تونس تخفف عقوبات قانون مكافحة الأخبار الكاذبة
خطت السلطات التونسية خطوة جديدة نحو تعديل التشريعات المتعلقة بحرية التعبير.
ووقع الرئيس قيس سعيّد مرسوما يقضي بتخفيف العقوبات السجنية في قانون مكافحة الأخبار الكاذبة. وتحديدا، ألغى التعديل عقوبة السجن لمدة خمس سنوات والواردة في المرسوم عدد 54.
وفي نفس السياق، استبدل المشرع هذه العقوبات بغرامات مالية مشددة في المرة الأولى. ومع ذلك، تبقى عقوبة السجن سارية المفعول في حالات تكرار الجريمة حصرا.
وقد أثار هذا القرار نقاشا واسع النطاق بين مختلف الأطراف السياسية والحقوقية.
ومن جهة أخرى، رأت منظمات محلية ودولية أن هذه التعديلات تبدو غير كافية لضمان الحريات العامة.
ونتيجة لذلك، تستمر الانتقادات الموجهة للسياسات الحكومية الحالية بشأن تقييد الأصوات المعارضة في البلاد.

تفاصيل التعديلات الجديدة على المرسوم
نشرت الجريدة الرسمية في تونس التعديلات الجديدة الخاصة بالمرسوم رقم 54 لسنة 2022. ويلغي هذا التعديل بصفة رسمية أحكام الفصل 24 المتعلق بأنظمة المعلومات والاتصال.
ومنذ صدور القانون، تضمن الفصل عقوبات سجنية وصلت إلى خمس سنوات لكل مخالف.
وبموجب الصيغة المعدلة، يعاقب كل من ينشر إشاعات كاذبة بغرامة مالية تتراوح بين عشرة وعشرين ألف دينار. وعلاوة على ذلك، ترتفع هذه العقوبة لتشمل السجن لمدة ستة أشهر مع غرامة أكبر عند التكرار.
ورغم إلغاء السجن المباشر في المرة الأولى، يرى مراقبون أن الغرامات المالية باهظة للغاية.
وبسبب ذلك، تخشى الأوساط الصحفية استخدام هذه الغرامات لإسكات الأصوات الناقدة بطرق بديلة.
موقف منظمات حقوق الإنسان والصحافة
رحبت منظمات حقوقية وصحفية محلية ودولية بهذا التخفيف الجزئي للعقوبات السجنية بحذر شديد.
وقال رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين زياد الدبار إن تعديل فصل واحد لا ينهي محاكمات الرأي.
ومن ناحية أخرى، أشار إلى استمرار ملاحقة الصحافيين بقوانين أخرى مثل مجلة الاتصالات وقانون الإرهاب.
ومن جهته، اعتبر أسامة بوعجيلة من منظمة مراسلون بلاحدود أن الخطوة تأتي في الاتجاه الصحيح.
ورغم ذلك، أكد أن النص المعدل لا يتوافق مع المعايير الدولية لحرية الصحافة. وبناء على ذلك، تطالب الهيئات الحقوقية بمراجعة شاملة لكافة التشريعات المقيدة لحرية التعبير في تونس.
سياق سياسي متوتر وملاحقات قضائية مستمرة
شهدت تونس منذ صيف عام 2021 توترات سياسية متصاعدة بعد احتكار الرئيس قيس سعيّد للسلطات.
ومنذ ذلك الحين، طالت الملاحقات القضائية العديد من الصحافيين والنشطاء والمحامين والشخصيات السياسية البارزة.
ونتيجة لتطبيق المرسوم 54، صدرت أحكام سجنية بحق أسماء معروفة مثل سونية الدهماني وأحمد صواب وعبير موسي.
وعلاوة على ذلك، شملت التوقيفات صحافيين آخرين مثل مراد الزغيدي وبرهان بسيس ومحمد اليوسفي. وبسبب هذه الممارسات،
توجه منظمات حقوقية انتقادات متواصلة للسلطات بشأن تراجع مكاسب الثورة. وفي السياق ذاته، دعا نواب في البرلمان مرارا وتكرارا إلى مراجعة شاملة لهذا المرسوم المثير للجدل.
الخاتمة
في ختام المشهد، يظل تعديل المرسوم 54 في تونس خطوة ناقصة في مسار الحريات.
ورغم إلغاء عقوبة السجن الأولى واستبدالها بغرامات مالية، تواجه الصحافة تحديات جسيمة.
ومن الواضح أن استمرار ملاحقة النشطاء والصحافيين بقوانين بديلة يبقي حالة الاحتقان قائمة.
وفي ظل المطالب الحقوقية المستمرة، ترقب الأوساط المحلية أي انفراجة حقيقية تضمن حرية التعبير. وعليه، فإن مستقبل الحريات الصحفية في تونس

يعتمد على مدى استعداد السلطات لإصلاحات شاملة. وربما تشهد الأيام القادمة ضغوطا أكبر لدفع الحكومة نحو مراجعة كاملة للمنظومة القانونية.



