ميتا تدفع ثمن أزمة المراهقين.. تسوية تاريخية بـ18 مليار دولار تفرض قيودًا جديدة على فيسبوك وإنستجرام

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، وافقت شركة ميتا المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستجرام على دفع ما يصل إلى 18 مليار دولار لإنهاء معركة قانونية ضخمة مع عدد من الولايات الأمريكية بشأن اتهامات تتعلق بفشل حماية الأطفال والمراهقين من مخاطر منصات التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الصحة النفسية.
وتعد هذه التسوية من أكبر التسويات القانونية التي توصلت إليها شركة أمريكية منفردة، حيث جاءت بعد اتهامات بأن ميتا صممت تطبيقاتها بطريقة تزيد من ارتباط المستخدمين الشباب بها بشكل مفرط، وتعرضهم لمحتوى أو ممارسات قد تسبب أضرارًا نفسية.
وبموجب الاتفاق، ستلتزم الشركة بإجراء تغييرات واسعة على طريقة استخدام المراهقين لمنصاتها، من بينها وضع حدود زمنية يومية افتراضية، وفرض قيود على الاستخدام الليلي، وتعزيز أنظمة التحقق من العمر، مع توفير أدوات إضافية للآباء لمراقبة استخدام أبنائهم.
أكبر تسوية قانونية في تاريخ ميتا بسبب حماية الأطفال
تأتي التسوية بعد دعوى قادتها ولايات أمريكية عدة، من بينها كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي، إلى جانب جهات قضائية أخرى، اتهمت فيها الشركة بأنها لم تتخذ إجراءات كافية لمنع تعرض الأطفال لأضرار مرتبطة باستخدام منصاتها.
وتبلغ قيمة الاتفاق الأساسي نحو 16.68 مليار دولار لصالح 47 ولاية أمريكية ومقاطعة كولومبيا وثلاث مناطق أمريكية، قبل إضافة تسوية منفصلة مع ولاية تكساس بقيمة مليار دولار تقريبًا، ليرتفع الإجمالي إلى قرابة 18 مليار دولار.
ورغم ضخامة المبلغ، فإن الاتفاق لا يتضمن اعترافًا من ميتا بارتكاب مخالفات، حيث أكدت الشركة أنها توصلت إلى التسوية لتجنب استمرار النزاع القضائي.
تغييرات جوهرية في فيسبوك وإنستجرام لحماية المراهقين
تلزم التسوية الجديدة ميتا بفرض قيود تلقائية على حسابات المستخدمين المراهقين، تشمل تحديد مدة الاستخدام اليومية ومنع الوصول إلى التطبيقات خلال ساعات الليل، إضافة إلى تطوير أدوات أكثر دقة للتأكد من أعمار المستخدمين ومنع وصول الأطفال إلى محتوى غير مناسب.
كما ستوفر الشركة أدوات جديدة لأولياء الأمور تساعدهم على التحكم في طريقة استخدام أبنائهم للمنصات الرقمية.
ولا تشمل هذه الإجراءات تطبيق واتساب أو خدمات المراسلة المباشرة التابعة للشركة، حيث تركز القيود الجديدة بشكل أساسي على منصات التواصل التي تعتمد على عرض المحتوى والتفاعل المستمر.
ميتا تطالب بحلول جماعية تشمل تيك توك ويوتيوب
أكدت ميتا أن حماية المراهقين لا يمكن تحقيقها عبر شركة واحدة فقط، داعية منصات التواصل الأخرى، وعلى رأسها تيك توك ويوتيوب، إلى تطبيق إجراءات مشابهة.
وقالت الشركة إن المراهقين يستخدمون العديد من التطبيقات المختلفة، ولذلك فإن أي إجراءات منفردة قد تكون محدودة التأثير ما لم تتبناها الصناعة بأكملها.
كما ربطت ميتا جزءًا من قيمة التسوية، يقدر بنحو 5.3 مليار دولار، بموافقة منصات أخرى على تطبيق إجراءات مشابهة تتعلق بحدود الاستخدام والتحقق من العمر.
ضغوط متزايدة على شركات التكنولوجيا الكبرى
تأتي هذه التسوية في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا العملاقة موجة متزايدة من الانتقادات والدعاوى القضائية بشأن تأثير منصاتها على الأطفال والمراهقين.
وتتهم العديد من القضايا المرفوعة ضد شركات التواصل الاجتماعي بأنها طورت خصائص تهدف إلى زيادة مدة بقاء المستخدمين داخل التطبيقات، وهو ما اعتبره منتقدون عاملًا يزيد من مخاطر الإدمان الرقمي.
كما بدأت حكومات في عدة دول، من بينها أستراليا ودول أوروبية وبريطانيا، دراسة أو تطبيق قيود عمرية جديدة لمنع صغار السن من استخدام بعض المنصات دون ضوابط.
التسوية لا تنهي الجدل حول نموذج عمل ميتا
رغم الإجراءات الجديدة، يرى منتقدون أن المشكلة الأساسية لا ترتبط فقط بالخصائص الفردية داخل التطبيقات، بل بنموذج العمل القائم على زيادة التفاعل وجمع البيانات وعرض الإعلانات.
وأشار خبراء في مجال الخصوصية إلى أن فرض قيود على بعض الميزات قد لا يكون كافيًا لمعالجة المخاوف الأوسع المتعلقة بطريقة تصميم المنصات الرقمية.
كما تعهدت جهات رقابية ومنظمات مدنية بمتابعة مدى التزام ميتا بتنفيذ الإجراءات الجديدة، خاصة في ظل انتقادات سابقة للشركة بشأن وعودها المتعلقة بالخصوصية وسلامة المستخدمين.
ماذا تعني تسوية ميتا؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
تمثل هذه التسوية تحولًا مهمًا في علاقة شركات التكنولوجيا بالحكومات، حيث تشير إلى انتقال التركيز من فرض الغرامات فقط إلى إجبار الشركات على تغيير تصميم منتجاتها وآليات عملها.
وقد تدفع الخطوة شركات أخرى إلى مراجعة سياسات حماية الأطفال قبل مواجهة دعاوى مشابهة، كما قد تؤدي إلى وضع معايير جديدة لاستخدام القاصرين لمنصات التواصل عالميًا.
لكن مستقبل هذه الإجراءات سيعتمد على مدى فعاليتها في تقليل المخاطر، فإذا لم تحقق النتائج المتوقعة فقد تتجه الحكومات إلى فرض قيود أكثر صرامة على شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية.
إقرأ أيضا:
اقتصاد ألمانيا يعود للنمو.. ميرتس يتوقع مرحلة جديدة من التعافي



