البحرية الأمريكية تراهن على سلاح فائق السرعة ورخيص الثمن.. صفقة جديدة قد تغيّر قواعد الحروب الحديثة
اتخذت البحرية الأمريكية خطوة لافتة في سباق التسلح العالمي بعدما منحت شركة ناشئة عقدًا لإنتاج 50 نموذجًا أوليًا من صاروخ فرط صوتي جديد منخفض التكلفة يحمل اسم “بلاكبيرد”. ويأتي المشروع في وقت تتسابق فيه القوى العسكرية الكبرى لتطوير أسلحة قادرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي الحديثة بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت. لكن ما يميز البرنامج الأمريكي الجديد ليس السرعة فقط، بل السعي لإنتاج هذا النوع من الصواريخ بكميات كبيرة وبتكلفة أقل بكثير من البرامج التقليدية، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من سباقات التسلح تعتمد على الكثافة العددية بدلًا من الأسلحة النادرة باهظة الثمن.
عقد جديد لإنتاج عشرات الصواريخ الفرط صوتية
أعلنت البحرية الأمريكية منح شركة Castelion Corp. عقدًا بقيمة 23.4 مليون دولار لإنتاج 50 نموذجًا أوليًا من صاروخ “بلاكبيرد”، بالإضافة إلى 50 حاوية مخصصة للتخزين والنقل. ومن المقرر الانتهاء من تنفيذ العقد بحلول نهاية عام 2027.
ويُعد هذا العقد جزءًا من برنامج أمريكي أوسع يهدف إلى تطوير أسلحة هجومية بعيدة المدى قابلة للإنتاج الضخم، في محاولة لتجاوز أحد أكبر التحديات التي واجهت برامج الصواريخ الفرط صوتية خلال السنوات الماضية، والمتمثل في ارتفاع التكلفة وصعوبة التصنيع بأعداد كبيرة.
“بلاكبيرد”.. سرعة هائلة بتكلفة أقل
يستطيع صاروخ “بلاكبيرد” التحليق بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت، ما يجعله ضمن فئة الأسلحة التي يصعب على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية اعتراضها. لكن الهدف الرئيسي من المشروع لا يقتصر على الأداء العسكري فقط، بل يتمثل في خفض تكلفة الإنتاج إلى مستويات تسمح بتصنيع مئات أو آلاف الصواريخ سنويًا.
ويرى خبراء أن امتلاك أعداد كبيرة من الصواريخ الفرط صوتية قد يفرض تحديات هائلة على الخصوم، لأن أنظمة الدفاع ستجد نفسها مضطرة للتعامل مع هجمات مكثفة بدلًا من مواجهة عدد محدود من الصواريخ عالية القيمة.
توسع سريع ودعم مالي ضخم
خلال فترة قصيرة، حصل البرنامج على سلسلة من العقود المتتالية، من بينها تمويلات لاختبارات الطيران والتكامل مع منصات قتالية مختلفة. كما استثمرت الشركة المطورة أكثر من 250 مليون دولار في إنشاء مجمع صناعي ضخم مخصص لإنتاج الصواريخ في ولاية نيو مكسيكو.
وتشير المعلومات إلى أن الحكومة الأمريكية وضعت إطارًا يسمح بشراء ما لا يقل عن 500 صاروخ سنويًا بعد انتهاء مراحل الاختبار، مع إمكانية زيادة الأعداد إلى آلاف الصواريخ سنويًا إذا أثبت البرنامج نجاحه العملياتي.

إطلاق الصاروخ من الطائرات والسفن والمسيرات البحرية
أحد أبرز جوانب المشروع يتمثل في تنوع منصات الإطلاق. فالصاروخ يجري دمجه حاليًا مع المقاتلات البحرية الأمريكية، كما يتم العمل على تكييفه مع راجمات الصواريخ البرية.
وفي تطور لافت، أعلنت شركة Saronic Technologies خططًا لدمج الصاروخ على متن السفينة المسيرة “مارودر”، وهي منصة بحرية غير مأهولة قادرة على تنفيذ مهام قتالية دون طاقم بشري. ومن المتوقع إجراء أول تجربة إطلاق بحرية عام 2027.
ماذا يعني هذا التطور عسكريًا؟
يمثل البرنامج تحولًا مهمًا في الفكر العسكري الأمريكي. فبدلًا من الاعتماد على عدد محدود من الصواريخ الفرط صوتية باهظة الثمن، تسعى واشنطن إلى بناء ترسانة كبيرة من هذه الأسلحة يمكن استخدامها على نطاق واسع في أي صراع مستقبلي.
كما أن القدرة على إطلاق الصاروخ من البر والجو والبحر تمنح القوات الأمريكية مرونة عملياتية كبيرة، وتجعل من الصعب على أي خصم توقع اتجاه الهجوم أو تحديد منصات الإطلاق مسبقًا.
سباق عالمي جديد في الأسلحة الفرط صوتية
يأتي المشروع في ظل منافسة محتدمة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين في مجال الأسلحة الفرط صوتية. وخلال السنوات الأخيرة، استثمرت موسكو وبكين بكثافة في هذه التكنولوجيا باعتبارها إحدى أدوات الردع الاستراتيجي المستقبلية.
وإذا نجحت واشنطن في تحقيق هدفها المتمثل في إنتاج صواريخ فرط صوتية منخفضة التكلفة وبكميات ضخمة، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير ميزان المنافسة العسكرية العالمية، ويدفع دولًا أخرى إلى تطوير برامج مشابهة لمواكبة التحول الجديد في طبيعة الحروب الحديثة.
اقرأ ايضَا: لوسيفر” في قلب الحرب.. أوكرانيا تعيد تصميم دبابة أبرامز لمواجهة جيل جديد من طائرات الدرون



