الاقتصادية والمعاملات المالية مع إيران، بعدما قالت إنها رصدت صواريخ أُطلقت من الأراضي الإيرانية،
بينما نفت طهران صحة هذه التقارير ووصفتها بأنها بلا أساس.
وتكتسب الخطوة الإماراتية أهمية اقتصادية كبيرة، إذ كانت الإمارات قبل اندلاع الحرب من أكبر الشركاء التجاريين لإيران،
وكانت توفر أكثر من 30% من وارداتها، وفق التقرير.
ويعني تعليق التعاملات أن الضغوط الأمريكية قد بدأت تنعكس على شبكة العلاقات التجارية الإيرانية في المنطقة،
لكن مدى استمرار هذه الإجراءات وتأثيرها الفعلي على الاقتصاد الإيراني سيعتمد على قدرة طهران على إيجاد مسارات تجارية ومالية بديلة.
مضيق هرمز في قلب المعركة الاقتصادية
يتزامن التصعيد الاقتصادي مع استمرار أزمة الملاحة في مضيق هرمز، حيث تقول واشنطن إنها تساعد سفن دول خليجية حليفة لها على عبور الممر المائي، بينما تستمر في منع صادرات النفط الإيرانية عبر المنطقة.
وأفاد تقرير بأن القوات الأمريكية تساعد خلال الأسابيع الأخيرة عشرات السفن على العبور ليلًا،
فيما أشارت تقديرات أخرى إلى أن حجم حركة النفط لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
وتشير هذه التطورات إلى أن مضيق هرمز أصبح جزءًا أساسيًا من المعادلة الاقتصادية للصراع،
إذ إن استمرار انخفاض حركة السفن يمكن أن ينعكس على تجارة الطاقة وأسعار النفط،
بينما يؤدي توسيع الحماية البحرية إلى زيادة الأعباء على القوات الأمريكية.
ماذا يعني التصعيد الاقتصادي الأمريكي ضد إيران؟
يعني التحول الأمريكي أن واشنطن تراهن بصورة متزايدة على الضغط الاقتصادي بعد تعثر المسار العسكري في تحقيق أهدافه السياسية، لكن نجاح هذه الاستراتيجية يتوقف على مدى قدرة الولايات المتحدة على إغلاق القنوات التي تستخدمها إيران لتصدير النفط وتحويل الأموال.
وفي المقابل، فإن توسيع العقوبات لتشمل شركاء إيران قد يحول الأزمة من مواجهة أمريكية إيرانية إلى صراع اقتصادي أوسع،
خصوصًا إذا وصلت الإجراءات إلى الصين أو دول أخرى تربطها مصالح تجارية قوية بطهران.
وعلى المستوى العالمي، يمثل اضطراب تجارة النفط عبر مضيق هرمز عاملًا بالغ الحساسية بالنسبة لأسواق الطاقة،
بينما قد يدفع استمرار الأزمة الدول والشركات إلى البحث عن طرق بديلة للتجارة والطاقة.
السيناريوهات المتوقعة خلال المرحلة المقبلة
يتمثل السيناريو الأول في نجاح واشنطن في زيادة الضغط الاقتصادي على إيران دون توسيع المواجهة مع شركائها،
بما قد يدفع طهران إلى العودة إلى التفاوض ومحاولة تخفيف العقوبات.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تشديد العقوبات الثانوية على الدول والشركات التي تتعامل مع إيران،
وهو ما قد يرفع مستوى التوتر مع الصين ويزيد تعقيد العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين.
ويبقى السيناريو الأكثر حساسية مرتبطًا بتزامن الضغط الاقتصادي مع أزمة مضيق هرمز،
فإذا استمرت القيود على حركة النفط والتجارة، فقد تتسع التداعيات لتشمل أسواق الطاقة العالمية،
بينما تصبح قدرة إيران على الحفاظ على صادراتها عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار الأزمة خلال الفترة المقبلة
اقرأ أيضاً
تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية.. هجمات تتمدد إلى مناطق السلطة الفلسطينية



