أغنية لأيمي واينهاوس غيّرت حياة صحفية وأنقذتها من وظيفة كئيبة
لم تكن أغنية «Rehab» مجرد عمل موسيقي عابر في حياة الصحفية إيميلي فيليبس،أغنية لأيمي واينهاوس غيّرت حياة صحفية وأنقذتها من وظيفة كئيبة
بل تحولت إلى نقطة فاصلة دفعتها لإعادة اكتشاف شغفها بالكتابة والصحافة،
والتخلص من وظيفة كانت تستنزف طاقتها النفسية، لتبدأ رحلة جديدة انتهت بتحقيق حلمها المهني.

«Rehab».. لحظة غيرت مسار حياتها
تعود القصة إلى صباح بارد من أكتوبر عام 2006،
عندما كانت إيميلي فيليبس تقود سيارتها في أحد طرق لندن متجهة إلى عملها،
الذي لم تكن تشعر تجاهه بأي انتماء أو رضا.
وخلال رحلتها، استمعت إلى أغنية «Rehab» للمغنية البريطانية الراحلة إيمي واينهاوس،
ورفعت صوت الراديو لتجد نفسها متأثرة بكلمات الأغنية وصوت إيمي القوي،
وتبدأ في التساؤل عن المسار الذي وصلت إليه حياتها، بعدما وجدت نفسها عالقة في وظيفة لا تحبها.

وظيفة مرهقة وعزلة اجتماعية
كانت فيليبس قد تخرجت من الجامعة قبل عامين،
وعملت داخل مكتب بارد يفتقر إلى النوافذ في منطقة دوكلاندز شرقي لندن،
حيث كانت تقضي ساعات طويلة أمام شاشات تراقب الأعطال التقنية في أسواق المال العالمية.

وزادت ظروف العمل الصعبة من معاناتها، خاصة مع اضطرارها للاستيقاظ في الخامسة صباحًا،
إلى جانب تعرضها لمضايقات متكررة من أحد زملائها،
الذي كان يرسل إليها رسائل غير لائقة عبر موقع «ماي سبيس».
ورغم أن الوظيفة كانت توفر راتبًا أفضل من عملها السابق،
فإنها دفعت ثمن ذلك عزلة اجتماعية وابتعادًا عن أصدقائها لأكثر من ستة أشهر،
حتى وصلت إلى مرحلة فقدت فيها شغفها بالحياة المهنية التي كانت تتمناها.
ألبوم «Back to Black» يعيد إليها الشغف
بعد أيام من سماع الأغنية للمرة الأولى، سارعت فيليبس إلى شراء ألبوم «Back to Black»،
الذي صدر عام 2006، لتكتشف من خلال أغانيه موهبة واينهاوس الاستثنائية
وقدرتها على التعبير الصادق عن الألم والوحدة والتجارب الإنسانية الصعبة.

وشعرت فيليبس بوجود تشابه بين تجربتها وتجربة إيمي، رغم اختلاف تفاصيل حياتهما،
إذ جمعت بينهما الرغبة في التمرد على الحياة التقليدية والبحث عن طريق مختلف يعكس أحلامهما الحقيقية.
وأدركت أن الألم الذي عبرت عنه واينهاوس في أغانيها لم يكن نهاية الطريق،
بل أصبح بالنسبة إليها دافعًا للتوقف عن التقليل من قدراتها والعودة إلى تحقيق أحلامها.
من وظيفة لا تحبها إلى تحقيق حلم الصحافة

اتخذت فيليبس قرارًا بتغيير مسار حياتها، فالتحقت بدراسة الصحافة في إحدى المدارس المسائية،
مستخدمة راتب وظيفتها لتمويل تعليمها، على أمل الانتقال مستقبلًا إلى العمل في المجلات.
كما استعادت تواصلها مع أصدقائها، وقررت التحدث مع مديرتها بشأن المضايقات
التي تعرضت لها في العمل، وهو ما ساعد على وضع حد لتصرفات زميلها.
وبالتوازي مع وظيفتها الصباحية، بدأت العمل في نوبات ليلية داخل الصحف،
حيث تولت كتابة العناوين وتحميل المواد الصحفية على المواقع الإلكترونية،
لتقترب تدريجيًا من المجال الذي طالما حلمت بالعمل فيه.

ومع مرور الوقت، تمكنت من ترك وظيفتها السابقة،
وبدأت تتقاضى أجرًا مقابل ممارسة المهنة التي أحبتها،
لتتحول تجربتها من حالة من الإحباط وفقدان الشغف إلى قصة نجاح مهني.
بعد 20 عامًا.. أغاني النساء مصدر إلهام لكتابها
وبعد ما يقرب من 20 عامًا في مجال الصحافة،
كشفت فيليبس أنها ألفت كتابًا بعنوان «I Hate You So Much Right Now»،
تتناول فيه تأثير إيمي واينهاوس وعدد من المغنيات وكاتبات الأغاني على النساء،
وقدرتهن على مساندتهن خلال أصعب اللحظات العاطفية والإنسانية.

وتقدم تجربتها رسالة عن قوة الفن في تغيير مسارات الحياة،
وكيف يمكن لأغنية واحدة أن توقظ حلمًا مؤجلًا،
وتمنح الإنسان الشجاعة لاتخاذ قرار طال انتظاره،
مؤكدة أن استعادة حب الذات كانت الرهان الأهم في رحلتها.



