الكرملين: تصرفات لندن بشأن ناقلة نفط محتجزة من قبلها تشبه القرصنة
وصف المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) ديمتري بيسكوف، خطط لندن بشأن ناقلة النفط “سميرتوس” المحتجزة، بأنها محاولة لمصادرة النفط المستخرج بطرق غير مشروعة.وقال بيسكوف – في تصريحات للصحفيين، ردًا على سؤال حول رد فعل روسيا المستقبلي إذا نفذت لندن خططها بشأن بيع نفط الناقلة، أوردتها وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية – “الحديث يدور عن محاولة لمصادرة وبيع النفط، الذي تم تحصيله من خلال أساليب القرصنة”.
وأشار إلى أنه “من المؤكد أن هناك خيارات قانونية للرد، سيتم دراستها وسيتم تحليل الوضع”.
وتابع: “إذا كانت هناك خيارات قانونية للرد أو آفاق قانونية، فسيتم استخدامها بالكامل،.
بالطبع ضد من يتخذون هذه القرارات ومن سيتخذونها، وضد من سيبيعون هذا النفط، وضد من سيشترونه. لا ينبغي لأحد أن يشك في ذلك”.
وأشار بيسكوف للصحفيين إلى أن بيلاروسيا هي أقرب حليف لموسكو، قائلاً بشأن التسوية
الأوكرانية: “نتطلع إلى مواصلة الحوار مع المفاوضين الأمريكيين بشأن موضوع التسوية الأوكرانية”.
وأضاف: “لقد سمعنا في الآونة الأخيرة تصريح السيد ترامب بأنه يعتزم، بعد حل النزاع مع إيران،.
استئناف جهوده لضبط الأوضاع في أوكرانيا، ونحن ممتنون للغاية لهذه الجهود الرامية إلى المساعدة في إيجاد حل لمشاكل أوكرانيا، ونقدّرها تقديرًا كبيرًا”.
وأوضح أن الولايات المتحدة تدرك استحالة حل النزاع في أوكرانيا في ظل انخراطها في الحرب من جانب واحد.
يشار إلى أن المملكة المتحدة احتجزت في 14 يونيو الجاري، ناقلة النفط “سميرتوس”، التي ترفع علم الكاميرون في القناة الإنجليزية،
حيث تزعم لندن أن “الناقلة مرتبطة بروسيا”. بدورها، أكدت السفارة الروسية في لندن، أنه لا يوجد أي مواطن روسي على متن “سميرتوس”.
إيلاف من لندن: اعترضت القوات المسلحة البريطانية، الأحد، سبيل ناقلة نفط خاضعة للعقوبات وتابعة
لما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي في القنال الإنجليزي، في أول عملية تقودها بريطانيا من هذا النوع لتعطيل إيرادات النفط التي تساعد في تمويل الحرب الروسية على أوكرانيا، وفقاً لوكالة «رويترز».
وشاركت في العملية قوات كوماندوز تابعة للبحرية الملكية البريطانية ومسؤولون من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، إذ صعدوا إلى متن السفينة «سميرتوس»، التي ترفع علم الكاميرون، خلال الساعات الأولى من صباح الأحد.
قوات كوماندوز تصعد إلى الناقلة
نُفذت عملية اعتراض الناقلة بدعم من طائرات هليكوبتر من طراز «شينوك»، إلى جانب طائرات أخرى وفرقاطة وكاسحة ألغام.
ومثلت العملية انتقالاً بريطانياً من الاكتفاء بدعم التحركات التي تقودها دول أخرى إلى تنفيذ تحرك مباشر
ضد إحدى السفن التي تقول حكومات غربية إنها تساعد موسكو على تصدير النفط والتحايل على العقوبات الغربية.
ستارمر يعلن نجاح العملية
قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على منصة «إكس»:
«هذه العملية الناجحة توجه ضربة أخرى لروسيا وتذكر من يدعمون حرب بوتين في أوكرانيا بأننا لن نسمح لهم بالاختباء».
وجاءت العملية بتنسيق وثيق مع فرنسا، بحسب بيان أصدرته الحكومة البريطانية عقب اعتراض السفينة.
احتجاز «سميرتوس» قبالة الساحل
ذكرت الحكومة البريطانية أن الناقلة ستظل محتجزة وتحت المراقبة قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا،بالتزامن مع استمرار التحقيقات.
ولم يشر البيان إلى إنهاء احتجاز السفينة، بل أوضح أن مراقبتها ستتواصل في أثناء سير التحقيق بشأن نشاطها وارتباطها بأسطول السفن الخاضعة للعقوبات.
