الناتو يشكّل نادي مستخدمي لطائرات الاعتراض المسيّرة.. خطوة جديدة في سباق حرب الدرون

وفقًا لتقرير نشرته منصة NewsAviation، عقدت دول من حلف شمال الأطلسي أول اجتماع لما يُعرف بـ“نادي مستخدمي BLAZE” في لاتفيا، بمشاركة دول تستخدم بالفعل نظام الطائرات المسيّرة الاعتراضية إلى جانب دول مراقِبة تدرس الانضمام إلى البرنامج. ويأتي هذا التطور في وقت تتسارع فيه جهود دول الناتو لبناء قدرات متقدمة لمواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، التي أصبحت تهديدًا مباشرًا للبنية التحتية والمنشآت العسكرية في أوروبا. ويعكس هذا الاجتماع تحولًا لافتًا في طريقة تطوير الأنظمة الدفاعية، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على الشركات المصنعة، بل أصبح يعتمد على خبرات ميدانية مباشرة من الدول المستخدمة نفسها.
منظومة BLAZE.. سلاح منخفض التكلفة لمواجهة تهديد منخفض التكلفة
يعتمد نظام BLAZE على مفهوم “الطائرة المسيّرة ضد الطائرة المسيّرة”، حيث يتم استخدام طائرة اعتراضية صغيرة لتدمير طائرات مسيّرة معادية أو ذخائر طائرة. ويتميز النظام بكونه محمولًا وقابلًا للنشر السريع، مع توجيه راداري أولي يتبعه تحكم ذاتي في المرحلة النهائية من الاعتراض. ويهدف هذا التصميم إلى حل معضلة اقتصادية أساسية في الدفاع الجوي الحديث، إذ إن استخدام صواريخ تقليدية باهظة الثمن لاعتراض طائرات رخيصة أصبح غير عملي. لذلك، يقدم النظام بديلاً أكثر استدامة من حيث التكلفة والفعالية في مواجهة الهجمات الجوية منخفضة التكلفة.
أولى الدول المشغّلة تبدأ نشر النظام فعليًا
بدأت كل من لاتفيا وإستونيا وبلجيكا استلام أولى دفعات نظام BLAZE مطلع عام 2026، لتصبح من أوائل الدول الأوروبية التي تنشر أنظمة اعتراض ذاتية بالكامل مسلحة برؤوس قتالية مخصصة لهذا النوع من التهديدات. كما أبرمت لاتفيا عقودًا طويلة الأجل مع الشركة المطورة “أوريجن روبوتيكس” لضمان استمرار توريد وتحديث النظام. ويعكس هذا الانتشار المبكر ثقة متزايدة من دول الناتو في الحلول المحلية الصنع، خاصة تلك التي تأتي من شركات أوروبية صغيرة لكنها متخصصة في تكنولوجيا الدفاع الحديثة.
“نادي المستخدمين”.. تطوير السلاح عبر التجربة الميدانية
الهدف الرئيسي من إنشاء “نادي مستخدمي BLAZE” هو ربط الدول المشغلة مباشرة بالمهندسين المطورين، بحيث يتم نقل الخبرات القتالية والميدانية إلى عملية تطوير النظام بشكل مستمر. وبدلاً من انتظار تحديثات بطيئة تعتمد على خطط الشركات فقط، يتم تحسين النظام عبر تحديثات برمجية دورية تستند إلى ملاحظات المستخدمين في الميدان. هذا النموذج يعكس تحولًا في صناعة الدفاع نحو ما يشبه “الدورة التطويرية المستمرة”، حيث يصبح السلاح نظامًا حيًا يتطور مع كل تجربة تشغيلية.
توسع الاهتمام داخل الناتو وموجة مشتريات جديدة
بحسب الشركة المطورة، فإن عدة دول حليفة أخرى بدأت بالفعل إجراءات شراء النظام أو التفاوض بشأنه، فيما شاركت دول مراقِبة في الاجتماع للاطلاع على التجربة عن قرب قبل اتخاذ قرارات الشراء. ويُعد هذا النمط من الاجتماعات مؤشرًا واضحًا على توسع محتمل في اعتماد النظام داخل الحلف. ويأتي ذلك في سياق أوسع يشهد فيه الناتو تسارعًا في بناء ما يُعرف بـ“جدار الطائرات المسيّرة” على حدوده الشرقية، بهدف التصدي للتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع التي أصبحت أكثر شيوعًا في السنوات الأخيرة.
خلفية استراتيجية: تصاعد تهديد الدرونات على حدود أوروبا
تتزامن هذه التطورات مع تزايد حوادث اختراق الطائرات المسيّرة للمجال الجوي أو اقترابها من منشآت عسكرية وحساسة في دول الناتو، خاصة في المنطقة الشرقية القريبة من روسيا. وقد دفع هذا الواقع الحلف إلى تعزيز أنظمة المراقبة والاعتراض منخفضة التكلفة، في محاولة لمواكبة طبيعة التهديدات الجديدة التي تعتمد على السرعة والعدد والتكلفة المنخفضة بدل القوة التقليدية. ويُنظر إلى دول البلطيق باعتبارها خط الدفاع الأول في هذا السياق، نظرًا لموقعها الجغرافي الحساس.
نحو نموذج جديد في صناعة الدفاع الغربية
يمثل نموذج “نادي المستخدمين” تحولًا مهمًا في صناعة الدفاع، حيث لم يعد تطوير الأسلحة يتم في عزلة داخل الشركات، بل عبر شبكات دولية من المستخدمين الفعليين الذين يساهمون في توجيه التطوير المستقبلي. وإذا أثبت نظام BLAZE نجاحه في الميدان، فقد يصبح هذا النموذج معيارًا جديدًا في تطوير أنظمة الدفاع، خاصة في مجالات الحرب الجوية غير المأهولة. ومع تسارع تهديد الطائرات المسيّرة عالميًا، يبدو أن سباق تطوير “الاعتراض الذكي” يدخل مرحلة أكثر نضجًا وتنافسية داخل حلف الناتو.



