الجيش الأمريكي يوقّع عقدًا بقيمة 712.5 مليون دولار لتوريد صمامات مدفعية

منح الجيش الأمريكي شركة “أكشن مانيوفاكتشورينغ” عقدًا تصل قيمته إلى سبعمئة واثني عشر مليونًا ونصف المليون دولار لإنتاج صمامات مدفعية من طراز “إم 739 إيه 1″، في خطوة تهدف إلى ضمان تدفق مستقر لهذا الجزء الصغير لكنه الأكثر أهمية في تشغيل القذائف المدفعية، إذ لا يمكن لأي قذيفة أن تنفجر دون هذا الصمام الذي يُركّب في مقدمتها أو مؤخرتها.
شركة وحيدة تفوز بالعقد وسط منافسة محدودة
فازت شركة “أكشن مانيوفاكتشورينغ”، ومقرها مدينة بريستول بولاية بنسلفانيا،.
بهذا العقد الذي يشمل تصنيع الصمامات وفحصها واختبارها وتعبئتها وتسليمها،.
علمًا بأن شركة واحدة فقط تقدمت بعرض للحصول على هذه الصفقة.
وتشرف قيادة التعاقدات التابعة للجيش الأمريكي في مدينة نيوارك بولاية نيوجيرزي على هذا الاتفاق
الذي يمتد حتى الحادي والثلاثين من أغسطس عام 2031.
الصمام: الفارق بين قذيفة فتاكة وقطعة معدنية عديمة الجدوى
توضح طبيعة هذا العقد أهمية الدور الذي يلعبه الصمام في منظومة القذائف المدفعية،.
إذ إن القذيفة بمفردها ليست أكثر من عبء معدني ثقيل مملوء بالمتفجرات لا يقوم بأي فعل
حتى يتم تفعيله بواسطة محفز، وهذا المحفز هو الصمام نفسه. فبدون هذا الجزء الصغير،.
لا تكون القذيفة سلاحًا فعالاً بل مجرد خردة معدنية باهظة الثمن.
تصميم مزدوج الوظيفة يمنح مرونة قتالية في استهداف الأهداف المختلفة
يُعد صمام “إم 739 إيه 1” من نوع “التفجير عند الاصطدام أو المتأخر”، ما يعني إمكانية ضبطه بطريقتين
مختلفتين حسب طبيعة الهدف. فعند ضبطه للتفجير الفوري، تنفجر القذيفة لحظة اصطدامها بأي هدف،.
وهو ما يفيد في استهداف القوات أو المعدات المكشوفة في العراء. أما عند ضبطه على وضع التأخير،.
فإنه يتيح للقذيفة اختراق سقف مبنى أو جدار ملجأ أو عدة أقدام من التراب أولاً،.
قبل أن تنفجر بعد جزء من الثانية في عمق الهدف الذي اخترقته للتو.
وتُعد هذه المرونة التكتيكية السبب الرئيسي وراء شراء الجيش الأمريكي لهذه الصمامات
بمئات الآلاف بدلاً من الاعتماد على تصميم واحد ثابت.
هيكل تعاقدي مرن يتيح الطلب حسب الحاجة الفعلية
صُمم هذا العقد وفق نظام “التسليم غير المحدد والكمية غير المحددة”، وهو أسلوب
معتمد عادة في التعاقد على هذا النوع من القطع، إذ بدلاً من الالتزام بشراء عدد ثابت من الصمامات مسبقًا،.
يحدد الجيش الأمريكي سقفًا ماليًا أقصى، وهو في هذه الحالة سبعمئة واثنا عشر مليونًا ونصف المليون دولار،.
ثم يطلب الكميات الفعلية التي يحتاجها تدريجيًا على مدار فترة سريان العقد وفقًا لما
يستجد من طلب، على أن تُحدد مواقع التصنيع والتمويل مع كل طلب على حدة بدلاً من تحديدها دفعة واحدة.
تفاصيل غامضة حول الكميات الفعلية ومواقع التصنيع
ربما لم يكشف الجيش الأمريكي حتى الآن عن العدد الفعلي للصمامات التي يتوقع
شراءها ضمن هذا السقف المالي، ولا عن مواقع التصنيع المحتملة إلى جانب منشأة
الشركة في مدينة بريستول، كما لم يوضح كيفية ارتباط هذا الطلب بالجهود الأوسع
كذلك لإعادة بناء مخزونات ذخيرة المدفعية الأمريكية التي تراجعت بشكل ملحوظ
بعد سنوات من دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي.
قراءة تحليلية: ماذا يعني هذا العقد لجهود إعادة تسليح الجيش الأمريكي
إذ يعكس هذا العقد الاستراتيجي الكبير أولوية متصاعدة لدى الجيش الأمريكي لإعادة بناء
كذلك مخزوناته من الذخائر المدفعية الأساسية، بعد أن كشفت سنوات دعم أوكرانيا عن
ومن ثم كذلك مدى استنزاف هذه المخزونات ومحدودية القاعدة الصناعية الأمريكية
بينما القادرة على تلبية الطلب المتزايد بسرعة كافية. ويحمل اقتصار المنافسة على شركة
واحدة فقط في هذا العقد دلالة مهمة حول ضيق قاعدة الموردين المتخصصين في تصنيع
هذا النوع من المكونات الدقيقة، وهو ما قد يثير تساؤلات حول مرونة سلسلة التوريد الدفاعية
الأمريكية في حال تصاعدت الحاجة لمثل هذه الذخائر بشكل مفاجئ.
كذلك يكون أما على المدى المنظور، فمن المتوقع أن يشكل هذا العقد نموذجًا لعقود مماثلة أخرى تستهدف
حيث إعادة تعزيز مخزونات الذخيرة التقليدية الأمريكية، في ظل استمرار الحروب الدائرة عالميًا
وتصاعد الطلب على الدعم العسكري الغربي لحلفاء متعددين في آن واحد.