قرار سابق باعتلاء السفن واحتجازها
كان ستارمر قد منح الجيش البريطاني، في آذار (مارس)، الإذن باعتلاء واحتجاز سفن روسية تقول الحكومات الغربية
حيث إنها تساعد موسكو على تصدير النفط، في محاولة للتحايل على العقوبات الغربية.
لكن تحليلاً أجرته «رويترز» أظهر أن تغيير موقف رئيس الوزراء البريطاني لم يترك تأثيراً فورياً في عدد السفن
الروسية الخاضعة للعقوبات التي تعبر المياه الإقليمية البريطانية.
وبحسب التحليل، عبر عدد مماثل من هذه السفن قبل الإعلان عن القرار وبعده.
من الدعم إلى قيادة العملية
حتى الأحد، كانت مشاركة بريطانيا في الجهود الرامية إلى إيقاف سفن «أسطول الظل» الروسي تقتصر على تقديم الدعم لعمليات فرنسية وأميركية.
وجاء اعتراض «سميرتوس» ليكون أول تحرك تقوده القوات البريطانية مباشرة ضمن هذه الجهود.
ضغوط داخلية على رئيس الوزراء
تزامنت العملية مع مواجهة ستارمر دعوات إلى الاستقالة، فيما قدم وزير الدفاع البريطاني استقالته في الأسبوع السابق بسبب خلاف يتعلق بالإنفاق العسكري.
تحليل هل تتجة روسيا وبريطانية نحو مواجهة جديدة؟
يعكس احتجاز بريطانيا لناقلة النفط «سميرتوس» في 14 يونيو 2026 تحولًا نوعيًا في المواجهة الغربية مع روسيا، إذ انتقلت لندن من سياسة العقوبات المصرفية والتأمينية التقليدية إلى التدخل العسكري المباشر،.
حين نفّذت قوات المارينز الملكي بالتعاون مع وكالة الجريمة الوطنية عملية استمرت ست ساعات في القناة الإنجليزية للسيطرة على الناقلة التي كانت تحمل نحو 100 ألف طن من النفط الروسي الخام تحت علم الكاميرون.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة كونها أول عملية بريطانية من نوعها تستهدف سفينة من “أسطول الظل” الروسي، وهو الأسطول الذي تقدّر لندن.
حجمه بما بين 500 و700 ناقلة تستخدمها موسكو للالتفاف على سقف الأسعار والعقوبات الغربية وتمويل حربها في أوكرانيا.
وقد أثار الحادث ردة فعل روسية متصاعدة على مستويين: دبلوماسي وقانوني من جهة، حيث أعلن الكرملين على لسان المتحدث باسمه دميتري بيسكوف أن
موسكو ستستنفد “جميع الخيارات القانونية” ضد كل من يشارك في مصادرة النفط أو بيعه أو شرائه،.
خصوصًا بعد تسريبات عن نية بريطانيا بيع الشحنة بالمزاد وتوجيه عائداتها لدعم كييف،.
الأمر الذي اعتبرته موسكو محاولة “لنهب” ممتلكاتها بأساليب “قرصنة”. أما المستوى الثاني
فكان تهديدًا مباشرًا من الرئيس فلاديمير بوتين في 12 أغسطس 2026،.
حين حذّر من “الرد بالمثل” عبر استهداف سفن غربية، مؤكدًا أن الرد لن يقتصر جغرافيًا على مناطق العمليات البريطانية بل قد يشمل
أي مكان تراه موسكو مناسبًا — وهو ما يحمل دلالة تصعيدية تتجاوز الرد الدبلوماسي إلى التلويح بإجراءات مقابلة قد تطال الملاحة التجارية الغربية.
وبالمقابل، تمسكت الحكومة البريطانية بشرعية العملية، مؤكدة أنها جرت “وفقًا كاملاً للقانون الدولي”،.
مستندة إلى إطار قانوني أقرّه رئيس الوزراء كير ستارمر في مارس 2026.
يخوّل القوات المسلحة وأجهزة إنفاذ القانون توقيف السفن الخاضعة للعقوبات
العابرة للمياه البريطانية. ويُظهر السياق الأوسع أن هذه الحادثة ليست معزولة،.
بل جزء من نمط غربي متنامٍ شمل عمليات مشابهة نفذتها فرنسا وألمانيا وبلجيكا
خلال الأشهر الماضية، ما يشير إلى تبلور استراتيجية غربية جماعية أكثر جرأة لتجفيف.
مصادر تمويل الحرب الروسية عبر الضغط المباشر على البنية اللوجستية لأسطول الظل، وهو ما يرفع
بدوره منسوب المخاطرة بمواجهة بحرية أو قانونية أوسع بين موسكو والقوى الغربية في المرحلة المقبلة.



