البحرية الأمريكية تمنح “بوينغ” عقدًا بقيمة 12.7 مليون دولار لتطوير أنظمة طائرة “إم كيو-25” المسيّرة
وفقًا لتقرير نشره موقع “ديفينس بلوغ” المتخصص في الشؤون العسكرية والدفاعية، منحت البحرية الأمريكية شركة “بوينغ” تعديلاً تعاقديًا بقيمة اثني عشر مليونًا وسبعمئة ألف دولار لتطوير الأنظمة الإلكترونية الخاصة بطائرة “إم كيو-25 ستينغراي” المسيّرة، وهي أول طائرة مسيّرة تشغيلية تعمل انطلاقًا من حاملات الطائرات الأمريكية، بحسب إعلان تعاقدي صادر عن وزارة الحرب الأمريكية.
تفاصيل التطوير التقني المستهدف بالعقد
يشمل هذا التعديل التعاقدي أعمال هندسة ودمج غير متكررة على وحدة تشويش الترددات اللاسلكية المحدَّثة ونظام التخزين الضخم المشفّر المزود بنظام نقل بيانات مدمج، وكلاهما
مركّب على متن طائرة “إم كيو-25″، إذ تحمي وحدة تشويش الترددات إرسالات الطائرة الخاصة من
ومن ثم كذلك التداخل مع أجهزة الاستشعار المثبتة عليها، بينما يؤمّن
حيث نظام التخزين الضخم البيانات التي تُجمع أو تُنقل أثناء الطيران. كما يفعّل هذا التعديل خيارًا تعاقديًا يغطي
كذلك تحليل أوجه القصور وتصحيحها المرتبطة بالتقييمات الأمنية لحاسوب نظام إدارة المهام، وهو الحاسوب المركزي على متن الطائرة.
توزيع جغرافي للعمل بين ميزوري وأوهايو
سيجري تنفيذ العمل بموجب هذا التعديل بشكل رئيسي في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري، التي ستتولى خمسة وثمانين بالمئة من مجمل الجهد،.
فيما ستُنفذ النسبة المتبقية البالغة خمسة عشر بالمئة في مدينة فيربورن بولاية أوهايو. ومن المتوقع أن يكتمل
العقد بحلول نوفمبر عام 2029، مع الالتزام بكامل مبلغ اثني عشر مليونًا وسبعمئة ألف دولار من أموال
البحث والتطوير والاختبار والتقييم الخاصة بالبحرية الأمريكية للسنة المالية 2026 عند توقيع العقد. ولم يُطرح هذا
العقد للمنافسة، إذ تتولى قيادة الأنظمة الجوية البحرية في باتوكسنت ريفر بولاية ماريلاند الإشراف على منحه.
دور استراتيجي في تمديد مدى أجنحة الطيران البحرية
صُممت طائرة “إم كيو-25” لتمديد مدى جناح الطيران البحري التابع لحاملات الطائرات عبر تزويد طائرات أخرى
بالوقود أثناء الطيران، وهي مهمة تؤديها حاليًا طائرات “إف/أيه-18 إي/إف سوبر هورنت” المأهولة المخصصة لمهام التزود بالوقود. وحين
يدخل “ستينغراي” الخدمة الفعلية، سيكون أول طائرة غير مأهولة تعمل بشكل روتيني انطلاقًا من حاملة طائرات أمريكية.
محطات تطويرية بارزة خلال العام الجاري
قطع البرنامج عدة محطات مهمة هذا العام، إذ أكملت أول نسخة إنتاجية تمثيلية من طراز “إم كيو-25 إيه” رحلتها الافتتاحية في الخامس والعشرين من أبريل الماضي
في منشأة”بوينغ” بمطار “ميدأمريكا سانت لويس” في ماسكوتاه بولاية إلينوي، بعد محاولة سابقة في
ومن ثم الثاني والعشرين من أبريل أُلغيت لأسباب لم يُكشف عنها.
