الجيش الأمريكي ينجح في اختبار طائرة مسيرة هجومية جديدة مزودة بصواريخ
نجح الجيش الأمريكي في تنفيذ اختبار ميداني ناجح لمنظومة جديدة من الطائرات المسيّرة الهجومية المسلحة بالصواريخ،
ضمن فعاليات مشروع بروجكت كونفيرجنس – كابستون 6 في ولاية كاليفورنيا،وفقًا لتقرير نشره موقع ديفينس بلوج،
في خطوة تعكس تسارع جهود واشنطن لتطوير قدرات القتال الشبكي والاعتماد على الأنظمة غير المأهولة في ساحات المعارك الحديثة.
ويأتي الاختبار في وقت تتجه فيه الجيوش الكبرى إلى دمج الطائرات المسيّرة مع الذكاء الاصطناعي وأنظمة القيادة والسيطرة المتقدمة،
بما يسمح بتنفيذ عمليات استطلاع وضرب أهداف معقدة دون تعريض الطيارين للخطر.
كما أكد الجيش الأمريكي خلال التجربة نجاح أول ذخيرة بعيدة المدى يتم إنتاجها على خطوط التصنيع،
مع تحديد عام 2027 موعدًا لدخولها الخدمة الفعلية،
وهو ما يمثل نقلة نوعية في برامج التسليح الأمريكية ويعزز قدرة القوات البرية على تنفيذ ضربات دقيقة في البيئات القتالية شديدة الخطورة.
منظومة قتالية تعتمد على التعاون بين عدة طائرات مسيرة
شهدت التجربة تشغيل مجموعة من الطائرات المسيّرة التي يطلق عليها الجيش الأمريكي اسم “التأثيرات المطلقة”،
وهي طائرات تُطلق من الجو وتؤدي مهامًا مختلفة بحسب تجهيزها.
وخلال الاختبار، قامت طائرتان بمهام الاستطلاع ورصد الهدف وتحديد إحداثياته بدقة،
قبل أن تتولى طائرة ثالثة مزودة بذخيرة بعيدة المدى تنفيذ الضربة النهائية.
ويعكس هذا النموذج تطور مفهوم القتال الشبكي،
حيث تعمل عدة منصات غير مأهولة بصورة متكاملة لتبادل المعلومات واتخاذ القرار بسرعة،
بما يقلل زمن الاستجابة ويرفع دقة إصابة الأهداف في ساحة المعركة.
تقليل المخاطر على الطيارين وزيادة القدرة على اختراق الدفاعات
يرى الجيش الأمريكي أن المنظومة الجديدة ستحد بشكل كبير من المخاطر التي تواجه الطائرات المأهولة عند التعامل مع أنظمة الدفاع الجوي الحديثة،
إذ يمكن للطائرات المسيّرة تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم داخل المناطق الأكثر خطورة دون الحاجة لإرسال الطيارين إلى عمق المجال المعادي.
كما تتيح هذه القدرات تنفيذ عمليات بعيدة المدى ضد بطاريات الدفاع الجوي والمدفعية ومنظومات الصواريخ،
ما يفتح الطريق أمام القوات الجوية والبرية لتنفيذ عملياتها بكفاءة أكبر في المراحل اللاحقة من القتال.
مفهوم “سرب الذئاب”.. هجمات جماعية لإرباك الدفاعات
من أبرز ما كشف عنه الاختبار اعتماد الطائرات المسيّرة على أسلوب العمل الجماعي المعروف باسم “سرب الذئاب”،
حيث تستطيع عدة طائرات التنسيق فيما بينها ومهاجمة الهدف من اتجاهات وارتفاعات مختلفة في توقيت واحد.
ويهدف هذا الأسلوب إلى إرباك منظومات الدفاع الجوي وتشتيت قدرتها على التصدي لجميع الأهداف في الوقت نفسه،
وهو تكتيك أصبح يحظى باهتمام متزايد بعد الدروس المستفادة من النزاعات الحديثة التي أظهرت فعالية الهجمات الجماعية بالطائرات المسيّرة.
نجاح أول ذخيرة بعيدة المدى من خط الإنتاج
أكد الجيش الأمريكي أيضًا نجاح اختبار أول ذخيرة بعيدة المدى يتم إنتاجها على خطوط التصنيع، بعدما تمكنت من إصابة هدف عالي القيمة داخل بيئة قتالية معقدة بصورة مستقلة.
ويمثل هذا الإنجاز انتقال البرنامج من مرحلة النماذج الأولية إلى مرحلة الإنتاج، مع خطة لإدخال الذخيرة الجديدة إلى وحدات الطيران القتالي خلال عام 2027، بما يمنح القوات الأمريكية قدرة هجومية أكبر ضد الأهداف البعيدة وعالية الخطورة.
أنظمة إطلاق وتحكم موحدة لتسريع نشر القدرات الجديدة
يعتمد البرنامج كذلك على تطوير منصات إطلاق وتحكم موحدة تسمح للطائرات والمروحيات باستخدام أنواع متعددة من الطائرات المسيّرة دون الحاجة إلى تجهيزات خاصة لكل طراز.
ويمنح هذا النهج مرونة كبيرة للقوات الأمريكية، حيث يمكن تغيير نوع الطائرة المسيّرة أو الذخيرة المستخدمة وفق طبيعة المهمة، مع تقليل تكاليف التشغيل والصيانة وتسريع إدخال الأنظمة الجديدة إلى الخدمة.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس نجاح الاختبار توجهًا متزايدًا داخل الجيش الأمريكي نحو الاعتماد على الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة والقادرة على العمل بصورة جماعية، بدلًا من الاعتماد الكامل على المنصات التقليدية باهظة الثمن.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا التحول إلى زيادة الاستثمار في أنظمة الذكاء الاصطناعي والقيادة والسيطرة والأسلحة الدقيقة،
مع تصاعد المنافسة العالمية في مجال الطائرات المسيّرة العسكرية.
كما قد يدفع جيوشًا أخرى إلى تسريع تطوير قدرات مماثلة لمواجهة هذا النوع من التهديدات،
ما يجعل المعارك المستقبلية أكثر اعتمادًا على الأنظمة غير المأهولة والتنسيق الشبكي بين مختلف منصات القتال.
اقرأ أيضاً
انفجار أعداد القراد يثير القلق في أمريكا.. تغير المناخ يفتح الباب أمام أمراض جديدة تهدد الصحة العامة



