فرنسا تقترب من عصر الطائرات الفرط صوتية.. محرك جديد قد يغير مستقبل الحرب الجوية
في سباق عالمي لا يعترف إلا بمن يسبق، أصبحت الطائرات الفرط صوتية عنوانًا للمرحلة المقبلة في الصناعات العسكرية.
وفي هذا الإطار، حققت فرنسا إنجازًا جديدًا بعد نجاح اختبارات محرك صاروخي متطور،
قد يفتح الباب أمام جيل جديد من الطائرات المسيرة القادرة على التحليق بسرعات تفوق خمسة أضعاف سرعة الصوت، ويمنح باريس دفعة قوية في سباق التفوق العسكري والتكنولوجي.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة The Defense Post، نجحت شركة أندروماتش الفرنسية في استكمال سلسلة من الاختبارات الأرضية لمحرك صاروخي جديد.
ويستهدف المحرك تشغيل طائرة مسيرة فرط صوتية قابلة لإعادة الاستخدام.
كما اعتبرت الجهات المشرفة هذا الإنجاز خطوة حاسمة قبل الانتقال إلى مرحلة التجارب الجوية.
الطائرات الفرط صوتية تقترب من مرحلة الطيران
كما أجرت الشركة الاختبارات داخل مركز تجارب الصواريخ. في منطقة جيروند جنوب غرب فرنسا، بالتعاون مع وكالة الفضاء الفرنسية والمديرية العامة للتسليح. وخضع المحرك لنحو 20 تجربة تشغيل متتالية،
بهدف التأكد من قدرته على العمل في الظروف القاسية التي تواجه الطائرات الفرط صوتية.
كما وفّر المركز الحكومي بنية تحتية متطورة مكّنت الفرق الفنية من تقييم أداء المحرك بدقة، قبل الانتقال إلى مرحلة الطيران الفعلية.
21 عملية إشعال تؤكد كفاءة المحرك
أثبتت النتائج نجاح المحرك في تنفيذ 21 عملية إشعال متتالية، مع تحقيق زمن تشغيل تراكمي بلغ سبع دقائق، دون ظهور أي مشكلات تمنع إعادة استخدامه.
وتُعد هذه النتيجة تطورًا مهمًا، لأن أغلب محركات الصواريخ التقليدية تُستخدم مرة واحدة فقط، بينما يسمح هذا المحرك بإعادة تشغيله مرات متعددة، ما يقلل تكاليف الاختبارات ويسرّع عمليات التطوير.
طائرة تتجاوز حدود الاختبارات العسكرية
صُمم المحرك لتشغيل الطائرة المسيرة إنفول.
وتستطيع هذه المركبة التحليق بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت.
وبعد ذلك، تعود إلى الأرض دون الدخول في مدار حولها.
ولا تقتصر مهمة هذه الطائرة على اختبار أنظمة الدفع فقط.
بل تخطط فرنسا لاستخدامها في تنفيذ تجارب علمية في بيئة انعدام الجاذبية.
كذلك ستستخدمها لاختبار تقنيات جديدة أثناء الطيران.
إضافة إلى ذلك، ستعمل كهدف عالي المناورة لتقييم كفاءة الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي.
دعم حكومي لتطوير الطائرات الفرط صوتية
إضافة إلى ذلك، لم يقتصر دور المديرية العامة للتسليح. على توفير موقع الاختبارات، بل شارك خبراؤها في الإعداد للتجارب والإشراف عليها، بينما قدم المركز الوطني للدراسات الفضائية خبراته في مجال الدفع الفضائي.
ويعكس هذا التعاون توجهًا فرنسيًا واضحًا لتسريع تطوير الطائرات الفرط صوتية.
وتعد هذه التقنية من أهم مجالات المنافسة العسكرية بين القوى الكبرى خلال السنوات الأخيرة.
ماذا يعني هذا الإنجاز؟
وفي النهاية، يمثل نجاح الاختبارات خطوة مهمة. في برنامج فرنسا لتطوير المركبات الفرط صوتية، كما يمنحها ميزة تقنية واقتصادية بفضل إمكانية إعادة استخدام المحرك، وهو ما قد يختصر سنوات من التطوير ويخفض تكاليفه.
وحتى الآن، لم تعلن باريس موعد اختبارات الطيران.
ومع ذلك، يمهد نجاح المرحلة الأرضية للانتقال إلى التجارب الجوية.
وستحدد هذه المرحلة قدرة المشروع على تغيير مستقبل الطائرات الفرط صوتية والحرب الجوية.
فهل تنجح فرنسا في تحويل هذا الإنجاز إلى نقطة تحول تمنحها مكانة متقدمة في سباق الهيمنة على تقنيات الطيران العسكري المستقبلية؟



