فيضانات نيبال المدمرة.. أستراليون بينهم أطفال في عداد المفقودين ومخاوف من كارثة إنسانية
فيضانات نيبال المدمرة.. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، تتفاقم تداعيات الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت مناطق في نيبال قرب الحدود مع الصين،
مع استمرار عمليات البحث عن عشرات المفقودين، بينهم مواطنون أستراليون كانوا ضمن مجموعات سياحية في المنطقة المنكوبة.
وأفادت السلطات الأسترالية بأن عدد مواطنيها غير المعروف مصيرهم لا يقل عن 34 شخصًا،
بينما يخشى أحد منظمي الرحلات النيباليين من وفاة 15 أستراليًا كانوا ضمن مجموعة سياحية تابعة لشركته، تتراوح أعمار أفرادها بين 11 و64 عامًا.
وتسببت السيول الجارفة في أضرار واسعة بالمنطقة، وسط تقارير عن وفاة ما لا يقل عن 165 شخصًا وفقدان مئات آخرين.
وتسلط الكارثة الضوء على صعوبة عمليات الإنقاذ في المناطق الجبلية النائية،
بينما تتواصل الجهود لتحديد مصير السياح والمفقودين والوصول إلى المناطق التي عزلتها المياه والدمار.
سيول مفاجئة تجتاح واديًا قرب الحدود مع الصين
اجتاحت مياه السيول مناطق واسعة في وادٍ يقع شمال نيبال بالقرب من الحدود مع الصين،
مخلفة أضرارًا كبيرة وسقوط عدد كبير من الضحايا، بينما لا تزال أعداد المفقودين في ارتفاع وفق البيانات المتاحة حتى الآن.
وتشير المعلومات الواردة إلى وفاة ما لا يقل عن 165 شخصًا، مع فقدان مئات آخرين،
في كارثة وصفت بأنها من أعنف حوادث الفيضانات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وتعقد طبيعة المنطقة الجبلية مهمة فرق الإنقاذ، خصوصًا أن السيول جرفت أجزاء واسعة من البنية الموجودة في مسارها،
بينما أصبحت بعض المناطق صعبة الوصول عبر الطرق البرية.
وتزداد حساسية الوضع بسبب وجود مجموعات سياحية أجنبية كانت في المنطقة بهدف القيام برحلات جبلية ومسارات دينية، ما دفع حكومات أجنبية إلى محاولة حصر أعداد مواطنيها الذين كانوا موجودين هناك.
15 أستراليًا ضمن مجموعة فقد الاتصال بها
كشف ساغار باندي، مؤسس ومدير شركة لتنظيم الرحلات في نيبال، أنه فقد الاتصال بمجموعة سياحية تضم 47 شخصًا،
بينهم 15 أستراليًا، بعد اجتياح السيول للمنطقة التي كانوا يقيمون فيها.
وتتراوح أعمار الأستراليين المفقودين بين 11 و64 عامًا، وتشير المعلومات إلى وجود عائلتين من نيو ساوث ويلز ضمن المجموعة،
بينما كان أفراد آخرون من دول بينها بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وسنغافورة، إلى جانب المرشدين المحليين.
وقال باندي، بعد تحليق طائرة مروحية فوق منطقة راسوا، إنه لم يتمكن من العثور على مؤشرات تمنحه ثقة كبيرة بشأن مصير المجموعة، مع استمرار وجود أمل ضئيل في العثور على ناجين.
وكانت المجموعة قد وصلت إلى المنطقة بعد رحلة برية استغرقت نحو سبع ساعات من كاتماندو،
وكان من المقرر أن تتجه صباح يوم الكارثة نحو الحدود مع الصين.
أستراليا تؤكد فقدان عشرات المواطنين
أكدت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أن عدد الأستراليين الذين لم يتم التأكد من سلامة وجودهم بلغ 34 شخصًا على الأقل، موضحة أن هذه البيانات جرى جمعها من شركات تنظيم الرحلات الموجودة في المنطقة.
ويختلف هذا الرقم عن عدد الأستراليين الموجودين في مجموعة باندي، إذ تشير البيانات إلى وجود أستراليين آخرين كانوا يسافرون مع شركات سياحية مختلفة، ما يجعل عمليات الحصر مستمرة ولم تصل بعد إلى قائمة نهائية.
كما وردت معلومات عن أستراليين آخرين كانوا ضمن مجموعات مرتبطة برحلات إلى المنطقة،
في وقت تعمل السلطات الأسترالية على معرفة ما إذا كان هناك مواطنون إضافيون لم يتم التواصل معهم حتى الآن.
وتواجه السلطات تحديًا يتمثل في تضارب المعلومات الأولية وصعوبة الاتصال بالمناطق المتضررة،
وهو أمر قد يؤدي إلى تغير أعداد المفقودين مع وصول فرق الإنقاذ وتحديث بيانات شركات الرحلات.
