قوة الفضاء الأمريكية تمنح «روكيت لاب» عقدًا بـ266 مليون دولار
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة روكيت لاب عقدًا جديدًا بقيمة 266 مليون دولار لتنفيذ سلسلة من عمليات الإطلاق شبه المدارية المخصصة لدعم برامج اختبار الدفاع الصاروخي،
وفقًا لتقرير نشرته مجلة ديفينس بلوج، في أكبر اتفاقية إطلاق تحصل عليها الشركة منذ تأسيسها.
ويعكس هذا العقد توجهًا متزايدًا داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية نحو الاعتماد على شركات الفضاء التجارية لتوفير قدرات إطلاق سريعة ومرنة تخدم متطلبات الأمن القومي،
خاصة مع تصاعد التحديات المرتبطة بتطوير أنظمة الدفاع ضد الصواريخ الباليستية.
ويشمل العقد تنفيذ 12 عملية إطلاق مع إمكانية زيادة العدد إلى 18 عملية مستقبلًا،
ما يمنح الجيش الأمريكي مرونة أكبر في اختبار تقنياته الدفاعية بوتيرة أعلى،
مع تقليل الوقت والتكلفة مقارنة ببرامج الإطلاق التقليدية.
أكبر عقد في تاريخ الشركة لدعم المهام العسكرية
يمثل العقد الجديد أكبر اتفاقية إطلاق توقعها شركة «روكيت لاب»، إذ جاء عبر قيادة أنظمة الفضاء التابعة لقوة الفضاء الأمريكية ضمن برنامج مخصص لتوفير خدمات إطلاق سريعة للمهام العسكرية.
ويهدف البرنامج إلى تنفيذ عمليات إطلاق شبه مدارية تستخدم لاختبار منظومات الدفاع الصاروخي وأجهزة الاستشعار وتقنيات التتبع، وهي مهام لا تتطلب وضع أقمار صناعية في المدار، لكنها تحاكي مسارات الصواريخ الباليستية بصورة واقعية.
إطلاقات شبه مدارية لمحاكاة التهديدات الحقيقية
تعتمد الاختبارات على إطلاق حمولات تصل إلى ارتفاعات كبيرة خارج معظم الغلاف الجوي،
دون بلوغ السرعة اللازمة للدخول في مدار حول الأرض، وهو ما يجعلها مناسبة لاختبار قدرات الاعتراض والرصد.
وتوفر هذه الطريقة بيئة تحاكي مسار الصواريخ الباليستية الفعلية،
بما يسمح بتقييم أداء أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي في ظروف قريبة من سيناريوهات القتال،
مع خفض التكلفة مقارنة بالإطلاقات المدارية الكاملة.
استراتيجية أمريكية لزيادة وتيرة الإطلاقات
أكدت الشركة أن العقد يعكس توجهًا أمريكيًا نحو زيادة عدد عمليات الإطلاق العسكرية والاعتماد على منصات صغيرة يمكن تشغيلها بوتيرة مرتفعة، بدلًا من الاعتماد على عدد محدود من الصواريخ الثقيلة مرتفعة التكلفة.
ويرى مسؤولو الشركة أن تطوير قدرات الإطلاق المتكرر يمثل عنصرًا أساسيًا لتعزيز جاهزية منظومات الدفاع الصاروخي،
خاصة مع تزايد التهديدات العالمية والحاجة إلى اختبار الأنظمة بصورة مستمرة.
ألاسكا تصبح مركزًا جديدًا للاختبارات
ستنطلق معظم المهام من قاعدة الإطلاق الفضائية في مدينة كودياك بولاية ألاسكا،
والتي ستصبح رابع موقع تشغيل للشركة بعد مواقعها الحالية في نيوزيلندا وولاية فرجينيا.
ويمنح الموقع الجديد مزايا تشغيلية مهمة، نظرًا لوقوعه في منطقة تسمح بتنفيذ مسارات آمنة فوق المحيط الهادئ،
وهو ما جعله أحد أبرز المواقع الأمريكية المستخدمة في اختبارات الدفاع الصاروخي منذ سنوات.
تفاصيل الاختبارات لا تزال سرية
ورغم الإعلان عن قيمة العقد وعدد عمليات الإطلاق،
لم تكشف قوة الفضاء الأمريكية أو الشركة عن نوع الحمولات أو الأنظمة العسكرية التي ستخضع للاختبار.
ومن المتوقع أن تُستخدم هذه المهام في تقييم تقنيات جديدة خاصة بأجهزة الاستشعار أو أنظمة الاعتراض أو وسائل تتبع الصواريخ، إلا أن تفاصيلها ستظل مرتبطة بطبيعة البرامج العسكرية ذات الطابع السري.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس هذا العقد تسارع التعاون بين الجيش الأمريكي وشركات الفضاء التجارية لتطوير قدرات الإطلاق العسكري،
في ظل تزايد الاعتماد على الحلول السريعة ومنخفضة التكلفة لتحديث منظومات الدفاع الصاروخي.
كما يؤكد أن الولايات المتحدة تتجه إلى زيادة وتيرة الاختبارات العسكرية لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال الصواريخ والأسلحة بعيدة المدى، مع منح القطاع الخاص دورًا أكبر في تنفيذ المهام الاستراتيجية.
السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة
من المرجح أن يشهد برنامج الإطلاق توسعًا خلال السنوات المقبلة إذا أثبتت المراحل الأولى نجاحها،
مع إمكانية تفعيل خيار إضافة ست عمليات إطلاق جديدة ضمن العقد.
كما قد تمهد هذه الاتفاقية الطريق أمام شركات فضاء أخرى للدخول بقوة إلى سوق الإطلاقات العسكرية،
بما يعزز المنافسة ويخفض تكلفة تطوير واختبار أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية.
اقرأ أيضاً
بريطانيا تؤكد دعمها العسكري لكييف..رئيس الوزراء يستقبل زيلينسكي في أول زيارة منذ توليه



