عندما تقرر الآلة مَن يموت.. قراءة في كتاب «الذكاء الاصطناعي والعقيدة العسكرية»
كيف يعيد الذكاء الاصطناعي صياغة مستقبل الحرب والأمن والسلم الدولي؟ وهل أصبحت الخوارزميات شريكًا في اتخاذ قرار الحرب؟ وما ملامح العقيدة العسكرية الجديدة في عصر التكنولوجيا الفائقة؟
هذه الأسئلة يطرحها الباحث في العلاقات الدولية والمستشار الاستراتيجي د. محمد أشرف عبدالحكيم في كتابه الجديد «الذكاء الاصطناعي والعقيدة العسكرية: صياغة جديدة لمعادلة الحرب والأمن والسلام»، الذي يقدم رؤية تحليلية معمقة للتحولات التي يشهدها العالم مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب المؤسسات العسكرية وصناعة القرار الأمني.
ينطلق الكتاب من فرضية رئيسية مفادها أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لدعم العمليات العسكرية، بل أصبح عنصرًا قادرًا على إعادة تشكيل فلسفة الحرب ذاتها، وتغيير مفاهيم الردع والسيادة وإدارة الصراعات، بما يفرض على الدول إعادة النظر في عقائدها العسكرية لمواكبة حروب المستقبل القائمة على البيانات الضخمة، والأنظمة الذكية، والقدرات السيبرانية.
ويستعرض المؤلف نماذج واقعية من النزاعات الحديثة، وعلى رأسها الحرب في غزة والحرب الروسية الأوكرانية، باعتبارهما ساحتين كشفتا بوضوح عن تصاعد دور الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية. ويتناول الكتاب عددًا من الأنظمة التقنية التي أثير حولها كثير من النقاش في التقارير الدولية، مثل The Gospel وLavender وWhere’s Daddy?، والتي ارتبطت باستخدام تقنيات تحليل البيانات والتعلم الآلي في تحديد الأهداف وتتبعها، كما يناقش تطور أسراب الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل وقدرتها على تنفيذ مهام جماعية دون تدخل بشري مباشر.
ويركز الكتاب على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الحروب الحديثة، وهي مفهوم «خروج الإنسان من دائرة اتخاذ القرار» (Human Out of the Loop)، حيث يحذر من تزايد الاعتماد على الخوارزميات في تقييم الأهداف واتخاذ القرارات العسكرية، وما قد يترتب على ذلك من تحديات قانونية وأخلاقية وإنسانية، في ظل السرعة الهائلة لتدفق البيانات واتساع نطاق العمليات العسكرية الرقمية.
وتبرز أهمية الكتاب في الجمع بين التأصيل الأكاديمي والخبرة العملية للمؤلف، الذي يمتلك تجربة ممتدة في المنظمات الدولية وبعثات الأمم المتحدة، إلى جانب مشاركته في مجالات التفاوض، والوساطة، وتحليل الصراعات، وبناء السيناريوهات المستقبلية، كما شارك خبيرًا في لجنة الذكاء الاصطناعي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
ويحمل د. محمد أشرف عبدالحكيم درجة الماجستير في التخطيط والتنمية القومية من معهد التخطيط القومي، ويُعد من المتخصصين في قضايا الأمن الدولي، والتخطيط الاستراتيجي، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، حيث يركز في أبحاثه على العلاقة المتنامية بين التكنولوجيا والتحولات الجيوسياسية ومستقبل الصراعات الدولية.
ويقدم كتاب «الذكاء الاصطناعي والعقيدة العسكرية: صياغة جديدة لمعادلة الحرب والأمن والسلام» قراءة استشرافية لمستقبل الحروب، ويفتح الباب أمام نقاش واسع حول التوازن بين التطور التكنولوجي والضوابط الأخلاقية والقانونية، في وقت تتسارع فيه وتيرة دمج الذكاء الاصطناعي في المنظومات العسكرية حول العالم.
ترقبوا على “العالم في دقائق” عرضًا تفصيليًا لأبرز أفكار الكتاب، وأهم القضايا التي يناقشها حول مستقبل الأمن الدولي والحروب في عصر الذكاء الاصطناعي.



