المنصوري تهاجم العدالة والتنمية بسبب دور المرأة

أشعلت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المغربية، نقاشا حادا داخل قبة البرلمان بعدما وجهت انتقادات لاذعة لنواب حزب العدالة والتنمية.
جاءت هذه المواجهة الساخنة خلال جلسة مناقشة البرنامج الحكومي، حيث رفضت المنصوري بشكل قاطع محاولات احتكار الحديث باسم الدين وتقييم خصومهم سياسيا على أساس التدين.
كما استهدفت تصريحاتها السابقة للأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران، والتي شبه فيها المرأة بالثريا المنزلية.
علاوة على ذلك، دافعت المنصوري بشراسة عن الحضور الفعال للنساء المغربيات في الحياة المهنية والعامة.
بناء على ذلك، تصدرت هذه المعركة السياسية واجهات الصحف الوطنية، لتفتح الباب أمام نقاش مجتمعي أعمق حول الحريات الفردية وأدوار النساء في المجتمع المغربي المعاصر، وتفرض تساؤلات كبرى حول حدود استغلال الدين في المزايدات السياسية والحزبية خلال المحطات الانتخابية المقبلة.

رفض قاطع لثقافة الثريا المنزلية
رفضت فاطمة الزهراء المنصوري تشبيه المرأة بقطعة ديكور منزلية تضيء البيوت فقط.
استحضرت المسؤولة الحكومية تصريحات عبد الإله بنكيران السابقة بكل قوة وصرامة.
قالت بوضوح تام إنها تمثل عقلا وضميرا ونضالا مستمرا، وليست مجرد ثريا صامتة.
من ناحية أخرى، أكدت أن حصر المغربيات داخل جدران المنازل يتجاهل تماما واقعهن الاقتصادي والاجتماعي.
يضاف إلى ذلك أن آلاف النساء يتحملن مسؤوليات أسرية جسيمة كأمهات عاملات وأرامل ومطلقات. لذلك، فإن هذه الدعوات الرجعية لا تخدم مسار التنمية المستدامة، بل تكريس للتهميش والهشاشة.
وبناء على ذلك، شددت على ضرورة احترام الكفاءات النسائية المغربية في مختلف القطاعات الحيوية، ودعم حضورهن القوي في مراكز القرار السياسي والاقتصادي دون وصاية مجتمعية أو حزبية مقيتة.
التناقض الفاضح في الخطاب السياسي
فضحت المنصوري ازدواجية المعايير لدى بعض القيادات السياسية المحافظة في التعامل مع ملف تعليم المرأة وعملها.
أشارت المسؤولة إلى التناقض الصارخ بين إتاحة الفرص الكاملة لبنات القيادات الحزبية في الدراسة والعمل، والدعوة الموجهة لبنات عامة الشعب بالبقاء في البيوت.
صرحت بعبارتها الشهيرة إن بنات القيادات ينعمن بالدراسة، بينما يرغبون في إعادة بنات المغرب إلى زمن الثريات.
علاوة على ذلك، اعتبرت هذا السلوك ضربا من النفاق الاجتماعي الذي يكرس التفاوت الطبقي بين المواطنين. من جهة أخرى، أوضحت أن ظروف الحياة الصعبة تدفع العديد من النساء نحو سوق العمل كرها لا طوعا.
هكذا، دعت إلى ضرورة توفير الحماية القانونية والاجتماعية للنساء، لا سيما المطلقات اللواتي يعانين الأمرين لتحصيل نفقة أبنائهن في المحاكم المغربية، بعيد الشعارات الرنانة.
الإسلام ملك للجميع لا للحزب
وجهت المنصوري اتهامات مباشرة لحزب العدالة والتنمية بممارسة التخوين ضد خصومهم السياسيين طيلة الحملات الانتخابية.
رفضت بقوة تنصيب الحزب لنفسه حكما رقيبا على تدين المغاربة وأخلاقهم العامة.
أعلنت صراحة أن الإسلام تركه الأجداد لجميع المغاربة بالتساوي، ولم يأت به حزب العدالة والتنمية من فضاء خارجي. بناء على ذلك، رفضت هذا المنطق الإقصائي تماما في تدبير الاختلافات الفكرية والسياسية داخل المجتمع.
من جانبها، دعت إلى ضرورة احترام التعددية الفكرية والسياسية التي تميز المشهد المغربي منذ قرون طويلة.
هكذا، وضعت هذه المواجهة حدا لمحاولات الوصاية الدينية التي تمارسها بعض التيارات السياسية لأجل مكاسب انتخابية ضيقة، مؤكدة أن الوطن يتسع لجميع أبنائه وبناته على حد سواء وبدون استثناء.
الخاتمة
ختاما، تمثل تصريحات فاطمة الزهراء المنصوري محطة فارقة في النقاش السياسي والاجتماعي داخل المغرب.
لقد نجحت في كسر طوق الوصاية الدينية والاجتماعية التي تحاول بعض الأحزاب فرضها على النساء.
وبناء على ذلك، بات لزاما على المشهد الحزبي التخلي عن لغة التخوين وتبني خطابات واقعية تحترم كرامة المواطن.
إن تمكين المرأة المغربية وحمايتها من أشكال التهميش ليس ترفا فكريا، بل هو ركيزة أساسية لأي تقدم ديمقراطي حقيقي ومنصف.