واستمرت الرحلة التي أظهرت قدرة الطائرة على المناورة الذاتية في التجول والإقلاع والهبوط والاستجابة
للأوامر الصادرة من محطة التحكم الأرضي، نحو ساعتين تقريبًا.
تصريحات مسؤولين يؤكدون أهمية هذا الإنجاز التاريخي
وصف العميد البحري توني روسي، المشرف على مكتب البرامج التنفيذية للطيران غير المأهول وأسلحة الضربة،
طائرة “إم كيو-25 إيه” بأنها ليست مجرد طائرة عادية،.
بل الخطوة الأولى نحو دمج التزود بالوقود الجوي غير المأهول على سطح حاملة الطائرات، بما
حيث كذلك يمكّن مقاتلات البحرية المأهولة من الطيران لمسافات أبعد وبسرعة أكبر.
من جانبه، وصف دان جيليان، نائب الرئيس والمدير العام لقسم التفوق الجوي في “بوينغ”، هذه الطائرة
بأنها أكثر الأنظمة الذاتية تعقيدًا التي طُورت على الإطلاق لبيئة حاملات الطائرات.
اختبارات إضافية وتجارب ناجحة على متن حاملة طائرات فعلية
حيث أكملت الطائرة رحلة اختبار ثانية في يوليو الماضي شملت تشغيل عجلات الهبوط
رفعًا وخفضًا واختبار حمولة برمجية جديدة تهدف إلى دعم توسيع نطاق طيرانها مستقبلاً.
كذلك وبشكل منفصل، أكدت تجارب المناولة على سطح السفينة على متن حاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش” توافق الطائرة الفعلي مع عمليات سطح حاملة الطائرات.
خطط مستقبلية وهدف تشغيلي بحلول 2027
ربما سبق أن أعلنت البحرية الأمريكية عن خطتها لتسليم تسع طائرات من طراز “إم كيو-25” لحملة الاختبارات، تغطي أربع هياكل من
نموذج التطوير الهندسي بموجب عقد تطوير هندسي وتصنيعي بقيمة ثمانمئة وخمسة ملايين دولار.
ومن كذلك المتوقع أن توسع رحلات الاختبار المستقبلية نطاق طيران الطائرة، وتعتمد قدرتها على التزود بالوقود الجوي، قبل
أن ينتقل الاختبار في نهاية المطاف إلى محطة باتوكسنت ريفر الجوية البحرية للتقييم التشغيلي،.
ربما إذ تستهدف البحرية الأمريكية تحقيق القدرة التشغيلية الأولية لطائرة “إم كيو-25” بحلول عام 2027.
قراءة تحليلية: ماذا يعني هذا التطوير لمستقبل الطيران البحري غير المأهول
ومن ثم كذلك يعكس هذا التعديل التعاقدي المستمر تصميم البحرية الأمريكية على المضي قدمًا
بثبات في برنامج “إم كيو-25″، رغم كونه واحدًا من أكثر البرامج تعقيدًا في تاريخ الطيران البحري غير المأهول،.
إذ يمثل خطوة تأسيسية نحو مستقبل تختلط فيه الطائرات المأهولة وغير المأهولة على
متن حاملات الطائرات الأمريكية بشكل روتيني. ويحمل نجاح هذا البرنامج دلالات استراتيجية بالغة الأهمية،.
حيث خصوصًا في ظل التنافس المتصاعد على النفوذ البحري في مناطق حساسة كالمحيطين الهادئ والهندي، حيث يمنح تمديد مدى الطيران المقاتل ميزة تشغيلية حاسمة. أما على المدى المنظور،
فمن المتوقع أن يستمر البرنامج في تجاوز محطات اختبارية إضافية تمهيدًا لتحقيق القدرة التشغيلية الأولية المستهدفة بحلول عام 2027،
كذلك بما يرسخ مكانة الولايات المتحدة كرائدة عالمية في دمج الأنظمة الذاتية ضمن العمليات البحرية التقليدية.



