أوربان يبدأ «جولة مناهضة للحرب» بينما تستعد المجر لانتخابات 2026 وسط أزمة معيشية خانقة

أطلق رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أولى فعاليات ما وصفه بـ «جولة مناهضة للحرب»، في محاولة لتحويل موقفه الرافض لدعم أوكرانيا إلى محور مبكر لحملة حزب فيدس قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أبريل 2026.
ورغم أن أوربان يهيمن على السلطة منذ 15 عامًا، فإن استطلاعات الرأي الأخيرة تُظهر تراجعًا في شعبية حزبه بسبب تدهور المعيشة، وتضخم الأسعار، والأزمة المتفاقمة في الصحة والتعليم.
جولة انتخابية بملامح “سلام”
بدأ أوربان جولته بخطاب في مدينة غيور شمال غربي البلاد، مؤكدًا أن:“كل من يريد السلام سينضم إلينا.”
يخطط أوربان لزيارة خمس مدن ضمن فعاليته التي ستمتد لأسابيع، مركّزًا بشكل مباشر على رفض دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا وتسليحها.
الجولة تأتي بعد أسبوع فقط من زيارة أوربان إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث حصل على استثناء لمدة عام يسمح للمجر باستيراد النفط والغاز الروسيين دون عقوبات.الصفقة اعتُبرت مكسبًا سياسيًا مهمًا قبل الانتخابات.
انتقادات داخلية وصراع مع منافس صاعد
في اليوم نفسه، نظّم بيتر ماجيار — السياسي المنشق عن فيدس ورئيس حزب تيسا — فعالية جماهيرية في المدينة نفسها.
وقال ماجيار:“فيدس حزب الحرب والكراهية، بينما تيسا يعمل من أجل السلام في الداخل والخارج.”
حزب تيسا يتصدر بفارق 7% وفق استطلاعات مستقلة، خاصة مع تراجع ثقة المواطنين في حكومة أوربان بسبب:تضخم يكسر ميزانيات الأسر وتدهور الرعاية الصحية ومشاكل متراكمة في قطاع التعليم،هذه القضايا أصبحت نقاط قوة لصالح حزب تيسا.
أوربان… “صوت السلام” أم “حصان طروادة”؟أوربان يقدّم نفسه داخل المجر والاتحاد الأوروبي باعتباره:صوت “العقلانية”
المعارض لجرّ أوروبا إلى حرب طويلة
الداعي لمفاوضات “سلام” بدلاً من دعم كييف بالسلاح
لكن منتقديه في الداخل والخارج يرونه:
قريبًا جدًا من روسيا
معرقلًا لخطوات انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي
رافضًا لفرض عقوبات على موسكو
وتصفه بعض الجهات الأوروبية بأنه “حصان طروادة للكرملين داخل الاتحاد الأوروبي”.
ملصقات واتهامات… والحرب تدخل بيوت اللاجئين
شهدت المجر هذا العام حملة دعائية ضخمة تضمن لوحات إعلانية تُظهر:الرئيس الأوكراني زيلينسكي بملامح “شريرة”
بجانبه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين
مع تعليق:
“يريدون إدخال أوكرانيا للاتحاد الأوروبي… ونحن سندفع الثمن”.
الرسالة أثارت قلق الجالية الأوكرانية في المجر.
تقول “فلادا” (23 عامًا)، لاجئة أوكرانية:“هذه الملصقات تثير الذكريات المؤلمة لدى العائلات التي فرت من القصف. كما أنني تعرضت لتعليقات معادية للأوكرانيين.”
هل تنجح ورقة “السلام” في كسب الانتخابات؟
يرى خبراء أن أوربان سيحوّل الحملة الانتخابية إلى استفتاء على الحرب والسياسة الخارجية.
لكن السؤال الأكبر — كما يقول الباحث ماتياش بودي — هو:“هل يكون ذلك كافيًا في ظل أزمة معيشية تضرب كل بيت؟”
ففي الوقت الذي يحتفظ فيه أوربان بتفوّق نسبي في ملفات الهجرة والسياسة الخارجية، تشير البيانات إلى أن الناخبين باتوا أكثر اهتمامًا بملفات:الأسعار والصحة والمدارس ووهي ملفات تميل فيها الكفة لصالح حزب تيسا.
إقرأ أيضا:
الصين تحذّر مواطنيها من السفر إلى اليابان بعد خلاف حاد بسبب تصريحات رئيسة الوزراء حول تايوان



