شركة أوكرانية ناشئة تجمع 10.4 مليون دولار لتطوير طائراتها المسيّرة الاستطلاعية
وفقًا لتقرير نشره موقع “ديفينس بلوغ” المتخصص في الشؤون العسكرية والدفاعية، جمعت شركة “بونتار إيروسبيس” الأوكرانية المصنّعة للطائرات المسيّرة تمويلًا بقيمة عشرة ملايين وأربعمئة ألف دولار من شركتي “أكسون إنتربرايز” الأمريكية و”مونكيني إيه إس” النرويجية،.
لتُصنّف هذه الجولة ضمن أكبر ست جولات تمويلية معلنة في أوكرانيا هذا العام، بحسب بيانات صادرة عن شركة رأس المال المخاطر “ديفينس بيلدر” استنادًا إلى معلومات من منصة “فيستبي”.
ويعكس هذا التمويل تحولًا لافتًا في طبيعة الاستثمار الموجه لقطاع التكنولوجيا الدفاعية الأوكرانية، الذي بات
يجتذب رؤوس أموال مؤسسية واستراتيجية بدلاً من الاعتماد على تمويلات فردية محدودة كما كان سائدًا في السابق.
قائمة أكبر ست جولات تمويلية أوكرانية لهذا العام
جاءت جولة “بونتار إيروسبيس” في المرتبة الخامسة ضمن قائمة أكبر ست جولات تمويلية معلنة في أوكرانيا هذا العام، بحسب الترتيب التالي: منصة تعلم اللغات “بريبلاي” بمئة وخمسين مليون دولار،.
تلتها شركة “يوفورس” بخمسين مليون دولار، ثم منصة البث “هولي ووتر تك” باثنين وعشرين مليون دولار،.
فشركة الحوسبة الكمية الناشئة “هايكيو” بأحد عشر مليون دولار،.
ثم “بونتار إيروسبيس” بعشرة ملايين وأربعمئة ألف دولار، وأخيرًا شركة “فارسايت فيجن” بسبعة ملايين وتسعمئة ألف دولار.
ومن اللافت أن أربعًا من هذه الشركات الست تعمل في مجال التكنولوجيا الدفاعية تحديدًا، ما
يعكس الزخم المتصاعد الذي يشهده هذا القطاع في أوكرانيا رغم استمرار الحرب.
استخدامات التمويل الجديد وتفاصيل المستثمرين
أوضحت “بونتار إيروسبيس” أن التمويل الجديد سيوجَّه نحو توسيع نطاق إنتاج طائراتها المسيّرة الاستطلاعية وتطوير برمجيات المهام الخاصة بها.
وقادت الجولة شركة “أكسون إنتربرايز” الأمريكية المعروفة بشكل أساسي بتصنيعها أسلحة الصعق الكهربائي “تيزر” وكاميرات الجسد الخاصة بالشرطة،.
إلى جانب شركة “مونكيني إيه إس” النرويجية، التي لا تزال “بونتار” استثمارها الوحيد المعلن
حتى الآن. وتجدر الإشارة إلى أن “مونكيني” شاركت أيضًا في تأسيس صندوق “غاردار” النرويجي المنفصل،.
البالغة قيمته اثنين وتسعين مليون دولار، والذي أُطلق هذا العام خصيصًا لدعم الشركات الأوكرانية الناشئة العاملة في المجال الدفاعي.
“ديفينس بيلدر”: الرهان المبكر قبل تسعير السوق للتقنية
أكدت شركة “ديفينس بيلدر”، وهي صندوق استثماري متخصص في المراحل المبكرة، أنها استثمرت
في “بونتار” قبل أن تتوفر للشركات الدفاعية الأوكرانية جولات تمويلية بهذا الحجم،.
موضحة أن اهتمامها الأساسي ينصب على المرحلة التي تُثبت فيها التقنية جدواها قبل أن يسعّرها
السوق بشكل كامل، بينما يأتي المستثمرون الاستراتيجيون الكبار مثل “أكسون” بعد الإجابة على هذا السؤال،.
معتبرة أن الفجوة الزمنية بين هاتين المرحلتين هي بالضبط ما يحدد جدوى الصناديق الاستثمارية المبكرة من عدمها.
نمو استثنائي في تمويل قطاع التكنولوجيا الدفاعية الأوكرانية
كشفت بيانات استشهدت بها “ديفينس بيلدر” عن أن شركات التكنولوجيا الدفاعية الأوكرانية جذبت
أكثر من مئة وتسعة وعشرين مليون دولار من المنح والتمويل بحقوق الملكية خلال عام 2025،.
بزيادة بلغت مئة وتسعة عشر بالمئة مقارنة بتسعة وخمسين مليون دولار في العام السابق،.
فيما شكّل المستثمرون الأجانب نحو تسعة وأربعين بالمئة من إجمالي هذا التمويل. وفي سياق متصل،.
سجلت شركة الخدمات المهنية “كي بي إم جي” أربع صفقات في قطاع التكنولوجيا الدفاعية الأوكرانية تجاوزت.
قيمة كل منها خمسة ملايين دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بصفقة واحدة فقط خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
مؤسسا الشركة وغياب تفاصيل التقييم المالي
نسبت “ديفينس بيلدر” في إعلانها الفضل إلى مؤسسي شركة “بونتار إيروسبيس”، إيفان كاونوف وبوهدان ساس،.
دون أن تكشف عن القيمة السوقية للشركة عقب هذه الجولة التمويلية، أو عن أهداف إنتاجية أو تسليمية محددة مرتبطة بالتمويل الجديد.
قراءة تحليلية: ماذا يعني هذا التمويل لمستقبل الصناعات الدفاعية الأوكرانية
يعكس هذا التمويل المتنامي تحولًا استراتيجيًا في طريقة تمويل قطاع الدفاع الأوكراني، إذ لم يعد الاعتماد مقتصرًا على المنح الحكومية أو الدعم الغربي المباشر،.
بل بات يشمل رأس مال مخاطر مؤسسي واستثمارات استراتيجية من شركات عالمية كبرى، ما يمنح
هذا القطاع استدامة مالية أكبر بعيدًا عن تقلبات الدعم السياسي المرتبط بالحرب.
ويحمل هذا التوجه دلالات مهمة على المستوى الإقليمي والدولي، إذ يشير إلى ثقة متنامية لدى
المستثمرين الأجانب بقدرة الصناعات الدفاعية الأوكرانية على المنافسة عالميًا،.
خصوصًا في مجال الطائرات المسيّرة الذي أثبتت فيه كييف كفاءة ميدانية ملحوظة خلال سنوات الحرب.
أما على المدى المنظور، فمن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي في جذب استثمارات أجنبية إضافية،.
خصوصًا مع تزايد عدد الصناديق المتخصصة كصندوق “غاردار” النرويجي، وهو ما قد يرسخ مكانة أوكرانيا كمركز
إقليمي رائد في صناعة التكنولوجيا الدفاعية القائمة على الطائرات المسيّرة والحلول التقنية المتقدمة.



