الاتحاد الأوروبي يفاجئ الجميع بقرار مثير بشأن عقوبات روسيا.. شطب مليارديرين وتمديد القيود لثلاث سنوات

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق معقد أنهى أيامًا من الخلافات بين الدول الأعضاء،
بعدما وافق على إزالة اسمي رجلي الأعمال الروسيين أليشر عثمانوف وميخائيل فريدمان من قائمة العقوبات،
بالتزامن مع تمديد العقوبات المفروضة على ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص وشركة مرتبطة بدعم الحرب في أوكرانيا لمدة ثلاث سنوات.
ويكشف القرار عن حجم الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن آلية إدارة العقوبات،
في وقت تسعى فيه بروكسل للحفاظ على جبهة موحدة في مواجهة موسكو.
وبينما اعتبرت بعض الحكومات الأوروبية أن التسوية كانت ضرورية لتجنب انهيار نظام العقوبات، أثارت الخطوة غضب أوكرانيا وعدد من الدول الأوروبية التي رأت فيها سابقة قد تفتح الباب أمام استثناءات جديدة مستقبلاً،
بما قد يؤثر على تماسك السياسة الأوروبية تجاه روسيا.
تسوية أوروبية صعبة لتجنب انهيار نظام العقوبات
جاء الاتفاق قبل ساعات من انتهاء المهلة القانونية اللازمة لتجديد قائمة العقوبات الأوروبية،
إذ يتطلب الإبقاء على العقوبات موافقة جميع الدول الأعضاء بالإجماع. وبعد مفاوضات مكثفة،
وافقت الدول السبع والعشرون على إزالة اسمي عثمانوف وفريدمان من القائمة،
مقابل تمديد العقوبات المفروضة على آلاف الأفراد والكيانات لمدة ستة وثلاثين شهرًا بدلًا من التجديد المعتاد كل ستة أشهر،
وهو ما اعتبرته الرئاسة الأيرلندية للاتحاد الأوروبي تسوية صعبة لكنها ضرورية لضمان استقرار إطار العقوبات.
ضغوط فرنسية ولوكسمبورجية وراء قرار الشطب
بدأت الأزمة عندما طالبت فرنسا باستبعاد أليشر عثمانوف من قائمة العقوبات لأسباب تتعلق بالأمن القومي،
في خطوة ارتبطت بتقارير عن ترتيبات خاصة بصفقة لتبادل محتجزين شملت مواطنين فرنسيين وأذربيجان.
وبعد ذلك، طالبت لوكسمبورج بمعاملة مماثلة لميخائيل فريدمان، الذي يقاضي الدولة بسبب تجميد أصوله،
وهو ما أثار اعتراضات واسعة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث رأت عدة عواصم أن منح استثناءات استنادًا إلى اعتبارات وطنية قد يضعف فعالية منظومة العقوبات الأوروبية.
غضب أوكراني وتحذيرات من انقسام أوروبي
قوبل القرار بانتقادات حادة من الجانب الأوكراني، إذ اعتبرت كييف أن حذف الاسمين من قائمة العقوبات يمثل خطوة غير مقبولة في ظل استمرار الحرب. كما شددت القيادة الأوكرانية على أن الأشخاص المدرجين في قوائم العقوبات لم يُدرجوا بصورة عشوائية، وإنما استنادًا إلى أسباب مرتبطة بالحرب ودعمها.
كذلك حذر وزير الخارجية الأوكراني من أن القرار يمنح موسكو انطباعًا بالإفلات من الضغوط، ويبعث برسائل سلبية بشأن وحدة الموقف الأوروبي في مواجهة الأزمة.
خلافات داخل الاتحاد رغم الاتفاق النهائي
شهدت المفاوضات الأوروبية لحظات معقدة بعدما أعلنت لاتفيا في اللحظات الأخيرة اعتراضها على إزالة الاسمين من قائمة العقوبات،.
خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في البلاد. وأجرى مسؤولون أوروبيون اتصالات مكثفة مع باريس وبروكسل للوصول إلى مخرج سياسي، قبل أن توافق لاتفيا في النهاية على الامتناع عن التصويت بشأن قرار الشطب، مما سمح بتمرير الاتفاق والحفاظ على منظومة العقوبات الأوروبية التي تشمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرجي لافروف وعددًا كبيرًا من المسؤولين والبنوك وشركات الطاقة ومؤسسات الصناعات العسكرية.
عقوبات جديدة تلوح في الأفق رغم الأزمة الحالية
رغم الجدل الذي أحاط بالاتفاق الأخير، يؤكد كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي أن العمل مستمر لإعداد حزمة جديدة من العقوبات تستهدف نحو ألف وستمائة شخص وكيان مرتبطين بالمجمع الصناعي العسكري الروسي،
تمهيدًا لعرضها على وزراء الخارجية خلال الشهر المقبل. إلا أن الخلافات الأخيرة، التي جاءت بعد مفاوضات شاقة لإقرار الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات،
تشير إلى أن أي خطوات جديدة قد تواجه مفاوضات أكثر صعوبة مع تزايد تباين مواقف الدول الأعضاء.
ماذا يعني هذا القرار؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
يعكس الاتفاق أن الاتحاد الأوروبي لا يزال قادرًا على الحفاظ على منظومة العقوبات رغم الخلافات الداخلية،
لكنه يكشف أيضًا أن تحقيق الإجماع بين الدول الأعضاء أصبح أكثر تعقيدًا مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
كما أن قبول استثناءات محددة قد يشجع بعض الحكومات مستقبلًا على المطالبة بإعفاءات مشابهة استنادًا إلى اعتبارات وطنية أو سياسية، وهو ما قد يزيد الضغوط على وحدة الموقف الأوروبي.
وعلى المستوى الإقليمي، يمنح تمديد العقوبات لثلاث سنوات رسالة واضحة باستمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية على روسيا،
في حين أن إزالة بعض الأسماء قد تستخدمها موسكو لإظهار وجود تباينات داخل الاتحاد الأوروبي.
وخلال الفترة المقبلة، من المرجح أن تتركز الأنظار على الحزمة الجديدة من العقوبات ومدى قدرة الدول الأوروبية على تجاوز خلافاتها، خاصة مع استمرار الحرب وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية داخل القارة.



