قطيعة دبلوماسية كاملة وإغلاق السفارات بين إثيوبيا وإريتريا

شهدت العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة تصعيدا خطيرا بعد إعلان وزارة الخارجية الإريترية قطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا بالكامل. جاء هذا القرار الحاسم ردا مباشرا على خطوة إثيوبية قضت بطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين من العاصمة أديس أبابا. وأوضحت الخارجية الإثيوبية أن هؤلاء الدبلوماسيين شكلوا تهديدا واضحا ومباشرا لأمنها القومي. كما أعلنت الحكومة الإثيوبية إغلاق سفارتها في أسمرة وسط اتباع اتهامات متبادلة بالتورط في أعمال عدائية. يتزامن هذا الانهيار الدبلوماسي السريع مع تجدد المعارك العنيفة والدموية في شمال إثيوبيا. ويسعى هذا المقال لتسليط الضوء على تداعيات هذه الأزمة على الاستقرار الإقليمي في القرن الأفريقي.
أسباب التصعيد الدبلوماسي وأبعاد الطرد المتبادل
بدأت الأزمة الدبلوماسية الراهنة عندما اتخذت الحكومة الإثيوبية قرارا مفاجئا بطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين معتمدين لديها. وربطت أديس أبابا هذا القرار بما وصفته بتهديدات أمنية خطيرة تمس الاستقرار الداخلي للبلاد. في المقابل، رأت أسمرة في هذه الخطوة عملا عدائيا يتجاوز الأعراف الدبلوماسية المعتادة بين الدول. وأكدت وزارة الخارجية الإريترية في بيان رسمي نشرته عبر منصة إكس أنه ليس أمامها سوى الرد بالمثل. شمل الرد الإريتري قطع كافة العلاقات الدبلوماسية وإغلاق قنوات التواصل مع الجارة الإثيوبية. تنذر هذه التطورات الميدانية والسياسية بانقطاع تام للحوار وانسداد أفق التهدئة بين البلدين.
تجدد المعارك العنيفة في شمال إثيوبيا
يتزامن القطع الدبلوماسي مع عودة لغة القوة والسلاح إلى شمال إثيوبيا بعد هدوء نسب أعقب اتفاق السلام. وسقط مئات القتلى والجرحى خلال الاشتباكات العنيفة التي اندلعت في جبهات القتال المختلفة الأسبوع الماضي. يواجه الجيش الاتحادي الإثيوبي تحالفا يضم مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي وميليشيات فانو الأمهرية. وانضم إلى هذا التحالف المناهض للحكومة جيش تحرير أورومو الذي ينشط قرب العاصمة أديس أبابا. تؤكد مصادر ميدانية أن القتال يحتدم بشراسة قرب الحدود الجبلية الفاصلة بين إقليمي عفر وتيغراي. وتعلن القوات الحكومية باستمرار عن تحقيق تقدم ملحوظ في مواجهة فصائل المعارضة المسلحة.
اتهامات متبادلة وتداعيات اتفاق بريتوريا للسلام
اتهمت الحكومة الإثيوبية إريتريا رسميا بتقديم دعم عسكري ومالي لمقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي المناهضة للسلطة المركزية. ورغم توقيع اتفاق بريتوريا للسلام عام 2022 لإنهاء حرب مدمرة، فإن التطبيق العملي للاتفاق واجه عراققل جمة. تشير تقارير الاتحاد الأفريقي إلى أن الحرب السابقة حصدت أرواح ما لا يقل عن ستمائة ألف شخص. شنت الحكومة الإثيوبية مؤخرا ضربات جوية عبر طائرات مسيرة واستقدمت تعزيزات عسكرية نحو حدود تيغراي. أطاحت جبهة تيغراي في المقابل بالإدارة المحلية التي عينتها الحكومة المركزية سابقا. تعزز هذه التحركات الشكوك حول الانهيار الكامل لتفاهمات السلام السابقة.
الخاتمة
تضع القطيعة الدبلوماسية الشاملة وتجدد المعارك العنيفة في شمال إثيوبيا منطقة القرن الأفريقي أمام منزلق خطير. يعكس هذا التصعيد الهشاشة المستمرة في بنية السلام الإقليمي بعد سنوات من الحروب المدمرة. إن عودة إثيوبيا وإريتريا إلى مربع العداء المباشر تنذر بتوسع دائرة العنف وتفاقم الأزمات الإنسانية. يتطلب الوضع الراهن تدخلا دوليا وإقليميا عاجلا لاحتواء الأزمة ومنع انهيار ما تبقى من استقرار.



