قمة بريكس تتحرك لاحتواء أزمات الخليج..تقارب صيني هندي حذر وسط صراع النفوذ العالمي
قمة بريكس تتحرك لاحتواء أزمات الخليج..وفقًا لتقرير نشرته فايننشال تايمز، دفعت مجموعة بريكس خلال قمتها السنوية في العاصمة الهندية نيودلهي باتجاه تعزيز جهود التهدئة في منطقة الخليج،
في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الحرب على إيران وتأثيراتها الاقتصادية والأمنية على دول المنطقة والعالم.
وجاء التحرك الدبلوماسي للمجموعة في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة حالة من القلق بسبب ارتفاع أسعار النفط والتهديدات المحتملة لإمدادات الطاقة،
بينما تسعى القوى الكبرى داخل بريكس إلى تقديم نفسها كطرف قادر على لعب دور سياسي أكبر في إدارة الأزمات الدولية.
وشهدت القمة حضورًا لافتًا للرئيس الصيني شي جين بينغ، في أول زيارة له إلى الهند منذ سبع سنوات،
وسط محاولات لإعادة ضبط العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتر،
رغم استمرار المنافسة بينهما على النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي.
بريكس تدعو إلى خفض التوترات في الخليج
ركزت قمة بريكس في نيودلهي على ضرورة وقف التصعيد في الشرق الأوسط،
حيث دعا الرئيس الصيني الدول الأعضاء إلى لعب دور أكبر في جهود الوساطة
وإنهاء الصراعات التي قال إنها تسببت في خسائر كبيرة لسكان المنطقة.
وأكد البيان الختامي للمجموعة القلق من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط،
داعيًا إلى ضبط النفس وتعزيز الحوار والدبلوماسية لحل الخلافات.
ورغم أهمية الرسالة السياسية، تجنبت بريكس توجيه انتقادات مباشرة لأي دولة بعينها،
في محاولة للحفاظ على توافق داخلي بين أعضاء المجموعة الذين يختلفون في مواقفهم تجاه الصراعات الإقليمية.
الهند تجمع أطرافًا متعارضة على طاولة واحدة
استغلت الهند استضافتها للقمة لتعزيز دورها الدبلوماسي،
حيث عقدت لقاءات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان.
وجاءت هذه اللقاءات في ظل وجود إيران والإمارات على مواقف مختلفة من بعض ملفات المنطقة،
إلا أن الطرفين وافقا على البيان النهائي للقمة بعد جهود دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى صياغة مقبولة لجميع الأطراف.
ويرى مراقبون أن قدرة الهند على جمع أطراف متباينة تعكس رغبتها في تقديم نفسها كقوة توازن قادرة على التواصل مع مختلف المحاور الدولية.
تقارب صيني هندي بعد سنوات من التوتر
شكل حضور الرئيس الصيني شي جين بينغ في القمة خطوة مهمة نحو تحسين العلاقات مع الهند،
بعد توترات طويلة بدأت تتصاعد عقب الاشتباكات الحدودية عام 2020 في منطقة الهيمالايا.
وأعقب تلك المواجهات سقوط قتلى من الجانبين وتوتر سياسي وعسكري استمر لسنوات،
قبل أن تبدأ مؤخرًا محاولات لإعادة فتح قنوات التواصل بين البلدين.
وشهدت القمة مؤشرات على هذا التقارب،
من بينها إعلان استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين نيودلهي ومدينة قوانغتشو الصينية بعد توقف دام ست سنوات.
بريكس تسعى لتعزيز نفوذها أمام القوى الغربية
تمثل مجموعة بريكس منصة مهمة للصين وروسيا وعدد من الدول الناشئة لتعزيز نفوذها في النظام العالمي،
حيث تسعى بكين إلى بناء تكتل أكثر استقلالًا عن الهيمنة الأمريكية.
كما توفر المجموعة لروسيا مساحة سياسية واقتصادية للتعامل مع الضغوط الغربية والعقوبات المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا.
لكن القمة كشفت أيضًا عن حدود قدرة بريكس على التحرك ككتلة موحدة،
إذ لا تزال هناك خلافات كبيرة بين أعضائها حول قضايا التجارة والسياسة الدولية والعلاقات مع الولايات المتحدة.
التنافس بين الصين والهند يهدد وحدة المجموعة
رغم مظاهر التقارب بين بكين ونيودلهي، فإن المنافسة الاقتصادية بين البلدين ما زالت تمثل تحديًا رئيسيًا أمام تماسك بريكس.
وتتنافس الصين والهند في مجالات التصنيع والتكنولوجيا والاستثمارات وسلاسل الإمداد العالمية،
حيث تسعى الهند إلى تعزيز موقعها كمركز صناعي بديل عبر جذب شركات كبرى وتطوير قطاع الرقائق الإلكترونية.
ويرى محللون أن التقارب الحالي بين البلدين يحمل طابعًا تكتيكيًا أكثر من كونه تحولًا استراتيجيًا طويل الأمد،
إذ يمكن أن تعود الخلافات بسرعة إذا تصاعد التنافس الإقليمي أو الاقتصادي.
تحليل: ماذا تعني تحركات بريكس في المرحلة المقبلة؟
تعكس قمة بريكس محاولة من الدول الأعضاء لتوسيع دور المجموعة من إطار اقتصادي إلى منصة سياسية قادرة على التأثير في الأزمات الدولية الكبرى.
ويشير التحرك بشأن الخليج إلى رغبة الصين والهند وروسيا في الظهور كقوى قادرة على منافسة النفوذ الغربي في إدارة الملفات الأمنية العالمية.
لكن قدرة بريكس على تحقيق هذا الهدف ستظل مرتبطة بقدرتها على تجاوز الخلافات الداخلية،
خاصة بين الصين والهند، إضافة إلى اختلاف مصالح الدول الأعضاء في ملفات الطاقة والتجارة والسياسة الخارجية.
وخلال الفترة المقبلة، قد تشهد المجموعة محاولات أكبر لتعزيز التعاون الاقتصادي والمالي،
إلا أن بناء موقف سياسي موحد بشأن الأزمات الدولية سيظل التحدي الأكبر أمامها.



