ترامب يضغط لإبعاد اليمين المتطرف عن حكومة إسرائيل

يتابع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن كثب تطورات الانتخابات الإسرائيلية وسط غياب أغلبية واضحة لأي كتلة سياسية. يسعى ترامب بوضوح إلى التأثير في شكل الحكومة المقبلة ومنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من إشراك قادة اليمين المتطرف فيها. تفيد تقارير إعلامية برغبة الإدارة الأميركية الأكيدة في استبعاد زعيم حزب عوتسما يهوديت إيتمار بن غفير. تشمل الضغوط الأميركية المحتملة إبعاد زعيم حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش من التشكيلة الحكومية القادمة. يرى ترامب أن حكومة تضم هذه الشخصيات المتطرفة تمثل عقبة أمام خططه الإقليمية الكبرى. استغل الرئيس الأميركي نتائجه الانتخابية للتأكيد على دور دعمه السياسي في تحقيق مكاسب حزب الليكود. تتصاعد المؤشرات حول تكثيف التدخلات الأميركية لفرض رؤية سياسية جديدة تتجاوز التحالفات التقليدية في تل أبيب.
مساع أمريكية لتشكيل حكومة وحدة
تدفع المؤشرات السياسية الراهنة باتجاه تكثيف التدخل الأميركي لصالح تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم أحزاباً متنافسة. يعاني المعسكران السياسيان من عجز واضح عن حصد أغلبية مريحة تضمن تشكيل حكومة مستقرة دون تنازلات كبرى. يفضل دونالد ترامب رؤية حكومة وحدة تعتمد نظام التناوب على رئاسة الوزراء لتجنب الأزمات المستمرة. تضمن هذه الصيغة السياسية استقراراً نسبياً يخدم الأجندة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. تشير التفاهمات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب إلى ضرورة توجيه الجهود نحو ملفات استراتيجية معقدة. تسعى الإدارة الأميركية إلى ضبط بوصلة الحكومة المقبلة نحو أولويات محددة بدقة خلال المرحلة المقبلة.
أولوية الملف الإيراني وتوسيع الاتفاقيات
تحظى المواجهة مع الملف الإيراني بالأولوية القصوى خلال السنة الأولى من العامين المتبقيين لولاية ترامب. يهدف هذا التوجه إلى وضع نهاية حاسمة ومبكرة للحرب المشتعلة منذ نهاية شهر فبراير من العام الجاري. ترتبط السنة الثانية للرئيس الأميركي بمخطط طموح يقضي بتوسيع نطاق اتفاقيات أبراهام الإقليمية. يمثل هذا التوسع ركيزة أساسية يسعى ترامب لترسيخها ضمن إرثه السياسي والتاريخي المباشر. يتطلب تحقيق هذه الأهداف تهيئة ظروف سياسية ملائمة داخل إسرائيل عبر حكومة معتدلة نسبياً. يرفض البيت الأبيض أي عرقلة قد تفرضها أطراف متطرفة على مسار التطبيع الدبلوماسي والمشاريع الإقليمية المشتركة.
تدخلات حاسمة لدعم نتنياهو انتخابياً
تدخل الرئيس الأميركي مرتين علناً قبل موعد الانتخابات لدعم حليف القديم بنيامين نتنياهو ورفع حظوظه. وصف ترامب منافسه الإسرائيلي عبر منصة تروث سوشيال بأنه رئيس وزراء محارب وشريك عظيم للسلام. هدد ترامب بطريقة غير مباشرة بأن الولايات المتحدة قد تضطر لإنجاز المهمة بنفسها حال غياب نتنياهو. جاء التدخل الثاني في السادس والعشرين من أكتوبر استجابة لضغوط مكثفة مارسها مقربون من رئيس الوزراء. دعا ترامب الناخبين الإسرائيليين بوضوح إلى التصويت لصالح حزب الليكود واستمرار الشراكة السياسية. أشاد الرئيس الأميركي بالنجاحات الأمنية السابقة التي حققها الجانبان في مواجهة التهديدات الإيرانية المتتالية.
الخاتمة
تؤكد التحركات الأميركية الأخيرة رغبة دونالد ترامب الحثيثة في هندسة المشهد السياسي الإسرائيلي بما يخدم مصالحه الإستراتيجية. يمثل إبعاد قادة اليمين المتطرف خطوة أساسية نحو ضمان استقرار حكومي يسهل تمرير خطط السلام وتوسيع اتفاقيات التطبيع. يضع هذا الضغط المباشر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام اختبارات معقدة لتشكيلة حكومته المقبلة. تظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مدى استجابة القيادة الإسرائيلية للإملاءات الأميركية الرامية لضبط بوصلة المنطقة.