عمليات الإنقاذ تواجه تضاريس صعبة
تُعد المناطق الجبلية التي ضربتها الفيضانات من الوجهات المعروفة للرحلات الطويلة والحج الديني المرتبط برحلة كايلاش،
ما يفسر وجود أعداد من السياح الأجانب والمجموعات المحلية في المنطقة عند وقوع الكارثة.
وأشار باندي إلى أنه شاهد خلال رحلة جوية نحو مئة شخص على مناطق مرتفعة،
ويُعتقد أنهم من السكان المحليين الذين تمكنوا من الوصول إلى أماكن أكثر أمانًا قبل اجتياح المياه.
لكن الوصول إلى بقية المناطق يمثل تحديًا كبيرًا، خصوصًا مع تضرر طرق ومسارات كانت تستخدمها المجموعات السياحية،
فضلًا عن استمرار البحث عن أشخاص فقد الاتصال بهم.
ومن المتوقع أن تعتمد جهود الإنقاذ بصورة كبيرة على عمليات الاستطلاع الجوي والتنسيق بين السلطات المحلية وشركات الرحلات، إلى جانب تحديد المناطق التي يمكن الوصول إليها بأمان.
كارثة تضرب منطقة سياحية ودينية مهمة
تكتسب المنطقة أهمية خاصة بسبب استقبالها مجموعات من السياح والحجاج الذين يقومون برحلات تمتد لعدة أيام،
وهو ما يجعل وجود الأجانب فيها أمرًا متكررًا وليس استثنائيًا.
وتكشف الكارثة في الوقت نفسه حجم المخاطر التي قد تواجه الرحلات الجبلية عندما تتعرض المناطق النائية لظواهر جوية مفاجئة، خصوصًا عندما تكون المجموعات بعيدة عن المراكز السكانية ومرافق الطوارئ.
كما أن وجود أطفال ضمن إحدى المجموعات المفقودة يزيد من القلق لدى عائلات الضحايا والسلطات المعنية،
ويدفع نحو تسريع عمليات تحديد أماكن السياح والتأكد من سلامتهم.
وبالنسبة إلى قطاع السياحة في نيبال، قد تفرض الحادثة مراجعة إجراءات السلامة الخاصة بالرحلات الجبلية،
خصوصًا فيما يتعلق بالتواصل المستمر مع المجموعات السياحية وخطط الإخلاء في المناطق المعرضة للسيول.
ماذا تعني كارثة فيضانات نيبال؟
تعكس فيضانات نيبال الحالية حجم المخاطر التي يمكن أن تواجه المناطق الجبلية عندما تضربها سيول مفاجئة،
خصوصًا في الأماكن التي يصعب الوصول إليها والتي تعتمد على طرق ومسارات محدودة.
وعلى المستوى الإنساني، يمثل استمرار فقدان عشرات الأشخاص تحديًا كبيرًا أمام السلطات،
لأن تحديد مصير المفقودين يتطلب الوصول إلى مناطق قد تكون عزلتها المياه أو الأضرار الناجمة عن السيول.
أما على المستوى الدولي، فإن وجود مواطنين من عدة دول ضمن الرحلات المتضررة يجعل عمليات الإنقاذ ذات اهتمام واسع،
ويدفع الحكومات إلى التنسيق مع السلطات النيبالية وشركات السياحة لتحديد أماكن رعاياها.
وقد تؤثر الكارثة أيضًا في حركة السياحة الجبلية مستقبلًا،
خصوصًا إذا دفعت شركات الرحلات والسلطات إلى تشديد إجراءات تقييم المخاطر والتواصل مع السياح قبل وأثناء الرحلات.
السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة
السيناريو الأول يتمثل في تمكن فرق الإنقاذ من الوصول إلى مناطق معزولة والعثور على بعض المفقودين،
وهو ما قد يؤدي إلى تعديل أعداد الضحايا والمفقودين مع اكتمال عمليات الحصر.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار صعوبة الوصول إلى بعض المناطق،
ما قد يؤخر معرفة مصير مجموعات سياحية بأكملها ويزيد الفجوة بين الأرقام الأولية والبيانات النهائية.
ويبقى السيناريو الأوسع مرتبطًا بتداعيات الكارثة على قطاع الرحلات الجبلية في نيبال،
إذ قد تزداد الدعوات إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وخطط الطوارئ ووسائل الاتصال في المناطق السياحية النائية.
وفي جميع الحالات، ستظل الأولوية خلال الفترة المقبلة لتحديد أماكن المفقودين، وتقديم المساعدة للناجين،
ومساعدة عائلات الضحايا على معرفة مصير ذويهم، بالتزامن مع تقييم الأضرار التي خلفتها الفيضانات في المناطق المتضررة.
اقرأ أيضاً
اتفاق هرمز المرتقب.. إيران وعُمان تعيدان ترتيب الملاحة وواشنطن تصعّد اقتصاديًا



